تدريب قانوني وإتيكيت وبناء الوعي.. روشتة الأكاديمية العسكرية لتخريج «قاضٍ نموذجي»
تدريب قانوني وإتيكيت وبناء الوعي.. روشتة الأكاديمية العسكرية لتخريج «قاضٍ نموذجي»
داخل إحدى قاعات مبنى الدراسات المدنية فى الكلية الحربية، تجمع المئات من شباب الهيئات القضائية من هيئة قضايا الدولة، وهيئة النيابة الإدارية، ومجلس الدولة، والنيابة العامة، للتأهيل قبل الالتحاق بالعمل القضائى، فهنا، يجتمع الشباب والفتيات، تحت سقف واحد، ليعيدوا صياغة ذواتهم ويؤسسوا لشخصيات قضائية تحمل فى داخلها انضباط العسكريين وحكمة القضاة.
«عبدالله»: 70% من التدريب تخصصى على يد «شيوخ القضاة»
عبدالله علاء الدين، العضو الشاب فى هيئة النيابة الإدارية، عبّر للمحرر العسكرى لجريدة «الوطن» عن سعادته الكبيرة بتأهيله داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، مؤكداً أن تأهيلهم لا يتم مثلما يتم تدريب طلبة الكليات العسكرية، ولكن أكثر من 70% من التدريب يتم عبر التأهيل فى مجال التخصص، من خلال نخبة من شيوخ القضاة وقامات قضائية كبيرة، كما يتم التأهيل على موضوعات أخرى فى مجال الوعى، وبناء الشخصية.
ويضيف «عبدالله علاء الدين» أن أبرز ما يميز المحاضرات فى دورة تأهيل أعضاء الهيئات القضائية بالأكاديمية العسكرية المصرية، هى اختيار موضوعات توسع آفاق المشاركين فيها، وتمنحهم القدرة على النقاش وإدارة الحوار حول التحديات التى تواجه الدولة، سواء على الصعيد الإقليمى أو الداخلى، فضلاً عن مواد التخصص، مشيراً إلى أن تلك الدورة ستخرّج قاضياً مختلفاً، وعلى أعلى درجات الوعى بما يدور حوله من متغيرات، وتهديدات تستهدف أمن الوطن واستقراره.
«لبنى»: اكتسبت القدرة على مواجهة الضغوط وشخصيتى اختلفت تماماً
أما المستشارة لبنى حجازى، عضو هيئة قضايا الدولة، فترى أن التجربة أحدثت تحولاً عميقاً فى شخصيتها، قائلة: «دخلنا الأكاديمية ونحن نحمل شخصيات متباينة، لكننا سنخرج منها بشخصيات جديدة؛ فأهم ما نتعلمه هنا هو كيفية مواجهة الخوف، وكيف نصبح قادة قادرين على اتخاذ القرار».
وتوضح أن التجربة لم تكن سهلة فى بدايتها، خاصة للفتيات، لكنها أضافت إليها الكثير: «التدريب والتأهيل فى المؤسسة العسكرية مختلف تماماً عن الحياة المدنية؛ فهى تمنحنا قوة أكبر وقدرة على تحمل الضغوط؛ فبدأت أتعلم معنى الانضباط وكيفية الالتزام بالتعليمات، وتنظيم الوقت، وغيرها من الأمور، وهو أمر غيّر فى داخلى الكثير».
وتتحدث «لبنى» عن تفاصيل تأهيلهم داخل الكلية الحربية، قائلة: «بعد الطابور الصباحى والفطور، نخضع لتفتيش يهدف إلى التأكد من المظهر العام والنظافة الشخصية، ثم تبدأ المحاضرات.. جزء منها قانونى متخصص، والجزء الآخر عسكرى يتناول التاريخ والحروب، مثل حرب أكتوبر وحرب الاستنزاف، كما نحضر محاضرات فى فن الإتيكيت، وهى فى رأيى من أكثر ما يميز التجربة، لأننا فى النهاية نمثل الدولة، ومن المهم أن نتقن كيفية التصرف فى المحافل الرسمية».
عضو المكتب الفنى لـ«النيابة الإدارية»: الأكاديمية تبنى شخصية المتدرب من الناحية البدنية والانضباطية.. ونستكمل البناء من الناحية القانونية لصنع شخصية منظمة وقيادية
وتضيف عضوة هيئة قضايا الدولة، أن هناك اهتماماً خاصاً بالإناث داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، إذ يتم تنظيم محاضرات عن الصحة العامة ودور المرأة فى المجتمع؛ فالمرأة هى التى تربى الأجيال، وإذا تم تأسيسها بشكل صحيح، فإن الأجيال القادمة ستكون أكثر وعياً وصلابة.
وخلال لقائى بطلبة الدورات المدنية فى الأكاديمية العسكرية المصرية، لفت انتباهى حرص المستشار شادى حامد، عضو المكتب الفنى لهيئة النيابة الإدارية، على النقاش مع المشاركين فى الهيئات القضائية، وحديثه معهم عن الخبرات التى سيقابلونها خلال العمل، وبسؤاله عن فلسفة وجود المحاضرين من الهيئات القضائية فى تلك الدورات، قال: «الأكاديمية العسكرية المصرية تبنى شخصية المتدرب من الناحية البدنية والانضباطية، بينما نقوم نحن كمستشارين باستكمال البناء من الناحية القانونية؛ فهى تصنع شخصية منظمة وقيادية، ونحن نضيف إليها هوية القاضى».
ويضيف عضو المكتب الفنى لهيئة النيابة الإدارية، فى تصريحات للمحرر العسكرى لجريدة «الوطن»: «دورنا أن نُكسب المتدرب وعياً قانونياً استباقياً، فنضعه فى صورة عمله المستقبلى، وكيف سيحقق فى القضايا؟، وكيف سيتعامل مع الخصوم والمحامين وأطراف الدعوى؟؛ نحن ننقل له خبرة عملية تساعده على الاندماج سريعاً فى الحياة القضائية بعد التخرج، وتأهيله»، معتبراً أن دورات تأهيل أعضاء الهيئات القضائية الجدد فى الأكاديمية العسكرية المصرية تُخرّج قاضياً نموذجياً.