خبراء: تحولات المشهد الاقتصادي العالمي تعيد تشكيل أولويات رؤوس الأموال
خبراء: تحولات المشهد الاقتصادي العالمي تعيد تشكيل أولويات رؤوس الأموال
أكّد عدد من الخبراء أن قرار مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى بخفض أسعار الفائدة يمثل نقطة تحول محورية فى المشهد الاقتصادى العالمى، لما يحمله من تأثيرات مباشرة على معدلات الاستثمار، وحركة الأسواق، وسلوك المستثمرين، حيث تلك الخطوة من شأنها أن تعيد تشكيل أولويات رؤوس الأموال، وتزيد من جاذبية الأصول البديلة، وعلى رأسها الذهب والعقارات والأسهم.
«عبدالوهاب»: الذهب أمامه فرصة لتحقيق أرقام قياسية بعد خفض «الفيدرالى الأمريكى» سعر الفائدة
وقال الدكتور محمد عبدالوهاب، الخبير الاقتصادى، لـ«الوطن»، إن قرار خفض الفيدرالى لأسعار الفائدة يمثل نقطة تحول مهمة فى مسار الاقتصاد العالمى، مشيراً إلى أنه يعد من أفضل القرارات التى تم اتخاذها منذ فترة طويلة، لما يحمله من آثار إيجابية على مستويات الاستثمار والنمو الاقتصادى، حيث سيشجع الأفراد والشركات على الاقتراض من أجل الاستثمار، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على زيادة معدلات الإنفاق وتحريك عجلة الاقتصاد، مشيراً إلى أن حالة الركود التى عانت منها بعض الأسواق خلال الفترة الماضية ستتراجع تدريجياً، لتفتح المجال أمام المزيد من فرص العمل وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.
وأوضح «عبدالوهاب» أن القرار سيؤدى إلى تحولات كبرى فى حركة الاستثمارات داخل الأسواق، حيث سيتجه المستثمرون إلى التخلى عن أدوات الدين التقليدية مثل السندات وأذون الخزانة، والبحث عن ملاذات جديدة أكثر ربحية، وأضاف أن هذا التحول سيدعم ارتفاع أسعار الأسهم والعقارات، باعتبارها من أبرز الأصول التى تستقطب المستثمرين فى أوقات السيولة المرتفعة وانخفاض تكلفة التمويل. وأشار «عبدالوهاب» إلى أن الذهب سيكون المستفيد الأكبر من خفض أسعار الفائدة، باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة التى يلجأ إليها المستثمرون فى ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية. وتوقع أن يشهد الذهب طلباً متزايداً خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيدفع أسعاره إلى مستويات قياسية جديدة، قد تصل إلى 4000 دولار للأوقية قبل نهاية العام الجارى، لافتاً إلى أن هذه التوقعات مبنية على المؤشرات الحالية للطلب العالمى وحركة السيولة فى الأسواق.
أكد «عبدالوهاب» أن الذهب سيظل فى صدارة المشهد الاستثمارى خلال الفترة المقبلة، ليس فقط باعتباره ملاذاً آمناً، بل كأداة استثمارية تحقق عوائد قياسية فى أوقات التحولات الاقتصادية الكبرى، كما أن الارتفاع المتوقع فى أسعار الذهب سيعكس حالة الثقة التى يضعها المستثمرون فيه مقارنة ببقية الأصول، لافتاً إلى أن من يتجه للاستثمار فى المعدن النفيس خلال الفترة الحالية قد يكون أمام فرصة تاريخية لتحقيق أرباح استثنائية، متوقعاً أن يستمر البنك الفيدرالى الأمريكى فى نهجه بخفض أسعار الفائدة حتى نهاية العام الحالى، فى ظل التباطؤ النسبى للنمو الذى تشهده بعض الاقتصادات الكبرى، ورغبة صناع السياسات النقدية فى تحفيز الاستثمار وتحريك الأسواق.
