رئيس غرفة التطوير العقاري: هوامش أرباح المطورين لاتتخطى 15%.. والأسعار الخيالية فردية
رئيس غرفة التطوير العقاري: هوامش أرباح المطورين لاتتخطى 15%.. والأسعار الخيالية فردية
عقد المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، مؤتمرا تناول فيه أوضاع القطاع العقاري، موضحا الحقائق ومصححا بعض المعلومات المغلوطة التي ترددت مؤخرا، وأثارت حالة من البلبلة داخل السوق.
وأكد «شكري» الذي يشغل أيضا منصب وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن ما يتم تداوله بشأن أسعار مبالغ فيها لبعض الوحدات العقارية في مصر، مثل الحديث عن فيلا يصل سعرها إلى 500 مليون جنيه على البحر، لا يمثل الواقع الفعلي للسوق العقارية، ولا يمكن اعتباره انعكاسا لطبيعة الأسعار بشكل عام.
وأوضح أن مثل هذه الحالات تظل استثنائية للغاية، إذ تقتصر على عدد محدود من الوحدات المطلة مباشرة على البحر في الصف الأول بالساحل الشمالي، وداخل ثلاثة أو أربعة مشروعات بعينها فقط، ليبلغ إجماليها نحو 50 إلى 100 وحدة في سوق يخاطب أكثر من 110 ملايين مواطن.
حجم التمويل العقاري يمثل من 3 إلى 4%
أضاف أن جزءًا من هذه الأرقام يتم استخدامه في إطار التسويق، حيث تعلن بعض الشركات عن طرح فيلات بأسعار مرتفعة جدا لجذب الانتباه، بينما في الواقع توفر وحدات أخرى بأسعار مختلفة وأكثر تناسبًا مع القدرة الشرائية للعملاء.
وفيما يتعلق بهوامش ربح المطورين العقاريين، أوضح شكري أن الصورة المتداولة عن أرباح خيالية غير صحيحة، فالشركات المقيدة في البورصة – والتي تخضع لشفافية الميزانيات والضرائب – تحقق هوامش ربحية تتراوح بين 10 و15% فقط خلال مدة تنفيذ المشروعات التي تمتد من 4 إلى 6 سنوات.
آلية تسعير العقارات في مصر
عن تكلفة المشروعات العقارية وآليات التسعير، قال رئيس غرفة التطوير العقاري أن المعادلة واضحة ومعروفة، وتشمل تكلفة الأرض التي تمثل نحو 30–35% من قيمة المشروع، وتكلفة المباني والمرافق واللاند سكيب التي تصل إلى 35–45%، بالإضافة إلى التسويق والبيع بنسبة تقارب 10%، والمصاريف الإدارية والهندسية من 3 إلى 5%.
وشدد أن السوق العقاري في مصر محسوب ومنطقي ومتوازن، بعيدًا عن أي صور غير واقعية يتم تضخيمها، وقال: «نحن لا نتحدث عن سوق يحقق أرباحًا مبالغ فيها بنسب 30% أو أكثر، وإنما سوق يعتمد على هوامش ربحية عادلة، ما يضمن استقرار السوق وعدم حدوث اختلالات أو فقاعات سعرية».
وتابع أن ما شهده السوق العقاري في عام 2024 من مبيعات ضخمة كان نتيجة ظروف استثنائية، وليس نمطًا متكررًا أو قاعدة يمكن البناء عليها وذلك نتيجة قرارات التعويم التي رفعت سعر الدولار من 30 إلى ما بين 55 و70 جنيهًا في بعض الفترات، وهو ما أحدث حالة من الارتباك الشديد ودفع المواطنين للبحث عن وعاء آمن يحافظ على قيمة مدخراتهم، فكان العقار هو الخيار الطبيعي.
وأكد أنه لا توجد فقاعة عقارية في مصر، مشددا على أن هذا التساؤل يُثار منذ أكثر من 25 عاما دون أن تثبت صحته، لافتا إل إنه منذ عام 2000 وحتى اليوم، يتكرر سؤال: هل هناك فقاعة عقارية في السوق المصري؟ وفي كل مرة يثبت الواقع أن السوق قوي ومستقر ولا يشهد مثل هذه الظاهرة.
