قائد أول دبابة مصرية تعبر لخط بارليف: دمرنا 35 دبابة للعدو في معركة الطالية
قائد أول دبابة مصرية تعبر لخط بارليف: دمرنا 35 دبابة للعدو في معركة الطالية
فى لقاء استعاد فيه العقيد محيى مصطفى، قائد سرية المدرعات خلال حرب أكتوبر المجيدة، ذكريات مشحونةً بالشجاعة والقيادة الميدانية، روى، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، كيف كان له السبق فى عبور قناة السويس بدبابتيه، والمشاركة المباشرة فى معارك حاسمة منها مواجهة دبابات العدو فى الضفة الأخرى، ومعركة «الطالية» التى أدت لتبادلات عنيفة وخسائر كبيرة للطرفين، فضلاً عن وجود الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، معهم على جبهة القتال بعد ساعتين ونصف فقط من بدء عبور قوات المشاة، وإلى نص الحوار:
■ ما أبرز ذكرياتك عن حرب أكتوبر المجيدة؟
- تمركزنا خلف قناة السويس، فى منطقة سرابيوم، وكنا مختبئين بين الغابات لأغراض التمويه، وبعد مرور فرق المشاة بحوالى ساعتين ونصف، جاء لى الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، رحمه الله، وقال لى إن زملاءنا من عناصر المشاة المتعاملين مع دبابات العدو قاتلوا ببسالة، وأوقعوا فيهم خسائر كبيرة، لكنهم يحتاجون دعمنا فى أسرع وقت ممكن للتصدى لدبابات العدو، وطلب منى أن أتقدم للعبور، فأخذت دبابتَىّ، وكنت أول دبابة تعبر قناة السويس، وبتوفيق الله عبرنا إلى الضفة الأخرى لنجد خمس دبابات معادية مشتبكة، واشتركنا فى القتال ودمرنا أربع دبابات، وواحدة استسلمت، ولاحقاً جاء الفريق سعد الدين الشاذلى فاطلع على الموقف، وأشاد بما تحقق.
■ خاضت الفرقة التى كنت موجوداً فيها معارك طاحنة خلال حرب أكتوبر وخصوصاً فى «تطوير الهجوم».. فماذا تتذكر عنها؟
- بالفعل، خضنا معارك طاحنة خلال حرب أكتوبر، ومنها معركة «الطالية»، فكانت من أعنف المعارك، واستمرت أكثر من يومين، تكبد الطرفان خلالها خسائر كبيرة، نحن دمرنا نحو 35 دبابة منهم، وخسائرنا كانت قاسية أيضاً، كانت هناك هجمات مضادة حادة، لكن الصبر والإرادة والانضباط أعادت الموقف لصالحنا.
■ وما الذى تحقق بعدها؟
- بعد إصابة قادة 3 سرايا، صارت المسئولية على عاتقى، وصرت أتحمّل تكليفات مباشرة من رئيس عمليات الفرقة بقيادة عدد أكبر من الدبابات، وكلفت بمهام عميقة، ومن هذه المهام اقتحام نقاط دفاعية قوية، حيث كانت المدفعية الثقيلة والصواريخ تحمى المنطقة، وكانت النقطة القوية الإسرائيلية بالفعل دائرية وحصينة، مؤلفة من ترسانات خرسانية وفتحات متعددة لكل الاتجاهات، ومعها مدفع 175 ملى متر، وصواريخ، قرّرتُ إحكام الطوق عليها والإبلاغ فوراً لقيادة الفرقة: «الموقف محاصر - نحتاج قوات اقتحام من نوع مظلات أو صاعقة لتفكيك النقطة، لأن الدبابة وحدها لا تقتحم هذا النوع من التحصينات»، وطلبت دعماً من المظلات والصاعقة، كما طلبت دعماً من سلاح المدفعية والمهندسين العسكريين، لنزع الألغام وتمهيد الطريق.
نجحنا في اقتحام نقطة حصينة بمعركة مشتركة بين المدرعات والمدفعية والصاعقة والمظلات
نُفذ الاقتحام بتكامل، فالمظلات والصاعقة اقتحموا البوابة بعد قصف مدفعى مُركّز، والمهندسون العسكريون فتحوا طرقاً آمنة وأبطلوا حقول الألغام، وسارت العملية مثلما أملنا، فالمدفعية كبّت مصادر النيران، والصاعقة قامت بالاقتحام السريع، والمظلات قفزت داخل الحلقة لتثبيت الموقع، والدفعة الأولى حققت اختراقاً وأمّنت نقطة الانطلاق لباقى القوى، وكانت خسائرنا أقل ممّا كان متوقعاً مقارنة بخطورة التحصين.
اقتحام نقطة دفاعية إسرائيلية
ورسالتى للشباب: صدقوا قدراتكم واعملوا بجهد مستمر، فلا تنتظروا الشدائد لتُظهر معدنكم.. اعملوا بإيقاع ثابت، وطوروا أنفسكم، واحترموا تضحيات «جيل أكتوبر»، وتعلّموا منها.