سوق الدواء «تحت السيطرة».. تراجُع النواقص من 3 آلاف صنف إلى 200 فقط

كتب: سعيد رمضان

  سوق الدواء «تحت السيطرة».. تراجُع النواقص من 3 آلاف صنف إلى 200 فقط

سوق الدواء «تحت السيطرة».. تراجُع النواقص من 3 آلاف صنف إلى 200 فقط

«كجوك»: صرف 7٫4 مليار جنيه مستحقات المورِّدين.. والسماح لهم بالاستفادة من التسهيلات الائتمانية بالبنوك.. و«ستيت»: المنظومة الإلكترونية الجديدة للشراء الموحَّد تضمن عدم تراكم مديونيات الشركات المورِّدة.. و«الليثى»: مصر تمتلك 180 مصنعاً و1000 خط إنتاج تغطى جميع الأشكال الصيدلية

سعت وزارة المالية لتدشين خطوة جديدة لمد جسور الثقة والشراكة والمساندة لقطاع الدواء. وأعلن أحمد كجوك، وزير المالية، أنه سيتم صرف 7٫4 مليار جنيه نقداً خلال الأيام المقبلة من مستحقات المورِّدين، والسماح لهم بالاستفادة من التسهيلات الائتمانية بالبنوك باعتمادات مستندية تبلغ 7٫3 مليار جنيه، وتم إنهاء التنسيق مع القطاع المصرفى فى هذا الشأن.

وقال «كجوك»: «نتعامل مع التحديات بشكل حاسم، ونعمل على غلق الملفات القديمة بحلول عملية بالتوافق مع الأطراف المعنية، والموازنة الحالية تتكامل مع مستهدفات المنظومة الإلكترونية الجديدة للشراء الموحَّد حتى لا تكون هناك مديونيات متراكمة».

وأوضح الوزير أنه ستتم إتاحة مصادر تمويل متعددة لتوفير السيولة النقدية اللازمة لشركات الأدوية، فى خطوة جديدة لمد جسور الثقة والشراكة والمساندة لقطاع الدواء، وهناك 14٫7 مليار جنيه تسهيلات ائتمانية للمورِّدين، مع انتظام التدفقات النقدية الشهرية بالموازنة الحالية للعام المالى «2025-2026».

وقال: «نعمل مع وزارة الصحة وهيئة الشراء الموحَّد على مساندة قطاع الدواء وتلبية احتياجات المواطنين، وتم صرف ١٤ مليار جنيه لهيئة الشراء الموحَّد لسداد مستحقات المورِّدين منذ أول يوليو الماضى وحتى الآن، وبلغ إجمالى ما تم صرفه للهيئة خلال العام المالى الماضى ٧٣٫٤ مليار جنيه، وملتزمون بالتعامل السريع والفورى والمرن مع أى تحديات تواجه شركاءنا من مجتمع الأعمال».

وأعرب الدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحَّد والإمداد والتموين الطبى، عن تقديره لكل من أسهم فى دفع جهود تهيئة الظروف المؤهلة لاستدامة سلاسل توريد الأدوية، مشيراً إلى أن المنظومة الإلكترونية الجديدة للشراء الموحَّد تضمن عدم تراكم أى مديونيات للشركات الموردة.

من جانبهم أكد ممثلو شركات الأدوية أن مصر سوق كبيرة وواعدة، وأنهم توسعوا فى أنشطتهم خلال الفترة الماضية، وأن «وضوح الرؤية» يساعد كثيراً فى الإدارة الاقتصادية الجيدة للمشروعات.

وقال الدكتور جمال الليثى، رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، إن صناعة الدواء الوطنية تحقق تطوراً متسارعاً بدعم مباشر من الدولة، موضحاً أن مصر تُنتج 91.5% من احتياجاتها محلياً، مع خطة لرفع النسبة إلى 95% بحلول عام 2030، ومصر تمتلك 180 مصنعاً وأكثر من 1000 خط إنتاج تغطى جميع الأشكال الصيدلية من أقراص وكبسولات وأمبولات وكريمات وشراب ومراهم وسرنجات، وحجم الاستهلاك السنوى يصل إلى 4 مليارات وحدة دوائية، فى حين تمتلك المصانع المصرية طاقات إنتاجية قادرة على مضاعفة هذا الرقم لتصل إلى 8 مليارات وحدة سنوياً.

