الرسائل

مجموعة من الرسائل الأساسية التى تشتمل عليها الآيات الختامية من سورة «ق»:

الرسالة الأولى: اذهب أينما تشاء، وتوجّه أينما تريد، سافر إلى الشرق أو الغرب، أو الشمال أو الجنوب، ابحث وفتّش.. هل يمكن أن تعثر على إنسان، أو سمعت عن إنسان نجا من النهاية المحتومة وأفلت من الموت؟ تلك واحدة من الرسائل الكبرى التى تؤكد عليها سورة «ق».. يقول تعالى: «وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِى الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ».

الرسالة تقول إن الإنسان العاجز أمام الموت يتوجّب عليه أن يُوقن أن الله تعالى هو القوى القادر، ولا حول ولا قوة إلا به، وألا تغرّه معطيات القوة التى قد ينعم بها فى الحياة، فمعطيات الحياة بالية فانية، ومهما كنت قوياً بمقياسها فسوف تأتيك لحظة انكسار تشعر فيها بالعجز الكامل أمام قوة الله.

الرسالة الثانية: الصبر على الغير مبدأ أساسى لا بد أن يتسلح به من يسعى إلى إصلاح حال من حوله، فالناس لا تتقبّل ما يُصلح حالها بسهولة، لأنها فى المجمل تتحفّظ على أى جديد، وتريد أن تواصل على ما هى عليه، وتقدّس الموروث ولو كان غثاً على الجديد، ولو كان فيه صلاح أحوالهم. أدى أهل مكة مع النبى على هذا النحو، فعاندوه وأنكروا رسالته، وتعجّبوا منه حين حذرهم من عذاب الله تعالى يوم القيامة، وردّدوا ألا حياة بعد الموت، وبالتالى فلا جنة للمحسن ولا نار للمخطئ.

كان النبى يسمع ذلك منهم ويحزن عليهم، فوجّهه الخالق العظيم إلى الصبر والمواصلة.. قال تعالى: «فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ». فالتسبيح هو وسيلة المؤمن إلى الصبر. فحين تسبّح ربك تتذكر باستمرار قدرته وسلطانه على البشر وعلى معطيات الحياة وأنه سبحانه يُمهل ولا يهمل، وكل هذه المعانى وغيرها تساعدك على الصبر.

الرسالة الثالثة: ليس الإنسان بحاجة إلى أن يشكو البشر إلى الله، فالله تعالى عليم بالعباد، وليعلم كل متوجّع من البشر أن الله تعالى هو صانع المقادير، وأن الهدى هداه: «مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا»، والعاقل من لا يُرهق نفسه ويحاول الضغط على من حوله من أجل تغييرهم، فخير خلق الله كلهم حضرة النبى، صلى الله عليه وسلم، قال له الخالق: «نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ».

وكما بدأت سورة «ق» بالقسم بقدرة الله وقرآنه المجيد: «ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ»، اختتمت بالإشارة إلى القرآن الكريم «فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ» الكتاب المنزل من السماء، والذى يحمل تعاليم الرسالة التى حملها النبى، صلى الله عليه وسلم، إلى البشر، والتى يتوجّب على كل مؤمن بالله العمل بها، حتى تستقيم له دنياه، وتطيب له آخرته.