قضاة: جلوس المرأة على منصة القضاء ثمرة نضال طويل وتتويج لمسيرة عطاء رائدة

كتب: محمد عيسى

قضاة: جلوس المرأة على منصة القضاء ثمرة نضال طويل وتتويج لمسيرة عطاء رائدة

قضاة: جلوس المرأة على منصة القضاء ثمرة نضال طويل وتتويج لمسيرة عطاء رائدة

أشاد عدد من القضاة بقرارات الدولة الرامية لتعيين المرأة قاضية خلال الفترة الماضية، مؤكدين أن المرأة المصرية ما زالت تحقق المزيد من الإنجازات فى شتى المجالات على مستوى العمل، خاصة العمل القضائى فى عهد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، ما ينقل صورة مشرفة عن مصر فى الداخل والخارج.

وقالت المستشارة هايدى الفضالى، رئيس محكمة الأسرة سابقاً، لـ«الوطن» إن وصول المرأة لمنصة القضاء داخل القضاء الإدارى ومجلس الدولة والنيابة العامة لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة نضال طويل ودعم كريم من القيادة السياسية وإيمان راسخ بقدرات المرأة وكفاءتها، واليوم نقف شاهدين على مرحلة جديدة من مسيرة الوطن تُثبت أن العدالة لا تفرق بين رجل وامرأة، بل هى أمانة يحملها من يستحقها، فهذا الإنجاز إلى كل امرأة مصرية تؤمن بنفسها، ولكل فتاة تحلم بمكانها تحت شمس العدالة، وأقول لهن: «الطريق بات مفتوحاً، والنجاح لا يعرف سوى الاجتهاد والإصرار».

وأضافت «الفضالى»: «سبق لى أن شرفت بالعمل قاضية بمحاكم الجنايات ومحاكم الأسرة، واكتسبت من هذه التجارب مسئولية أعمق وإصراراً أكبر على أن يكون العدل رسالة أؤديها بكل إخلاص، واليوم أتشرف أن أكون جزءاً من القضايا ذات الصدى والرأى العام، مؤمنة بأن القاضى العادل هو ميزان المجتمع ودرع حقوقه».

وتابعت: «أرى فى تعيين قاضيات مصر اليوم تكملة لمسيرة رائدة، وخطوة عظيمة تؤكد أن المرأة المصرية قادرة على حمل الأمانة جنباً إلى جنب مع زملائها من القضاة الرجال، وأفتخر بزميلاتى القاضيات اللاتى يرسمن طريقاً جديداً للأجيال القادمة، ويمثلن علامة مضيئة فى تاريخ العدالة، وما تحقق فى النيابة العامة مؤخراً من انضمام المرأة خطوة أكثر من رائعة، وأتوقع أن نرى مزيداً من التقدم حتى تصل المرأة المصرية قريباً إلى منصب وزيرة العدل، فيكون ذلك تتويجاً لمسيرة طويلة من الكفاح والعطاء».

وقال المستشار أحمد الخطيب، رئيس استئناف بمحكمة القاهرة الأسبق، إن القضاء المصرى من أكثر المؤسسات التزاماً بالقانون والدستور وتطبيق أحكامهما، ويتجلى ذلك بصورة واضحة فى إعماله مبادئ المساواة بين الرجل والمرأة المنصوص عليها دستورياً بتمكينها من اعتلاء منصة القضاء، وقد تم ذلك على مراحل تدريجية بدأت بالنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة ثم المحكمة الدستورية العليا ثم القضاء العادى ثم مجلس الدولة وأخيراً النيابة العامة، وهو تحول إيجابى يعكس نظرة رجال القضاء إلى دور المرأة فى المجتمع، لأنها أثبتت كفاءة غير عادية فى كافة المجالات خاصة فى مجال القضاء والقانون.

وأوضح «الخطيب» أن التجربة الفعلية أثبتت جدارة المرأة من خلال ممارستها للعمل القضائى فى جهات وهيئات قضائية متعددة، ولا يمكن القول إن طبيعة المرأة من حيث العاطفة تؤثر على أحكامها، وهذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلاً، لأن المرأة شغلت مناصب غاية فى الخطورة والحساسية مثل العمل كطبيب جراح أو العمل فى القوات المسلحة والشرطة، وهى مجالات تتسم بالمهام الشاقة، والعمل القضائى يحتاج إلى قدرة على البحث والدراسة والقراءة وتحكيم العقل وهو ما أثبتته التجربة الفعلية من خلال تولى المرأة للعمل فى هذا المجال. وأكد «الخطيب» أن تعيين المرأة قاضية يعطى انطباعاً جيداً أمام الرأى العام الداخلى والخارجى عن فكرة المساواة فى مصر واحترام حقوق المرأة بشكل خاص واحترام حقوق الإنسان بشكل عام، وأن هذا الأمر يعتبر دافعاً لكل المتفوقات فى كليات الحقوق للالتحاق بالعمل القضائى عقب الانتهاء من الدراسة، وهناك أمور معينة سوف تراعى للسيدات اللاتى يتولين مناصب قضائية، منها توزيعهن على أماكن قريبة من محل إقامتهن، وهو ما يعرف بتوطين القاضيات، ويلاحظ أن البنية التحتية للمحاكم المصرية من حيث الغرف والأثاث والاستراحات وكافة المرافق أصبحت مجهزة لاستقبال القاضيات.

وقال المستشار يحيى خضرى نوبى، نائب رئيس مجلس الدولة السابق، إن مصر اتخذت خطوة عظيمة وتاريخية فارقة فى مسيرة تمكين المرأة، بعد سنوات طويلة من المطالبات الحقوقية والدستورية بضرورة تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، ويُعد هذا القرار نقلة نوعية فى تاريخ القضاء المصرى، حيث عُد استحقاقاً دستورياً وتجسيداً لما نصت عليه المادة 11 من الدستور بشأن ضمان المساواة بين الرجل والمرأة فى جميع المجالات، بما فى ذلك المجال القضائى.

وأوضح «نوبى» أن قرار تعيين المرأة قاضية يعكس رؤية الدولة فى تمكين المرأة، باعتباره أحد محاور الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وخطوة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ويُجسد هذا القرار إيمان الدولة بقدرة المرأة على الإسهام الفعّال فى ترسيخ مبادئ العدالة، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، بما يتماشى مع متطلبات الدستور وأهداف التنمية المستدامة.


مواضيع متعلقة