شباب على دروب الخير.. مبادرة لتبادل الكتب الدراسية «تروح للي محتاج»

كتب: إسراء عبد العزيز

شباب على دروب الخير.. مبادرة لتبادل الكتب الدراسية «تروح للي محتاج»

شباب على دروب الخير.. مبادرة لتبادل الكتب الدراسية «تروح للي محتاج»

في أحد شوارع الجيزة المزدحمة، يظهر مشهد صار مألوفًا مع نهاية كل عام دراسي؛ وهو شباب وفتيات يحملون صناديق مليئة بكتب وملازم، يطرقون أبواب البيوت بابتسامة، ويجمعون ما انتهى منه الطلاب ليمنحوه لآخرين لا يملكون ثمنه، وهنا لا مكان للكتب القديمة على الأرفف، بل حياة جديدة تنتظرها في يد طالب جديد، ليعيدوا تدويرها بطريقة إنسانية بحتة ومنحها مجانًا لغير القادرين.

الكتب

شباب على دروب الخير

المبادرة بدأت كفكرة صغيرة عبر موقع «فيسبوك»، تحولت اليوم إلى عادة اجتماعية راسخة، يشارك فيها الكبار والصغار على حد سواء، فمنذ خمس سنوات لاحظ بعض الشباب أن كثيرًا من الأمهات ينشرن عبر مواقع التواصل طلبات للبحث عن كتب قديمة، سواء مدرسية أو خارجية، لتخفيف العبء المادي على أسرهن، ومن هنا ولدت مبادرة تبادل الكتب، وبدأ الأمر بجمع كتب من البيوت المحيطة، ثم توسع ليشمل القرى المجاورة ومع الوقت أصبح لدى هؤلاء الشباب مكان ثابت أشبه بالمستودع الصغير، تفرز فيه الكتب وترتب حسب المرحلة الدراسية، ليتم توزيعها على المحتاجين بشكل منظم.

مبادرة لتبادل الكتب الدراسية

«كبرنا على حب الخير ومساعدة الناس ومن 5 سنين بدأنا نفكر إن الكتب بدل ما تتركن، نقدر نديها لحد محتاج دلوقتي بقى في كل صيف مجموعة من الشباب والأطفال بيتجمعوا معانا، نلف البيوت ونستلم الكتب، وبالليل نقعد نفرزها ونجهزها للتوزيع» وفثًا لحديث مازن أحمد، 19 عامًا وهو من أوائل المشاركين في المبادرة لـ «الوطن».

الهدف الأساسي هو مساعدة الأمهات قبل أي شيء آخر «الأمهات كانوا بيعانوا علشان يجيبوا الكتب الخارجية، فكرنا إن الكتب دي تفضل تدور بين الطلاب من غير مقابل، وابتدينا بكتبنا وكتب إخواتنا، ومن بعدها بقينا نعلن على فيسبوك، والناس بقت تجيلنا لحد البيت»، وفقًا لحديث محمد السيد، أحد المؤسسين، كما أن المبادرة لم تعد حكرًا على مجموعة من الشباب، بل جذبت فتيات أيضًا، منهم طلبة في الثانوية العامة.

الكتب بتروح للي محتاج

ندى حكت تجربتها قائلة: «أنا دخلت المبادرة من سنتين كنت بشوف كتب إخواتي مرمية على الرف من غير فايدة، فبدأت أجمعها وأسلمها للشباب، وأكتر لحظة مميزة هي لما بشوف أم فرحانة إنها لقت الكتب لأولادها من غير ما تدفع جنيه»، عماد عمر صاحب 21 عامًا، فيصفها بأنها سلسلة خير: «الموضوع بقى عادة عندنا في البدرشين كل طالب بيخلص سنة بيتواصل معانا علشان نسلم الكتب لغيره كأنها سلسلة بين الأجيال وكتاب يخلص من إيد، ويروح لإيد تانية، ومنه تبدأ رحلة جديدة».

مع مرور الوقت، أصبح الأهالي شركاء في الفكرة، حتى أن بعض البيوت خصصت أركانًا للكتب استعدادًا لتسليمها للمبادرة مع نهاية كل عام دراسي. لم يعد الأمر مجرد نشاط شبابي، بل تحول إلى تقليد اجتماعي يحمل قيم التعاون والتكافل، ويؤكد أن الكتاب لا تنتهي قيمته بمجرد انتهاء العام الدراسي.


مواضيع متعلقة