أوقية الذهب تتجاوز 3895 دولارا.. وتوقع ارتفاع قياسي قبل نهاية 2025
أوقية الذهب تتجاوز 3895 دولارا.. وتوقع ارتفاع قياسي قبل نهاية 2025
وسط تقلبات الأسواق العالمية، وتزايد القلق من تباطؤ الاقتصاد الأمريكى، عاد الذهب ليؤكد مجدداً مكانته كملاذ آمن للمستثمرين، مسجلاً مستويات قياسية جديدة، مدفوعاً بجملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة، فقد قفزت أسعار المعدن الأصفر عالمياً لتلامس أعلى مستوى فى تاريخها عند 3895 دولاراً للأوقية، تزامناً مع قرارات مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى بخفض أسعار الفائدة، فى خطوة عكست تحولاً فى سياسة التشديد النقدى، وتلميحاً بمزيد من التخفيضات خلال الأشهر المقبلة.
«باول» يحذر من التضخم: ما زال أعلى من المستوى المستهدف
جاءت هذه التحركات فى وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب الحذر، فى ظل مؤشرات متزايدة على ضعف سوق العمل الأمريكية، واستمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة، ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين دعم النمو وكبح الأسعار، إلى جانب ذلك، أسهم تراجع الدولار، وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، فى زيادة جاذبية الذهب كأصل استثمارى غير عائد، وعلى الجانب الجيوسياسى، أدت التوترات المتصاعدة فى أوكرانيا، وأزمة الشرق الأوسط، والمخاوف من توسع رقعة الصراعات، إلى تعزيز الطلب على الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر.
الأسواق تترقب تخفيضات إضافية لفائدة «الفيدرالى» خلال الربع الأخير من العام
وارتفعت أسعار الذهب فى الأسواق المحلية والعالمية خلال الأسبوع الماضى، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكى، وتلميحات مجلس الاحتياطى الفيدرالى باستمرار سياسة التيسير النقدى، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية فى عدد من مناطق العالم، وفقاً لتقرير صادر عن منصة «آى صاغة» المتخصصة فى تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، وجاء هذا الارتفاع فى ظل توقعات بخفض إضافى لأسعار الفائدة خلال العام الجارى، خاصة بعد تصريحات رئيس الفيدرالى الأمريكى، جيروم باول، التى عززت من احتمالات المزيد من التيسير النقدى، فى وقت تُعد فيه أسعار الفائدة المنخفضة بيئة مثالية لزيادة الطلب على الذهب كملاذ استثمارى آمن، رغم كونه أصلاً لا يدرّ عوائد.
ارتفاع بأكثر من 40% فى أسعار الذهب منذ بداية العام
وفى تطور لافت، خفّض مجلس الاحتياطى الفيدرالى سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، للمرة الأولى منذ ديسمبر الماضى، ليصبح النطاق الجديد للفائدة بين 4.00% و4.25%. وعلى إثر القرار، قفزت أسعار الذهب إلى مستوى قياسى بلغ 3707 دولارات للأوقية، قبل أن تتراجع بعد المؤتمر الصحفى لـ«باول»، الذى اتخذ نبرة حذرة بشأن مسار التيسير النقدى المستقبلى، ما أدى إلى ارتفاع مؤقت للدولار وهبوط محدود فى الذهب.
وأشار الفيدرالى فى بيانه إلى توقعه إجراء خفضين إضافيين لأسعار الفائدة هذا العام، استجابة لمؤشرات ضعف سوق العمل، حيث تراجع معدل خلق الوظائف وارتفعت معدلات البطالة تدريجياً، رغم بقائها ضمن مستويات مقبولة نسبيا، كما حذر من أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
ووصف رئيس الفيدرالى الأمريكى خفض الفائدة بأنه «إجراء لإدارة المخاطر»، مؤكداً أن القرارات المستقبلية ستُتخذ بناءً على البيانات الاقتصادية الواردة، فى نهج «اجتماع بُعيد اجتماع»، كما كشف «الفيدرالى» عن توقعاته الاقتصادية المعدلة، والتى أظهرت أن الاقتصاد الأمريكى سينمو بنسبة 1.6% فى عام 2025، و1.8% فى 2026، و1.9% فى 2027، مع توقع استقرار التضخم الأساسى عند 3.1% هذا العام، و2.6% فى 2026، وصولاً إلى الهدف البالغ 2% بحلول عام 2028.