وأوضح شكري أن مفهوم «الفقاعة العقارية» يرتبط بحدوث تضخم غير مبرر في أسعار العقارات، غالبًا نتيجة التوسع المفرط في التمويل العقاري، كما حدث في الأزمة العالمية عام 2008 بالولايات المتحدة. مضيفا انه في ذلك الوقت وصل التمويل العقاري إلى 105% من قيمة الوحدة، أي أن المواطن كان يحصل من البنك على قيمة الشقة كاملة بل ومبلغ إضافي، ما أدى إلى انفجار الأزمة لاحقا بعد تحويل هذه القروض إلى أوراق مالية متداولة بشكل مبالغ فيه.
وأشار رئيس غرفة التطوير العقاري إلى أن الوضع في مصر يختلف تماما، فحجم التمويل العقاري لا يتجاوز 3 – 4% من حجم السوق، و2.5% منه موجه للإسكان الاجتماعي.
تصدير العقار والتمويل
أكد رئيس غرفة التطوير العقاري أن القطاع العقاري قوي وهناك تقدماً ملحوظاً فى ملف تصدير العقار حيث أرتفعت قيمة العقارات التى تم بيعها خارجياً خلال العام الجاري الى 1.5 مليار دولار مقارنة بـ 500 مليون دولار العام الماضي .
وأوضح أن الإجتماع الاخير للدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء مع اللجنة الاستشارية للتنمية العمرانية وتصدير العقار تم الخروج منه برسائل هامة للغاية أولها انه لاتوجد فقاعة عقارية فى مصر والثانية أن القطاع العقاري قوي ومستمر والثالثة أنه يجب التعاون بين الدولة والقطاع الخاص لحل أى تحديات والعمل دائماً على دفع القطاع.
وأكد أن السوق المصري يمتاز بوجود طلب حقيقي مدفوع بنمو سكاني يتجاوز 110 مليون نسمة و900 ألف زيجة سنويا، قائلاً: «الطلب حقيقي وليس شكلياً، لكنه يواجه تحدياً يتمثل في ارتفاع قيمة الأقساط على المشتري».
وتابع إن المطورين العقاريين تحولوا في السنوات الأخيرة إلى دور أشبه بالبنوك من خلال منح فترات سداد طويلة تصل إلى 10 و12 سنة وأحياناً أكثر، إلا أن جوهر المشكلة يظل مرتبطاً بقيمة القسط الشهري.
ولفت «شكري» إلى أن الحل الجذري يتمثل في تفعيل نظام تمويل عقاري بفائدة مخفضة، كاشفا عن تقدمه بمقترح خلال اجتماع مجلس الوزراء، يتمثل فى منح تمويل عقاري تستفاد منه الاسرة لمرة واحدة أي يمول وحدة واحدة للأسرة بفائدة بين 8 الى 12 %.
واضاف آن المقترح يحدد الفائدة بحسب مساحة الوحدة كالآتي:
للوحدات حتى 100 متر: فائدة 8%
من 100 إلى 150 مترا: فائدة 10%
أكثر من 150 مترا: فائدة 12%
وقال: «هذا المقترح يراعي البعد الاجتماعي، فالمواطن الذي يشتري وحدة صغيرة بقدرات محدودة يجب أن يحصل على فائدة أقل، لأن هدفه السكن وليس الاستثمار، وبالتالي ندعم احتياجات حقيقية وليس مضاربات تجارية».
وأكد أن مقترحه يستهدف بالأساس دعم الطبقة المتوسطة، التي وصفها بأنها «العمود الفقري للمجتمع المصري»، قائلاً: «هذه الطبقة تعرضت لضغوط كبيرة في السنوات الماضية، وهي طبقة كريمة لا تعبر عن معاناتها بالصوت العالي، لذلك آن الأوان أن نوفر لها حلاً عملياً للسكن بفايدة منطقية تحفظ استقرارها».
العقار مرآة لاستقرار الاقتصاد
أوضح «شكري» أن هناك ارتباطا وثيقا بين قوة القطاع العقاري واستقرار الاقتصاد في أي دولة، قائلا: «إذا كان القطاع قويا ومستقرا، انعكس ذلك على الاقتصاد الكلي والعكس صحيح».
وأشار إلى أن المعلومات غير الدقيقة تؤدي إلى إرباك السوق، مستشهدا بفترات 2001 و2008 و2011 حينما حدث تباطؤ في الشراء نتيجة شائعات ومخاوف لم تتحقق.