وأكد «الليثى»، لـ«الوطن»، أن السوق المصرية مكتفية تماماً فى أدوية الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر والقلب، والأدوية النفسية والعصبية، بينما تقتصر الواردات على 8.5% من السوق أغلبها لعلاج الأورام، وهناك بعض المستحضرات المستوردة التى بها بعض النقص لأسباب متعلقة بسعر الصرف والشحن، وهناك بعض النقص فى المستشفيات والجهات الحكومية، وجارٍ حلها بعد حل مشكلة مديونية الشراء الموحَّد.

وأضاف «الليثى» أن أسعار الدواء المحلى أقل كثيراً من المستورد الذى تصل تكلفته إلى أربعة أضعاف، ومنظمة الصحة العالمية اعترفت بجدارة هيئة الدواء المصرية وجودة الإنتاج المحلى، مؤكداً أن مصر تتصدَّر القارة الأفريقية فى إنتاج الأدوية والمستحضرات الحيوية واللقاحات.

وكشف رئيس الغرفة عن قرب تطبيق نظام التتبع الدوائى لمكافحة الغش، مؤكداً أن أزمة نقص الأدوية عام 2023 ارتبطت بتقلبات سعر الصرف، لكنها أصبحت تحت السيطرة، مع وجود مخزون استراتيجى يكفى 7 أشهر، موضحاً أن حجم الصادرات لا يعكس قوة الصناعة المصرية بسبب معوقات تسعيرية، مشيراً إلى اتجاه الدولة لاعتماد نظام تسعير مزدوج.

فى سياق متصل، كشف الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن طلب خاص بزيادة أسعار الأدوية قدَّمته بعض الشركات ورُفض من قبَل هيئة الدواء المصرية، موضحاً أنه تم اقتراح بدائل لتخفيف الأعباء عن الشركات، من بينها خفض الرسوم التى تحصلها الهيئة بنسبة 75%، وهو ما يساعد على تقليل التكلفة وتخفيف الضغوط على السوق.

وأوضح «عوف» أن عدد الأصناف الناقصة حالياً لا يتجاوز 200 صنف فقط من إجمالى 17 ألف صنف متداول، وهو معدل طبيعى مقارنة بالعام الماضى الذى شهد نقصاً تجاوز 3 آلاف صنف، والأزمة تكمن فى بعض الأدوية الحيوية المنقذة للحياة والتى لا تتوفر لها بدائل مستوردة، مثل أدوية الأورام والقلب وبعض أدوية الهرمونات، وهذه الأصناف تمثل التحدى الأكبر، وقد يتم تداولها فى السوق السوداء، إلا أن استمرار نقص بعض الأصناف الحرجة يستدعى تحركاً عاجلاً.

وأكد «عوف» أن مصر تبنَّت استراتيجية واضحة للنهوض بالصناعة، تجسَّدت فى إنشاء «مدينة الدواء» باعتبارها قلعة صناعية كبرى عزَّزت مكانة مصر إقليمياً، مشيراً إلى أن السوق المصرية أصبحة قوية فى القارة الأفريقية، محققة معدل نمو تجاوز 30%، مع تغطية ما يقرب من 91 - 92% من احتياجات الدولة الدوائية محلياً.

وقال إن توطين الصناعة جاء بعد معاناة من نقص بعض الأدوية الأساسية، مع الالتزام بجودة المنتج وتركيز المادة الفعالة، مضيفاً أن السوق المصرية تُعد من أكبر أسواق الدواء فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمثل فرصة استثمارية واعدة، والأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية أثرت على سوق الدواء عالمياً، إلا أن مصر نجحت فى توفير نحو 92% من احتياجات مواطنيها الدوائية رغم هذه التحديات، لتكون من بين الدول القليلة التى تمكنت من مواجهة الأزمات بكفاءة.


مواضيع متعلقة