تفكيك السلطة.. مخطط الكيان الإسرائيلي للقضاء على القضية
تفكيك السلطة.. مخطط الكيان الإسرائيلي للقضاء على القضية
يحاول الكيان الإسرائيلى وضع العوائق والعراقيل أمام اعتراف المجتمع الدولى بالدولة الفلسطينية المستقلة، حيث يعمل على التوسع الاستيطانى الذى استمر بوتيرة مرتفعة خلال 2023-2025 وبات يشمل خططاً واسعة، كذلك الدعوة لتفكيك السلطة الفلسطينية.
فخلال الفترة الماضية دعا وزراء حكومة بنيامين نتنياهو لتفكيك السلطة الفلسطينية، فى الوقت الذى يطالب فيه وزراء آخرون بضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
وطالب وزير الأمن القومى الإسرائيلى، إيتمار بن غفير، بتفكيك السلطة والسيطرة الكاملة على الضفة المحتلة، قائلاً: «السلطة الفلسطينية منظمة إرهابية»، فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلية، جدعون ساعر، إن عدم سيطرة إسرائيل أمنياً على الضفة الغربية المحتلة «سيعرض دولة إسرائيل كلها للخطر».
كما دعا وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلى، نير بركات، إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، فى الوقت الذى يطالب فيه وزراء آخرون بضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
واعتبر الوزير الإسرائيلى أن السلطة الفلسطينية ونموذج اتفاق أوسلو لا يستحقان البقاء.
بدوره، قال السياسى الفلسطينى، ثائر أبوعطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات فى فلسطين، إن تحدث وزراء حكومة الاحتلال عن تفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية يأتى فى إطار إنهاء الشرعية السياسية الفلسطينية من أجل القضاء على كافة معالم القضية الفلسطينية الإنسانية والسياسية والسيادية، من أجل إعادة الشعب الفلسطينى إلى المربع الأول من معالم الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية عام 1948.
وأشار إلى أن تفكيك السلطة الفلسطينية يعنى القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى، وعدم الاعتراف بالوجود الفلسطينى الإنسانى والسياسى، فيصبح لا حق لديه فى كيان وطنى ولا إنسانى، ويبقى الشعب الفلسطينى مشتتاً ومُهجّراً دون وطن.
«أبوعطيوى»: الاعترافات بالدولة الفلسطينية تعزز وجود شعبنا واسترداد حقوقه ضمن ثوابت معترف بها عالمياً
وأوضح «أبوعطيوى» أن الاعترافات الدوية المتتالية بدولة فلسطين هى انتصار للشعب الفلسطينى وعدالة قضيته والاعتراف الضمنى بكافة حقوقه المشروعة التى نصت عليها الأعراف والمواثيق الدولية وصولاً إلى الحرية وإقامة الدولة المستقلة، وكذلك هى إدانة واضحة وصريحة لدولة الاحتلال وممارسة حكومتها لكافة الأعمال التعسفية والإجرامية بحق شعبنا الفلسطينى، وخصوصاً فى قطاع غزة والحرب المستمرة والعدوان المتواصل للعام الثانى على التوالى، والتصعيد العسكرى وقرار ضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية وبناء المستوطنات وتهويد القدس.
وأضاف: «الاعترافات بدولة فلسطين تعزز وجود شعبنا فوق أرضه واسترداد كافة حقوقه المشروعة ضمن ثوابت وطنية راسخة يعترف بها المجتمع الدولى، فلهذا الاعتراف خطوة إيجابية ومهمة وفى الطريق الصحيح الذى يحقق الحلم والأمل باقتراب الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». وتابع: «العوائق التى تقف فى وجه حل الدولتين تتمثل فى الاحتلال الإسرائيلى ورؤية حكومته اليمينية التى لا تعترف بالأصل بوجود الشعب الفلسطينى على أرضه قبل اعترافها بفكرة حل الدولتين».
وأعرب عن أمله بأن يسفر الإعلان عن خطة ترامب ذات الـ21 بنداً المتعلقة بإنهاء الحرب على غزة، التطلع للدخول إلى تسوية تفاوضية سلمية وتدعيم ترامب لرؤيته حسبما أسماها (مجلس السلام)، وأن يحقق ذلك الوصول لحل الدولتين ضمن انطلاق مشروع فلسطينى عربى عالمى جديد لتحقيق السلام الشامل والعادل بالشرق الأوسط، والذى أول عناوينه إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لما نصّت عليه المواثيق والأعراف الدولية والخطة العربية للسلام التى تبنتها المملكة العربية السعودية فى العام 2002، تحت مظلة وموافقة جامعة الدول العربية.
