رحلة المواطن مع الصيدليات: صعوبة الحصول على الأدوية وارتفاع أسعار بعضها و«البدائل» مرفوضة
رحلة المواطن مع الصيدليات: صعوبة الحصول على الأدوية وارتفاع أسعار بعضها و«البدائل» مرفوضة
كتب - أنس سعد وشروق مراد وشيماء مختار:
يواجه بعض المرضى صعوبة فى وجود بعض الأدوية لعدم وجودها مع رفض فكرة الدواء البديل أو المثيل، رغم أن جميع الأدوية التى تقر فى السوق المصرية تمر باشتراطات ومعايير صارمة لضمان فاعليتها وسلامتها، فيما يواجه آخرون أزمة مع إيجاد أدوية فى صيدليات المستشفيات الحكومية. رحلة طويلة من المعاناة مع المرض، بدأها مصطفى السيد إبراهيم، منذ سنوات طويلة، وتشتد عليه عندما يجد صعوبة بالغة فى الحصول على الأدوية، خاصة التى ليس لها بديل، لاستكمال رحلة العلاج، فقبل ما يقرب من 30 عاماً، كانت بداية الرحلة عندما أصيب «مصطفى» بمرض السكر، وعلى الرغم من حفاظه الدائم على تناول العلاج بانتظام، إلا أن عدم توفر الأدوية فى بعض الأحيان كان يُعيقه، ما يجعل حالته الصحية تتدهور.
«أبويا تعبان من فترة طويلة عنده مشاكل كتيرة فى الكبد والكلى والقلب والمعدة وعنده الضغط والكوليسترول»، وفق ما رواه نجله الأكبر «أحمد»، خلال حديثه لـ«الوطن»، مشيراً إلى أن والده طريح الفراش منذ عدة سنوات، لا يستطيع ممارسة حياته بمفرده. عدة استشارات طبية يقوم بها صاحب الـ73 عاماً فى وقت واحد، حتى لا يضطر إلى الخروج عدة مرات: «كنت باخده للكشف أو الاستشارة فى وقت واحد عشان بيتعب من الحركة الكتيرة، ولما أروح أجيب العلاج بتفاجئ إنه فيه أنواع مش موجودة» حسب «أحمد». العديد من أنواع الأدوية مثل «الأنسولين» وأدوية المعدة وأدوية الضغط أو أدوية الكبد، كان «أحمد» يجد صعوبة فى الحصول عليها، إذ كان يضطر للبحث عنها خارج محيط محافظته أسيوط.
شهر من البحث والمعاناة فى الحصول على أدوية للكبد والكلى والضغط، كان يستغرقه «أحمد»: «فى مرة لقيت العلاج فى المنيا بعد ما قضيت 15 يوم أدور عليه سواء فى أسيوط أو القاهرة». ما زال حتى الآن، «أحمد» يعانى فى إيجاد بعض الأدوية لمرض الكبد والضغط، قد يضطر للبحث عنها قرابة أسبوع لإيجاده: «فيه صيدلية بتعامل معاها عشان توفرلى العلاج لكن بعد أسبوع أو 10 أيام، وكده يكون أسرع وقت ممكن»، موضحاً أنه لا يوجد تحسن فى حالة والده الصحية، بل يتناول العلاج حتى لا تتفاقم حالته أو يهلكه الألم.
صراع كبير من القلق والاكتئاب، تخوضه فتاة فى بداية العقد الثالث من عمرها، فلم يكن العلاج بالنسبة لها مجرد دواء، بل طوق نجاة يعيد إليها راحتها النفسية، لكن اختفاء هذا الدواء من الصيدليات حول رحلة العلاج إلى معركة جديدة، بطلها القلق من الغد وعجز الأسواق عن توفير ما يحتاجه المرضى.
روان أحمد، طالبة فى كلية العلاج الطبيعى، عمرها 23 عاماً، تقطن محافظة القاهرة، تروى لـ«الوطن» أزمة ممتدة منذ عدة أشهر بسبب اختفاء دوائها النفسى من الأسواق، موضحة أنها بدأت منذ نحو عام رحلة علاج بعد إصابتها بنوبات من القلق والاكتئاب والانفعالات العصبية، وحصلت على وصفة طبية لدواء يتضمن مادة فعالة تسمى «فلوكسيتين» وهى مادة مضادة للاكتئاب.
بعد فترة من استخدام «روان» للدواء، فوجئت باختفائه من الصيدليات، وباءت محاولتها فى البحث عنه بالفشل، بعدما تنقلت بين مناطق عدة، محاولة العثور عليها. تقول «روان»: «بقالى سنة بعانى من الاكتئاب والقلق، والدكتور كتبلى دواء، لكن من 3 شهور بدوّر عليه فى كل الصيدليات ومش بلاقيه».
«روان» تقول إنها ليست الحالة الفردية الوحيدة، إذ يشكو مرضى آخرون من نفس المرض من صعوبة الحصول على بعض الأدوية الأساسية التى تساعدهم فى السيطرة على الاضطرابات النفسية، ووفقاً لحديثها: «فيه كتير أعرفهم بيعانوا من مرض نفسى ومش لاقيين العلاج المناسب ليهم».
فى رحلة يومية لا تعرف فيها إيمان عبدالعزيز وقتاً للراحة، تجوب خلالها صيدلية المستشفى الحكومى، لصرف علاج والدها، ولا تسمع سوى 3 كلمات، «للأسف مش موجود»، لتقف حائرة بين عجز الجهات المسئولة عن توفير الأدوية، وشرائها من الصيدليات الخاصة بأسعار أغلى من قيمتها.
تعمل «إيمان» فى مجال التدريس، وتتحمل رعاية والدها، الذى يُعانى من الضغط المزمن، وتواجه صعوبة شديدة فى توفير العلاج المناسب لحالته، بحسب حديثها لـ«الوطن» فالوالد يتلقى خدمات صحية داخل أحد المستشفيات بمحافظة القاهرة، ويعانى من ضغط مزمن، حيث وجه بعلاج يومى عبارة عن أقراص لتنظيم ضغط الدورة الدموية، فحالة والدى تتطلب العناية والمتابعة لفترات طويلة، كذلك قام الطبيب بكتابة أدوية أخرى، وحينما توجهت لصيدلية المستشفى، واطلع الصيدلى على «الروشتات الدوائية»، وقام بمقارنتها بالمتوافر داخل الصيدلية، أبلغها بعدم توافر الأدوية، فلا يوجد مثيل للدواء، ولا بدائل.
انتظرت «إيمان» لأيام بلا جدوى وكان الحل البحث عن الدواء فى الصيدليات الخاصة على حسابها الشخصى: «حالة والدى لا تسمح بالتأخير أو انتظار الدواء مدة طويلة، قعدت شهور طويلة أبحث على أدويته الأساسية، إزاى مريض ضغط يعيش من غير دواء منتظم».
لا يقتصر الأمر على والدها فقط، إذ تُعانى «إيمان» من خراج فى الأسنان، بعد خضوعها لحشو عصب، ووصف لها الطبيب نوعاً مُعيناً من المضادات الحيوية، لم تجده أيضاً.