نائب رئيس أركان القوات الجوية السابق: لم يجرؤ طيار إسرائيلي على مواجهتنا «يوم العبور».. وحائط الصواريخ أعاق تقدم قواتهم

كتب: محمد مجدي

نائب رئيس أركان القوات الجوية السابق: لم يجرؤ طيار إسرائيلي على مواجهتنا «يوم العبور».. وحائط الصواريخ أعاق تقدم قواتهم

نائب رئيس أركان القوات الجوية السابق: لم يجرؤ طيار إسرائيلي على مواجهتنا «يوم العبور».. وحائط الصواريخ أعاق تقدم قواتهم

فى سطور من البطولات والذكريات الحية، يروى اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل، نائب رئيس أركان القوات الجوية السابق، تفاصيل مشاركته فى أصعب المراحل التى مرت بها مصر عقب هزيمة 1967، وكيف أسهم مع زملائه فى إعادة بناء القوة الجوية خلال أسابيع قليلة، لتعود فتضرب العدو بقوة، بعد 39 يوماً فقط من الهزيمة، فضلاً عن تصدى طيارى القوات الجوية المصرية لمقاتلات العدو فى معركة المنصورة.. وإلى نص الحوار:

معركة المنصورة الجوية أطول معركة اشتباك فى التاريخ أفشلنا خلالها تدمير قواعدنا الجوية وألحقنا بهم خسائر كبيرة

■ كيف تمكنتم من استعادة الكفاءة بعد هزيمة عام 1967؟

- يوم 5 يونيو عام 1967 تلقينا ضربة قاسية، بعدما تمكنت إسرائيل من ضرب مطاراتنا وطائراتنا، وبعد تدمير مطار فايد فى هذا اليوم، كنت مع مجموعة من الطيارين خارج المطار، وأثناء غارة إسرائيلية حاولت طائرة «سوبر ماستر» مهاجمتنا، ولم يكن معى سوى مسدس 9 ملم، فأطلقت النار عليها رغم علمى أن الرصاص لن يسقطها، لكنها كانت لحظة تحدٍّ، وبعدها بدقائق عادت الطائرة باتجاهى، وأطلقت نيرانها من مسافة لا تزيد على ستة أمتار، لكن العناية الإلهية أنقذتنى، فالطلقات مرت بجوارى مباشرة، وكانت لحظة بين الحياة والموت.

وفى اليوم التالى، كُلفت مع مجموعة من الطيارين بالسفر إلى الجزائر للحصول على طائرات لدعم معاركنا، ووجدنا لديهم عدداً محدوداً من طائرات «الميج -21»، وحصل عليها أقدم الطيارين، ثم عرضوا علينا طائرات «ميج-17» مفككة، وعملوا بالفعل ثلاثة أيام متواصلة على تركيبها، ثم تسلمنا نحو 20 طائرة وعدنا بها إلى مصر عبر 3 نقاط توقف هى تونس وليبيا ومطروح، حتى وصلنا القاهرة بعد يومين تقريباً، لكن الحرب كانت قد انتهت وقتها.

■ ومتى بدأتم العمليات الجوية ضد العدو بعد هزيمة عام 1967؟

- خلال 39 يوماً فقط من الهزيمة، استعدنا القدرة القتالية، وبدأنا ضرب مواقع العدو على قناة السويس بقوة، وكان يجمع الذخائر التى حصل عليها من قواتنا، بالإضافة لعدد كبير من جنوده وغيرها، لنقلها بخط السكة الحديد من القنطرة شرق إلى العريش، وصولاً لإسرائيل، ولكننا دمرنا الذخائر وأوقعنا خسائر كبيرة جداً فى قواتهم وتجهيزاتهم ومعداتهم، فى عملية نالت إشادة القيادة السياسية والعسكرية وقتها.

■ ننتقل إلى حرب أكتوبر 1973.. كيف كان دورك فى الضربة الجوية الأولى؟

- كتب الله لى أن أكون فى أول طلعة يوم 6 أكتوبر الساعة الثانية ظهراً، وكنت قائد تشكيل من أربع طائرات، ومهمتى إقامة مظلة جوية فوق قناة السويس على ارتفاع 5 كيلومترات لحماية قواتنا أثناء الضربة الجوية، ظللت فى المظلة نحو ساعة كاملة، أترقب أى محاولة اختراق من طائرات العدو، لكن لم يجرؤ طيار إسرائيلى واحد على مواجهتنا، ومن موقعى كنت أرى سيناء كلها تشتعل بالنيران، وكانت لحظة فخر لا توصف، برجالنا، وأننا نقاتل لنستعيد أراضينا المحتلة، ونستعيد شرف وكرامة الأمة بأسرها.

■ كيف واجهتم محاولات العدو لاختراق حائط الصواريخ وضرب المطارات؟

- حاول الإسرائيليون الالتفاف عبر البحر الأبيض المتوسط، والدخول لقواعدنا الجوية فى الدلتا من شمال دمياط لضرب قواعدنا، خاصة المنصورة وطنطا وأبوحماد، واندلعت اشتباكات عنيفة، أبرزها معركة المنصورة الجوية يوم 14 أكتوبر، وفى هذه المعركة دفع العدو بموجات متتالية من نحو 120 طائرة، بينما واجهناهم بحوالى 62 طائرة على دفعات.. بعض طائراتنا هبطت للتزود بالوقود وأقلعت ثانية لتعود للاشتباك.. فى النهاية أسقطنا 17 طائرة فى يوم واحد، وكان ذلك انتصاراً ساحقاً، والذى يُصنف باعتباره أطول اشتباك جوى فى تاريخ الحروب.

■ وما الرسالة التى توجهها للأجيال الجديدة؟

  • أقول للشباب إن الموهبة نعمة من الله، لكن النجاح يحتاج إلى تنمية واستغلال فى خدمة الوطن، نحن لم نكن نملك أحدث الطائرات، لكننا امتلكنا العزيمة والإصرار والإيمان بالنصر.. فبطولات حرب أكتوبر خير دليل على أن المستحيل ممكن إذا توافرت الإرادة.

اشتباك جوى

للأسف، أصبت يوم 8 أكتوبر، بعدما دخلت فى اشتباك جوى بطائرة مثقلة بخزانات وقود، وبعد مناورة طويلة ونفاد الوقود، فقدت طائرتى سرعتها، وأصبحت هدفاً سهلاً؛ فأصيبت طائرتى وقفزت منها بالمظلة، لكن ظهرى كُسر وأصبت بشلل نصفى مؤقت، وخرجت من المعركة، ولم أشارك فى معركة المنصورة، لكننى كنت فخوراً بزملائى الذين أبلوا بلاءً عظيماً.


مواضيع متعلقة