اجتماعات الجمعية العامة ونتائج الجهود المصرية!
ها هى بريطانيا، صاحبة وعد بلفور وصاحبة الانتداب التاريخى على فلسطين، والذى منه سلمت العصابات الصهيونية الأرض العربية وصاحبة الحماية التاريخية للكيان الصهيونى.. نقول: ها هى بريطانيا نفسها تعترف بالدولة الفلسطينية ومعها أهم حليفتين لها، ومن بين دول الكومنولث كندا وأستراليا تسيران على الطريق ذاته وتعترفان أيضاً بالدولة الفلسطينية، رغم انحيازهما المطلق للكيان الصهيونى، الذى استمر منذ إعلان الدولة العبرية فى ١٩٤٨!
هذا التصحيح التاريخى للمواقف لم يأتِ من فراغ.. خاصة بالنظر إلى باقى خريطة الدول التى تعترف بفلسطين حتى تجاوز عددها المائة وخمسين دولة كانت فى سنوات نصف هذا العدد بالتمام والكمال!
نقول: هذا التصحيح التاريخى يحدث لعدة أسباب، فى مقدمتها تضحيات الشعب الفلسطينى العظيم المتمسك بأرضه رغم التضحيات القاسية المؤلمة التى يقدمها كل لحظة من دماء أبنائه، بمن فيهم شيوخه وأطفاله، مع الصمود الأسطورى الذى يشاهده العالم منذ عامين!
ومع التضحيات والصمود تأتى أدوار أخرى كانت ظهيراً للشعب العربى الفلسطينى فى بطولاته ومحنته معاً.. إذ وقفت الدبلوماسية العربية، تتصدرها مصر بكل فخر، وقد فتحت حواراً مع كل بلدان العالم من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، من أجل ما اتفق على تسميته بـ«حل الدولتين»، الذى يعنى ضمناً «دولة فلسطينية مستقلة».. مصر التى حاولت وتقدمت بالشكر لكل من اعترف بالدولة الفلسطينية، واتصلت تستفسر وتستوضح وتستوثق بكل دولة أشيع استقبالها لمهجرين فلسطينيين، بما يعنى التأكيد على احتضانها لقضية العرب الأولى بل قضية المستضعفين على كوكب الأرض كله التى تظل بلا حل حتى اليوم!
مصر اليوم فى الجمعية العامة بالأمم المتحدة تجنى مع أشقائها ثمرة جهود طويلة وعديدة ومركبة تحدَّت فيها الصلف الصهيونى والانحياز الأمريكى!
اليوم يصرخ العدو الصهيونى من أثرها، وقد قلنا فى المقال السابق «إنه يجب أن لا يفلت من العقاب» و«عليه أن يدفع الثمن» وهو لا يقارن بالوجع الفلسطينى والعربى، لكنه يجب أن يسدد فواتير جرائمه!
اليوم تنضم فرنسا إلى بريطانيا وأخواتها فى الاعتراف بفلسطين.. اليوم سيتجاوز عدد الدول التى تعترف بفلسطين حرة مستقلة رقماً قياسياً يقول إن الأغلبية الكاسحة من دول العالم مع الحق العربى الفلسطينى.. هذه الاعترافات المتتالية تشكل تحصينات تاريخية وقانونية للأرض الفلسطينية، وتثبت حقوق شعب يبحث عن الحياة بكرامة وبحرية على أرضه!
أو للدقة.. على ما تبقَّى منها!