هل ترك الصلاة كسلا يخرج من الملة؟ ..فتوى دار الإفتاء توضح
هل ترك الصلاة كسلا يخرج من الملة؟ ..فتوى دار الإفتاء توضح
تعد الصلاة حبل الصلة بين العبد وربه، وهي أعظم ما يُحرص عليه الإنسان في الحياة الدنيا، وتبرز واحدة من أهم المسائل التي تشغل بال الكثيرين، ألا وهي حكم تارك الصلاة.
هل ترك الصلاة كسلا يخرج من الملة؟
في هذا السياق، قالت دار الإفتاء المصرية إن الصلاة ركن من أركان الإسلام، ومنزلتها من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وقد عني الإسلام في كتابه وسنته بأمرها، وشدد كل التشديد في طلبها؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾ [النساء: 103]، وقد حذر أعظم التحذير من تركها، فالصلاة عمود الدين، أي: كمثل العمود للخيمة، ولا تبقى الخيمة قائمة بدون عمود، فكذلك لا يستقيم الإسلام بدون صلاة، جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بني الإِسلام على خمس: شهادة أن لا إِلَهَ إِلَا الله َوأَنّ محمَدًا رسول الله، وإِقام الصلاة، وإِيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان».
وتابعت: وقد بلغ من عناية الإسلام بها أن أمر المسلمين بالمحافظة عليها في الحضر والسفر، والأمن والخوف، والسلم والحرب، حتى عند اشتداد الخوف حين يكون المسلمون في المعركة أمام العدو؛ قال تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ۞ فإِن خفتم فرِجالًا أو ركبانًا فإِذا أمنتم فاذكروا اللهَ كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ [البقرة: 238-239]، أي: فصلوا حال الخوف والحرب، مشاة أو راكبين كيف استطعتم، بغير ركوع ولا سجود، بل بالإشارة والإيماء، وبدون اشتراط استقبال القبلة.
وأوضحت «الإفتاء» أن ترك الصلاة تكاسلًا مع اعتقاده وجوبها -كما هو حال كثير من الناس- فإنه لا يكفر، بل يفسق ويستتاب من قِبل القضاء، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وجماهير السلف والخلف، ودليلهم عموم قوله تعالى: ﴿إِن الله لا يغفر أن يشرك بِه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: 48]، فالآية تثبت أن الذنب الوحيد الذي قطع الله عز وجل بعدم غفرانه هو الشرك بالله، أما ما دون ذلك فقد يغفره الله، وترك الصلاة تكاسلًا دون جحود ذنب دون الشرك بالله.
ومن الأدلة على عدم تكفير تارك الصلاة تكاسلًا أيضًا، ما أخرجه أبو داود والنسائي ومالك عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه بقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «خمس صلوات كتبهن اللهُ على العباد، فمن جاءَ بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومَنْ لم يأت بهن، فليس له عندَ الله عهد: إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة»، فتاركها كسلًا هنا أمره مفوض إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة، وهذا دليل على عدم كفره، ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه، ولو كان كافرًا لا يغفر له لم يرث ولم يورث.