فى السياق ذاته، توقّع بنك (ANZ)، مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية المحدودة، أن يواصل الذهب أداءه القوى فى بداية دورة التيسير النقدى، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن، كما شهد صندوق (SPDR Gold Trust)، أكبر صندوق مؤسسى مدعوم بالذهب فى العالم، تراجعاً طفيفاً فى حيازاته بنسبة 0.44% يوم الأربعاء الماضى، لتسجل 975.66 طن، مقارنة بـ979.95 طن فى اليوم السابق.
المستثمرون يترقبون مستوى 4000 دولار للأوقية.. وتراجع صادرات الذهب السويسرى للأسواق الأمريكية
وفى الأسواق المحلية، شهدت أسعار الذهب استقراراً نسبياً خلال تعاملات السبت، بالتزامن مع عطلة البورصات العالمية، وذلك بعد مكاسب أسبوعية بلغت نحو 1.2% مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها ضعف الدولار، واستمرار الفيدرالى فى نهج التيسير النقدى، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، ورغم التذبذبات التى شهدتها أسواق المعادن النفيسة إلا أن الذهب تمكن من تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، ليواصل بذلك موجة صعوده التى دخلت أسبوعها الخامس على التوالى. وارتفع سعر الذهب منذ بداية العام بنسبة تقارب 40%، وسط تقديرات تشير إلى إمكانية وصوله إلى مستوى 4000 دولار للأوقية بحلول نهاية 2025 أو مطلع 2026، بحسب محللين يرون أن السوق الصاعدة لا تزال فى بدايتها.
وعلى الرغم من التحذيرات التى أطلقها الفيدرالى بشأن استمرار ضغوط التضخم، ما قد يبطئ من وتيرة خفض الفائدة، فإن عقود السوق الآجلة تشير إلى احتمالية بنسبة 91% لتنفيذ خفض إضافى للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس فى اجتماع 29 أكتوبر المقبل.
من جانبه، قال نيل كاشكارى، رئيس الفيدرالى فى مينيابوليس، إن المخاطر التى تواجهها سوق العمل تبرر قرار الخفض الأخير، مشيراً إلى إمكانية إجراء خفضين إضافيين فى الاجتماعين القادمين، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة من جديد إذا عاد التضخم إلى التصاعد. وكشفت بيانات الجمارك الأمريكية عن تراجع صادرات الذهب السويسرى إلى الولايات المتحدة بنسبة 99% فى أغسطس الماضى بعد فرض رسوم جمركية، قبل أن تتراجع الإدارة الأمريكية عن القرار فى سبتمبر، فى المقابل، قفزت الصادرات إلى الصين بأكثر من ثلاثة أضعاف لتسجل 35 طناً، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، كما ارتفعت الصادرات إلى الهند، فى مؤشر على تحول فى مراكز الطلب العالمية.
وتسهم المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة فى دعم الطلب على الذهب، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية تقدم قواتها فى أوكرانيا، بينما حذر المستشار الألمانى من انتهاكات روسية للمجال الجوى الأوروبى، وفى الشرق الأوسط، يواصل الجيش الإسرائيلى هجومه على قطاع غزة، وسط إدانات دولية متصاعدة، ما دفع الاتحاد الأوروبى لبحث فرض عقوبات جديدة على تل أبيب.
ووفقاً لمجلس الذهب العالمى، شهدت صناديق الذهب العالمية المدعومة مادياً تدفقات واردة للشهر الثالث على التوالى فى أغسطس، بقيادة الصناديق الغربية مجدداً، وارتفعت الأصول المدارة إلى رقم قياسى جديد بنهاية الشهر، مع استمرار تعافى الحيازات الجماعية، رغم أنها أنهت الشهر بانخفاض 6% عن أعلى مستوى سجلته سابقاً.
وخلال شهر أغسطس، جذبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب المادى 5.5 مليار دولار، مع استمرار هيمنة صناديق أمريكا الشمالية وأوروبا على التدفقات العالمية، فى حين شهدت آسيا وبعض المناطق الأخرى تدفقات خارجية طفيفة، وتُعد التدفقات الواردة منذ بداية العام والبالغة 47 مليار دولار ثانى أقوى رقم يُسجل بعد عام 2020.