«مصر الكبيرة».. عفو رئاسي وتحرك لدعم أطفال غزة ورد قانون الإجراءات

كتب: محمد أباظة

«مصر الكبيرة».. عفو رئاسي وتحرك لدعم أطفال غزة ورد قانون الإجراءات

«مصر الكبيرة».. عفو رئاسي وتحرك لدعم أطفال غزة ورد قانون الإجراءات

في مشهد نادر تتكامل فيه الإنسانية مع السياسة، شهدت مصر اليوم سلسلة من القرارات والخطوات المؤثرة التي تركت بصمتها العاطفية والقانونية والاجتماعية على حياة الكثيرين، داخل البلاد وخارجها، لتؤكد أن «مصر الكبيرة» ليست مجرد عنوان، بل حقيقة راسخة في المواقف والدور والدعم.

موقف مصر الإنساني

خلال الساعات الماضية تأثر العالم كله بصورة الطفل الفلسطيني «جدوع» الذي هز مشاعر الملايين، وهو يحمل شقيقه الصغير فوق كتفه هاربًا من جحيم العدوان الإسرائيلي شمال قطاع غزة إلى جنوبه، هذه الصورة التي تحولت إلى أيقونة للصمود والبراءة في وجه القصف والتشريد والجوع.

هذا الصدى كان من الممكن أن يظل عاطفيًا فقط حتى جاء التحرك المصري السريع، إذ تحركت اللجنة المصرية المعنية بدعم الأشقاء في غزة بسرعة فائقة، لتصل إلى الطفلين وتنقلهما إلى خيمتها، حيث تم توفير الأمان والرعاية الكاملة لهما ولأسرتهما، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية المصرية.

هذه الخطوة ليست فقط دعمًا إنسانيًا، بل رسالة واضحة تؤكد أن مصر لن تتخلى عن مسؤوليتها الأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وخاصة أطفاله، في أشد لحظاتهم قسوة، وهو ما انعكس على رد فعل والدة الطفل، التي بعثت برسالة شكر وامتنان إلى الدولة المصرية والرئيس السيسي قائلة: «بشكر السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي على اهتمامه بأولادي، طلبنا نكون بأمان تحت رعاية اللجنة المصرية، وفعلاً لقينا كل التقدير والحنان. الله يخلف عليه بكل اللي بيعمله معنا».

عفو رئاسي جديد

وفي الداخل، كان لقرار الرئيس عبدالفتاح السيسي بالعفو الرئاسي عن عدد من المحكوم عليهم صدى واسع، في خطوة وصفها تجسد للحكمة السياسية والتأكيد على أن الجمهورية الجديدة تتسع للجميع، حيث إن ذلك القرار لم يكن عشوائيًا، بل جاء استجابة لمناشدة المجلس القومي لحقوق الإنسان، وفي إطار توجه الدولة نحو تعزيز الوحدة الوطنية ولم شمل المجتمع، ما يؤكد أن مصر لا تغلق أبوابها أمام أبنائها، بل تسعى لدمجهم في مسار البناء والإصلاح.

رد قانون الإجراءات الجنائية

وفي سياق متصل، وفي خطوة تعكس حرص القيادة السياسية على ترسيخ العدالة الناجزة وتعزيز الحقوق والحريات، وجه الرئيس السيسي برد مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب لإعادة دراسة بعض المواد التي أثارت اعتراضات، وذلك لأهمية معالجة النقاط المتعلقة بحرمة المسكن، حقوق المتهمين، بدائل الحبس الاحتياطي، ووضوح الصياغة القانونية.

واستهدف ذلك القرار، ضرورة منح الجهات المعنية الوقت الكافي لفهم وتطبيق الآليات الجديدة بدقة، ما يؤكد على وجود رغبة حقيقية في الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين سيادة القانون وحقوق الإنسان، وتضمن التطبيق العملي السليم.

ومن جانبها ثمنت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب برئاسة النائب طارق رضوان قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعفو عن عدد من المحكوم عليهم، معتبرة أن القرار يعكس التزام الدولة بترسيخ قيم التسامح وصون حقوق الإنسان، ويأتي استجابةً لمناشدة المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وأكد رضوان في بيان له، أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار الإصلاح السياسي والدستوري الذي تقوده القيادة السياسية، ويعزز مناخ الانفتاح السياسي ويؤكد جدية الدولة في دمج المفرج عنهم كأفراد فاعلين في المجتمع، في ظل الجمهورية الجديدة التي تضع حقوق الإنسان في قلب أولوياتها.

وأشاد النائب عصام هلال، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، بقرار الرئيس السيسي بإعادة مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب لإعادة النظر في بعض مواده، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس حرص القيادة على ضمان التشريعات العادلة والمتوازنة التي تحمي حقوق المواطنين وتواكب الدستور.

وأشار في بيانه، إلى أن ملاحظات الرئيس بشأن بدائل الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة تمثل رؤية عميقة نحو تحقيق عدالة جنائية منصفة، مؤكدًا أن هذا التوجه المتكامل يجمع بين تعزيز الحريات العامة وتطوير المنظومة القضائية لبناء دولة قانون حديثة تضع العدالة في صميم مشروعها الوطني.

وأشاد الدكتور محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري، بالدور الذي تقوم به الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن ما تقوم به مصر اليوم من جهود إغاثية وإنسانية لحماية المدنيين في غزة هو امتداد طبيعي لدورها التاريخي كمدافع أول عن القضية الفلسطينية، ليس فقط سياسيًا، بل إنسانيًا وأخلاقيًا.

وأوضح أبو العلا، في بيانه أن مصر لم تكن يومًا بعيدة عن قلب القضية، بل كانت الحاضنة الأولى للفصائل الفلسطينية والداعمة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مضيفًا أن ما تقوم به مصر اليوم من تحركات لوقف العدوان وتقديم المساعدات، يعكس ريادتها كدولة تتحرك من منطلقات مبدئية وإنسانية، في وقت تراجع فيه كثيرون عن نصرة الحق الفلسطيني.