وزير الخارجية: مصر لم ولن تكون بوابة لتصفية القضية الفلسطينية (حوار)

كتب: عمرو حسني

وزير الخارجية: مصر لم ولن تكون بوابة لتصفية القضية الفلسطينية (حوار)

وزير الخارجية: مصر لم ولن تكون بوابة لتصفية القضية الفلسطينية (حوار)

أكد الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، أن مصر ملتزمة بـ«معاهدة السلام» مع الجانب الإسرائيلى، طالما أن هناك التزاماً متبادلاً من جانب «تل أبيب» ببنود الاتفاقية، وذلك فى ضوء أن القيادة المصرية تعتبر السلام خياراً استراتيجياً. ووصف «عبدالعاطى» أى حديث عن عدم التزام مصر باتفاقية السلام «مجرد أكاذيب»، معتبراً أن هناك رؤية مصرية وعربية وإسلامية لإدارة قطاع غزة، تبدأ بوقف الحرب الظالمة. وأعرب وزير الخارجية، فى حوار مع «الوطن»، على هامش مشاركته فى اجتماعات الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، عن ترحيبه بتصريحات الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عن وقف الحرب الإسرائيلية الغاشمة على الفلسطينيين فى غزة، وقال: «نأمل فى ترجمة حديث الرئيس ترامب إلى رؤية رسمية لوقف الحرب الدائرة فى قطاع غزة، وتحقيق الاستقرار فى المنطقة، ووقف حالة المجاعة التى صنعها الجانب الإسرائيلى»، مشيراً إلى أن الاعتراف الدولى المتزايد بدولة فلسطين، الذى بدأ بفرنسا ثم بريطانيا، وتبعتهما عدة دول، يعطى مزيداً من الزخم للاهتمام الدولى بالقضية الفلسطينية.

■ كيف ترى حديث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى الأمم المتحدة، وعلاقته بوقف الحرب فى قطاع غزة؟

- حديث الرئيس الأمريكى فى الأمم المتحدة كان مشجعاً للغاية، لأنه تحدث باعتباره رئيساً للسلام والقادر على وقف هذه الحرب، فى ظل حرب غاشمة، وعدوان غادر على الشعب الفلسطينى الأعزل، ونأمل فى ترجمة حديث ترامب من خلال رؤية رسمية لوقف الحرب الدائرة فى قطاع غزة، وتحقيق الاستقرار فى المنطقة، ووقف حالة المجاعة التى صنعها الجانب الإسرائيلى، من خلال وضع القيود على تدفق المساعدات على قطاع غزة، ووقف أعمال القتل الممنهج فى قطاع غزة بشكل يومى.

■ ما الموقف العربى الإسلامى لوقف الحرب فى غزة؟

- هناك موقف عربى إسلامى داعم لرؤية الرئيس الأمريكى لوقف الحرب فى غزة، التى سيمر عليها عامان بعد أقل من أسبوع.

■ كيف ترى المقترح الأمريكى لوقف الحرب؟

- علينا أن نركز على الأفكار الأمريكية، وتهيئة كل الظروف لتنفيذ الأفكار الأمريكية على الأرض، كما أن إسرائيل تستمر فى تدخلات سافرة فى عدد من الدول العربية، وهذا لن يحقق الأمن والاستقرار، فغطرسة القوة لن تؤدى إلى استقرار إسرائيل، ولا استقرار المنطقة، ولكن يجب العمل على إقامة دولة فلسطينية للشعب الفلسطينى صاحب الحق فى ذلك، وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاندماج فى المنطقة والسلام المستدام، فقد تستطيع إسرائيل تحقيق بعض النجاحات نتيجة تفوق عسكرى، ولكن أن تكون هناك استدامة للسلام عن طريق القوة، فهذا أمر بعيد المنال.