«الطحاوى»: استمرار التوترات الدولية يدفع الذهب لمستويات قياسية
بدوره، قال الدكتور على عبدالحكيم الطحاوى الخبير بالشئون السياسية والاقتصادية، إن موجة الصعود الأخيرة فى أسعار الذهب ترجع إلى تداخل عدة عوامل أبرزها قرارات السياسة النقدية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية، وأزمات الطاقة، وتباطؤ الاقتصاد الصينى إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية فى كبرى الاقتصادات وباعتباره الملاذ الآمن الأول يزداد الإقبال على الذهب كلما تصاعدت المخاطر.
أوضح «الطحاوى» أن تقلبات أسعار الذهب المحلية والعالمية، تعكس طبيعة المرحلة الاقتصادية الراهنة حيث لم يعد الذهب مجرد معدن نفيس بل أصبح مؤشراً حساساً لقرارات البنوك المركزية العالمية وتقلبات العملات والأزمات الجيوسياسية وفى مصر ارتبط الذهب أكثر بحياة المواطن اليومية كوسيلة للادخار وحفظ القيمة، كما أن قرار مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى بخفض أسعار الفائدة جاء ليدفع الذهب إلى مستويات أعلى، إذ إن تراجع العوائد على السندات والدولار يزيد من جاذبية المعدن الأصفر لكن استمرار موجة الصعود مرتبط بما إذا كان الفيدرالى سيواصل دورة التيسير النقدى أم سيتوقف عند هذه الخطوة.
وأشار خبير الشئون السياسية والاقتصادية إلى أنه فى حال واصل الفيدرالى الأمريكى سياسة خفض الفائدة مع استمرار التوترات الدولية سيبقى الذهب فى مسار صاعد، ولا يستبعد أن يسجل الذهب مستويات قياسية جديدة عالمياً خلال العام المقبل إذا استمرت الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية وهو ما قد يعزز مكانته كأداة التحوط الأبرز عالمياً.
«واصف»: وتيرة التغير فى الأسعار غير مسبوقة.. ومصر يمكن أن تكون مركزاً إقليمياً لصناعة وتجارة الذهب فى المنطقة
فيما أعرب إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، عن أن ارتفاع أسعار الذهب محلياً جاء مدعوماً بالأسعار العالمية، التى واصلت صعودها للأسبوع الخامس على التوالى بعد قرار مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى بخفض أسعار الفائدة، وهو ما عزّز جاذبية المعدن النفيس، كما توقع أن يحافظ الذهب المحلى على مكاسبه الحالية فى ظل استمرار العوامل الداعمة، كما أن الذهب العالمى يستهدف مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة. أوضح «واصف» أن وتيرة التغير فى الأسعار أصبحت غير مسبوقة، ففى السابق كنا نرى تغير الأسعار على مدار اليوم أربع أو خمس مرات، فيمكن أن يتجاوز 20 إلى 30 مرة فى اليوم، كما أن التذبذب السريع يدفع أصحاب المحال إلى التحقق من الأسعار المتداولة لحظة بلحظة قبل إعطاء سعر نهائى للمستهلك.
وأشار «واصف» إلى أن مصر من الممكن أن تكون مركزاً إقليمياً لصناعة وتجارة الذهب فى المنطقة، حيث تمتلك كافة المقومات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، لافتاً إلى أن شعبة الصناعة حققت العديد من النتائج بشأن صناعة الذهب والمشغولات الذهبية، حيث كان التصدير كاملاً مقتصراً على تصدير السبائك وخام الذهب، ومصر اليوم أصبحت تصدّر مشغولات بكميات كبيرة، لافتاً إلى تصدير ذهب المناجم الذى يتم استخراجه من التعدين الداخلى، وأن الذهب الذى يتم استخراجه من أفريقيا من الممكن أن تكون مصر مركزاً له وتصديره.