قرار أخلاقي.. كيف اصطدمت «مايكروسوفت» بظل حرب غزة وأوقفت دعمها التقني لإسرائيل؟

كتب: محمد عبد العزيز

قرار أخلاقي.. كيف اصطدمت «مايكروسوفت» بظل حرب غزة وأوقفت دعمها التقني لإسرائيل؟

قرار أخلاقي.. كيف اصطدمت «مايكروسوفت» بظل حرب غزة وأوقفت دعمها التقني لإسرائيل؟

خلال الأيام الماضية، كان مبنى «مايكروسوفت» في ريدموند بالعاصمة الأمريكية واشنطن يعيش حالة غير معتادة من التوتر، في قسم الأخلاقيات والمسؤولية في الذكاء الاصطناعي، اجتمع فريق من المستشارين القانونيين ومسؤولي الأمن السيبراني بعدما وصلت إليهم مراسلات داخلية مسربة تشير إلى أن وحدة في وزارة الدفاع الإسرائيلية استخدمت منصة Azure لتخزين ومعالجة بيانات فلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وقبل ذلك بأشهر، حاول العديد من الموظفين داخل الشركة، الحصول على توضيح من «مايكروسوفت» بشأن دعمها المطلق لإسرائيل، ومدى استخدامها لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا أخرى، لمساعدة الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى خوادم الشركة وتنفيذ عملية الإبادة الجماعية في غزة، لكن تحقيق آخر، نشرته «جارديان» البريطانية، والمراسلات الداخلية، كانت نقطة تحول دفعت مايكروسوفت، لاتخاذ قرارًا بوقف خدماتها فيما يتعلق بنظام Azure لتتبع الفلسطينيين.

مراجعة الأدلة.. للوصول إلى الحقيقة

منذ منتصف أغسطس، كانت الشركة تراجع الأدلة، مستندة إلى مبدأين لا يقبلان الجدل داخل مايكروسوفت، رفض المراقبة الجماعية وحماية الخصوصية كحق إنساني أساسي، وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لـ«الوطن» وبعض الموظفين السابقين الذين حصلوا على تلك المعلومات من موظفين حاليين بالشركة.

خلف الكواليس، أبلغت «مايكروسوفت»، عددًا من المسؤولين الإسرائيليين أن الوحدة 8200 التابعة للموساد الإسرائيلي، انتهكت شروط خدمات الشركة من خلال تخزين كميات كبيرة من بيانات المراقبة في منصة Azure السحابية الخاصة بها، وذلك من خلال إجراء مراجعات داخلية.

رأت «مايكروسوفت» أن القرار سيكون له تبعات كبرى، لكنها تعرضت لضغط غير مسبوق، سواء من موظفين حاليين أو سابقين، أو من فرقها القانونية.

اتخاذ القرار النهائي

وقبل أيام من اتخاذ القرار، اجتمع ممثلون من مجلس إدارات الشركة لاتخاذ القرار النهائي، لكن، قبل ذلك، كانت فرق قانونية بـ«مايكروسوفت» طلبت توضيحات حول مدى توافق بعض الخدمات المقدمة مع القوانين الإنسانية الدولية، وتعرضت الشركة التكنولوجية الأكبر عالميًَا لموقف أخلاقي، مرتبط بالمساءلة الأخلاقية للشركات.

وبحسب ما نشرته صحيفة «جارديان» البريطانية، كان نظام «Azure» يتيح سعة تخزين غير محدودة تقريبًا، وبفضلها هي وقوة الحوسبة التي توفرها الخدمة، تمكنت الوحدة 8200 الإسرائيلية من بناء نظام جديد عشوائي يسمح لضباط الاستخبارات التابعين لها بجمع وتشغيل وتحليل محتوى المكالمات الخلوية لسكان بأكملهم.

وخلال الاجتماع المغلق، عُرضت النتائج النهائية للمراجعة، تحليلات فنية أكدت استهلاكًا غير اعتيادي لسعة تخزين Azure في مراكز بيانات هولندا التابعة للشركة، وارتباطها بخدمات ذكاء اصطناعي متقدمة تساعد إسرائيل على تتبع ومراقبة عددًا هائلًا من الفلسطينيين، سواء في غزة، أو في الضفة الغربية، وكانت الأدلة كافية لاعتبارها انتهاكًا لشروط الاستخدام.

«مايكروسوفت» توقف خدمات Azure لإسرائيل

بعدها، أعلنت الشركة تعليق وإيقاف عدد من خدمات Azure والذكاء الاصطناعي المخصصة لوحدة إسرائيلية في وزارة الدفاع، وكان البيان الداخلي الذي وزع على الموظفين لم يكن تقنيًا فحسب، بل حمل نبرة أخلاقية واضحة: «مايكروسوفت ليست حكومة ولا دولة، نحن شركة، ولدينا مسؤولية في تحديد كيف تستخدم تقنياتنا، وأين يجب أن تتوقف».

تحقيق «الوطن».. «مايكروسوفت» أمام اختبار أخلاقي

وكانت «الوطن» قد كشفت في تحقيق موسع، استندت فيه إلى شهادات موظفين ومحادثات داخلية، أن عددًا من العاملين في الشركة قد وجهوا رسائل إلى الإدارة العليا للمطالبة بمراجعة عاجلة لعقودها مع مؤسسات إسرائيلية، في الوقت نفسه، مارست الشركة ضغوطًا على الموظفين لإلتزام الصمت، ورفضت أن تتحول بيئة العمل إلى صراع سياسي بين الموظفين، كما فصلت عددًا منهم، وبحسب ما استطاعت «الوطن» الوصول إليه، كان عدد الموظفين المطرودين أو المستقيلين نحو 9 أشخاص.


مواضيع متعلقة