■ ما رؤية «القاهرة» لليوم التالى للحرب؟

- لدينا رؤية شديدة الوضوح، وهى رؤية مصرية وعربية إسلامية، نقطة بدايتها وقف الحرب الظالمة، وبعد هذه الخطوة ستتحرك القاهرة على أكثر من مجال، أولها الترتيبات الأمنية، وثانيها الحوكمة ومن سيدير قطاع غزة، وثالثها عقد المؤتمر الدولى لإعادة إعمار غزة والتعافى فى القطاع الفلسطينى، ومصر حالياً تقوم بتدريب الشرطة الفلسطينية، وهناك شرطة فلسطينية موجودة فى قطاع غزة، ولدى التحالف العربى رؤية لنشر قوات دولية وفقاً لرؤية واختصاصات واضحة ومحددة، وداعمة للسلطة الفلسطينية لتجسيد الدولة الفلسطينية، كما أن هناك رؤية حول الحوكمة، وهناك لجنة إدارية من التكنوقراط، تضم 15 عضواً، يستطيعون البدء فوراً فى إدارة قطاع غزة، ومنذ اندلاع الحرب على القطاع، كرّست الدولة المصرية كافة جهودها للتوصل لوقف إطلاق نار مستدام فى قطاع غزة، بالاشتراك مع دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، واستئناف إدخال المساعدات دون عوائق، لمواجهة المجاعة الحالية، التى هى من صنع إسرائيل، وهو ما يجب أن يمثل، مع الإنعاش المبكر لمقومات الحياة فى غزة، أولوية قصوى للمجتمع الدولى، وعلينا جميعاً التكافل لضمان توفير ونفاذ المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، كما أن مصر أكدت رفضها القاطع لأى سيناريوهات لتهجير الشعب الفلسطينى، باعتباره جريمة من جرائم التطهير العرقى، وبكل وضوح، مصر لم ولن تكون بوابة لتصفية القضية الفلسطينية، ومستمرون فى دعم صمود الشعب الفلسطينى الأبىّ المتشبث بترابه الوطنى، ولن نكون أبداً شركاء فى نكبة جديدة، وما تعنيه من جرائم ومآسٍ إنسانية مضاعفة.

■ كيف يصب الاعتراف الدولى المتزايد بالدولة الفلسطينية فى صالح الخطة المصرية العربية لوقف الحرب فى القطاع؟

- هذه الاعترافات بالدولة الفلسطينية، التى بدأت بها فرنسا، ثم بريطانيا، ودول عدة، تعطى زخماً للاهتمام الدولى بالقضية الفلسطينية، وتحرك المياه الراكدة، وهذا أمر شديد الأهمية، ولكن يجب البناء عليه، وترجمته على أرض الواقع، فلا يكفى فقط هذه الاعترافات، رغم أهميتها الشديدة، ولكن يتعين أن نترجمها إلى سياسات على أرض الواقع، ومن خلال وقف الحرب الظالمة، والسياسات الغاشمة ضد قطاع غزة والشعب الفلسطينى الأعزل، والبدء فى حوكمة وإعادة إعمار القطاع، حتى نستطيع تمكين الشعب الفلسطينى الصابر المثابر المتشبث بأرضه، من أجل منع تصفية القضية الفلسطينية.

■ حدِّثنا عن جهود مصر فى الوساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

- تتبنى مصر سياسة نشيطة للوساطة وبناء السلام تحت قيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، لنسج التفاهمات والتوصل لحلول، وإثر ما شهدته منطقتنا من استهداف لمنشآت نووية خاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمخالفة للقانون الدولى، مما ينذر بعواقب وخيمة تلقى بظلالها على مستقبل ومصداقية معاهدة منع الانتشار النووى، سعت مصر لتعزيز الحوار بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتمكنت هذه الجهود من التوصل لاتفاق القاهرة مطلع شهر سبتمبر الماضى، وسنستمر فى جهودنا لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق، فى مسعى لتحقيق عالمية المعاهدة، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.


مواضيع متعلقة