تصريحات «ترامب» مع «نتنياهو» وإعلان توليه إدارة «غزة» مع «بلير» تأتى فى سياق خطته لإنهاء الحرب
وأكد السياسى الفلسطينى أن تصريحات «ترامب» مع «نتنياهو» وإعلان توليه إدارة غزة بنفسه شخصياً مع تونى بلير تأتى فى سياق خطة ترامب التى قدمها لإنهاء الحرب على قطاع غزة، مشيراً إلى أن خطة ترامب التى جاءت بعض بنودها فى سياق تصريحاته مع «نتنياهو» لاقت بشكل عام القبول والترحيب العربى والدولى، وأكمل: «أعتبرها الخطة الأخيرة لإنهاء الحرب رغم التحفظات العديدة على البنود التى جاءت ضمن 21 بنداً، ولكن وللحديث بشكل منطقى ومسئول وبعيداً عن الشعارات الرنانة والتصريحات الهوائية، فلا مجال اليوم نهائياً سوى القبول بخطة ترامب رغم ما لها وما عليها، لأنها اليوم تعتبر المنفذ الوحيد ومحطة العبور للانطلاق نحو شىء آخر لا تكون فيه الحرب المستمرة والعدوان المتواصل على قطاع غزة هى الواقع الذى لا يعرف متى نهايته».
واستطرد: «نتحدث بصدق وعمق ونحن نضع المشهد الكامل للحياة فى قطاع غزة أمام أعيننا وضمن واقع وحقيقة ملموسة، فاليوم الغالبية العظمى من سكان القطاع مهجرون مشردون منكوبون فى خيام النزوح ومراكز الإيواء، والتصعيد والقصف والقتل والتجويع والحصار هو العنوان الإنسانى المأساوى وسيد الواقع والحضور فى قطاع غزة، فى حرب ما زالت مستمرة وشارفت بالاقتراب على عامها الثانى، وسط دمار شامل ونكبة ومأساة لم يشهدها التاريخ الإنسانى المعاصر على الإطلاق».
وأضاف: «ليس حديثنا حديث الانهزام والقبول بخطة ترامب التى لا يعرف مصيرها لاحقاً ومدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع رغم التحفظات العديدة على ما جاء فى بنودها، ولكن لا مفر ولا خيار آخر سوى القبول، لأن الخيار الآخر يعنى لقطاع غزة حتمية الموت واستمرار الإبادة الجماعية وإنهاء معالم القطاع الإنسانية والسياسية والعمرانية وشطبها بشكل نهائى عن خارطة العالم».
وطالب الجانب الفلسطينى بتحديد الرؤية السياسية والوطنية ضمن أفق يتسع الجميع ومنخرط ومفتوح على الإقليم والمحيط العربى والمجتمع الدولى لإنقاذ غزة، متابعاً: «لا بد أن نكون أكثر منطقية وحكمة وحنكة سياسية وأن نقوم بتفويت أى فرصة على الاحتلال من استمرار مخططاته التى على رأسها شطب كافة معالم القضية الوطنية والإنسان الفلسطينى عن الوجود».
وشدد على ضرورة التمسك والنظر بعين الأهمية والاعتبار للعمق العربى وتوحيد الرؤية الوطنية لكى تكون فلسطينية عربية، وحتى يمكن الوصول للمجتمع الدولى وكسب الحشد والتأييد والدعم للوقوف بجانب الشعب الفلسطينى، كما هو حاصل فى الوقت الراهن من تنديد وشجب واستنكار من دول العالم وخصوصاً أوروبا لاستمرار الحرب وتواصل العدوان الإسرائيلى على غزة، فضلاً عن تواصل موجة الاعتراف العالمى بالدولة الفلسطينية.
ولفت إلى أهمية الضغط الدولى على إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، للاستماع إلى الصوت العربى والعالمى المناصر للقضية الفلسطينية، من أجل الوصول لتحقيق حلم الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.