السوق السوداء للبيانات.. معلوماتك الشخصية قد تباع بـ50 دولارا

كتب: محمد متولي

السوق السوداء للبيانات.. معلوماتك الشخصية قد تباع بـ50 دولارا

السوق السوداء للبيانات.. معلوماتك الشخصية قد تباع بـ50 دولارا

في عصر تحولت فيه البيانات الشخصية إلى سلعة مربحة، يجد المستخدمون أنفسهم جزءا من سوق خفي تباع فيه تفاصيل حياتهم اليومية بأثمان زهيدة؛ من أرقام الهواتف والمواقع الجغرافية إلى عادات الشراء والتصفح، كل معلومة لها ثمن، لكنه غالبا أقل بكثير من قيمتها الحقيقية.

تتبع عادات المراهقين على الإنترنت

وتشير تقارير حديثة إلى أن شركات مثل «مختبر الجيل» عرضت على الشباب نحو 50 دولارا شهريا مقابل السماح بتثبيت برامج تتبع على هواتفهم، في حين دفعت «فيسبوك» سابقا ما لا يتجاوز 20 دولارا لتتبع عادات المراهقين على الإنترنت، أما مشروع «وورلدكوين» التابع لسام ألتمان، فقد قدم للمشاركين رموزا رقمية قيمتها أقل من 40 دولارا مقابل إجراء مسح بيومتري لقزحية العين، وجذب بذلك أكثر من 12 مليون مستخدم.

وكشفت هذه الأرقام عن فجوة ضخمة بين القيمة الفعلية للبيانات والمبالغ الزهيدة المدفوعة مقابلها، فدراسة أجرتها جامعة ديوك عام 2023 أوضحت أن بيانات عسكرية أمريكية عرضت للبيع مقابل 12 سنتا فقط للشخص الواحد، بينما تباع بيانات الموقع والصحة بأسعار أعلى نظرا لندرتها وأهميتها للمشترين مثل صناديق التحوط أو وكالات إنفاذ القانون.

فكرة «عوائد البيانات»

ورغم خطورة هذا السوق، لا يزال الإطار القانوني هشا؛ ففي أوروبا يلزم المستخدمون بالموافقة على جمع بياناتهم، بينما تفتقر الولايات المتحدة إلى قانون فيدرالي شامل للخصوصية، رغم مبادرات بعض الولايات مثل كاليفورنيا لطرح فكرة «عوائد البيانات» لصالح المواطنين.

الواقع أن البيانات باتت «نفط العصر الرقمي» تستخرج بلا توقف وبلا مقابل عادل، وبينما تواصل شركات التكنولوجيا جني أرباح هائلة عبر الإعلانات المستهدفة، يبقى المستخدمون الحلقة الأضعف، يتنازلون عن كنز معلوماتي مقابل بضعة دولارات، من دون إدراك كاف لقيمة ما يفرطون فيه، بحسب «فايننشال تايمز».


مواضيع متعلقة