خبيرة اجتماعية: تغير منظومة القيم وراء ارتفاع معدلات الطلاق المبكر في مصر
خبيرة اجتماعية: تغير منظومة القيم وراء ارتفاع معدلات الطلاق المبكر في مصر
قالت الدكتورة هند فؤاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، إن ارتفاع معدلات الطلاق في السنوات الأولى من الزواج بات ظاهرة مرتبطة بتغيرات جوهرية في منظومة القيم داخل المجتمع المصري، مقارنة بالأجيال السابقة التي اعتادت التعامل مع الخلافات الزوجية بروح الصبر والاحترام والتوازن.
وأوضحت فؤاد، خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج «البيت» على قناة «الناس»، أن القيم المادية أصبحت المحدد الأول في الاختيارات الزوجية، حيث يركز الشباب على المسكن والوظيفة والاستقرار المادي، بينما بات معيار القدرة على الإنفاق هو الأساس في الطبقات الأقل دخلًا، مضيفة أن أبناء الأجيال الذين عملوا في دول الخليج نقلوا لأبنائهم ثقافة الحصول على كل شيء بسهولة وهو ما انعكس على تعاملهم السريع مع الأزمات الزوجية بالانفصال.
وأشارت إلى أن الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي والعزلة التي خلقتها العولمة أضعفا من قدرة الشباب على تكوين علاقات حقيقية، ما جعل كثيرًا من الزيجات تتم عبر الصالونات أو ترشيحات الأهل، دون اختبار حقيقي للتوافق النفسي والاجتماعي بين الطرفين، مؤكدة أن زواج الصالونات في الماضي كان ينجح بدعم منظومة قيم مثل الصبر واحترام الحقوق والوصم الاجتماعي ضد الطلاق، أما اليوم فقد تلاشى هذا الوصم، ما سهّل اتخاذ القرار بالانفصال.
ولفتت إلى أن الزواج المبكر في الماضي كان يجد دعمًا من الأسرة الممتدة، حيث تساعد الأمهات أو الحموات في تربية الأبناء وتسيير شؤون البيت، بينما تواجه الأسر الحديثة ضغوطًا اقتصادية واجتماعية تجعل الاستمرار أصعب، مشددة على أن اختلاف التوقعات بين فترة الخطوبة والحياة الزوجية مع غياب التوافق الحقيقي، كلها عوامل جعلت الأجيال الجديدة أقل قدرة على الصمود داخل مؤسسة الزواج وأسرع في اتخاذ قرار الطلاق.