حصاد الإبادة في غزة: 66 ألف شهيد و11 ألف مفقود.. و«الأمم المتحدة»: إعادة الإعمار تتطلب 20 عاماً

كتب: ماريان سعيد

حصاد الإبادة في غزة: 66 ألف شهيد و11 ألف مفقود.. و«الأمم المتحدة»: إعادة الإعمار تتطلب 20 عاماً

حصاد الإبادة في غزة: 66 ألف شهيد و11 ألف مفقود.. و«الأمم المتحدة»: إعادة الإعمار تتطلب 20 عاماً

دخلت حرب الإبادة الجماعية التى يشنُّها الاحتلال الإسرائيلى على قطاع غزة عامها الثالث، بعد مرور 730 يوماً على المجازر اليومية بحق المدنيين، وتوسيع سياسة التدمير والتهجير والتجويع الممنهج، والتى خلَّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، فضلاً عن آلاف المفقودين تحت الأنقاض أو فى سجون الاحتلال تحت بند «الإخفاء القسرى»، وبينما لا تزال الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة فى القطاع تُصدر تحديثات دورية، فإن الأرقام الأخيرة حتى سبتمبر 2025 تكشف أن غزة تحولت إلى منطقة مدمَّرة بالكامل تحتاج إلى إعادة بناء شاملة من الصفر.

ووفقاً لإحصاءات مركز الإحصاء الفلسطينى، بلغت أعداد الشهداء، حتى يوم 4 أكتوبر، 66148 شهيداً، بينهم 12400 سيدة، و18592 طفلاً، و4412 مُسناً و1411 شهيداً من الطواقم الطبية، و252 صحفياً و800 شهيد من الكوادر التعليمية و203 شهداء من موظفى الأونروا و113 شهداء الدفاع المدنى. وفى الضفة الغربية بلغت أعداد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم، 1047 شهيداً بينهم 210 أطفال، فيما بلغ عدد المفقودين 11 ألفاً و200 شخص، بينهم 4 آلاف و700 من النساء والأطفال.

«يونيسف»: 772 هجوماً على مرافق صحية طالت 125 منشأة طبية منها 34 منشأة تضررت بشكل كامل

وفيما يخص حجم الدمار فى البنى التحتية والقطاعات الحيوية، صدر تقرير عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية العالمية (أوتشا) بأنه فى 3 سبتمبر 2025، تم تقييم 48٫987 منشأة فى قطاع التجارة والصناعة، حيث تضرَّر 88٪ منها، حوالى 43 ألفاً و109 منشآت، منها 22٪ متضرِّرة جزئياً و66٪ مدمَّرة كلياً. وأفادت منظمة اليونيسف بأنه تم تسجيل 772 هجوماً على مرافق صحية حتى 7 أغسطس 2025، طالت 125 منشأة طبية، منها 34 منشأة تضررت بشكل مباشر بضرر بالغ.

أما منظمة الأونروا فأصدرت بياناً فى 15 أغسطس، تمت الإشارة فيه إلى أن 86.3٪ من مساحة غزة تقع ضمن «منطقة عسكرية إسرائيلية أو مناطق إخطار إخلاء أو تداخلات»، مما يضغط بشدة على قدرة عمل المرافق الصحية، كما أفاد تقرير بأن وكالات الأونروا فقدت حوالى 60٪ من الأدوية الأساسية لديها، وجزءاً كبيراً من مرافقها تأثر بعمليات القتال، وفقاً لـ«الأمم المتحدة».

وكشف تقرير لـ«الأونروا» أن حظر دخول المساعدات لفترات طويلة أثَّر على إمدادات الوقود والأدوية والمياه، ما أدَّى إلى تعطل شبكات الكهرباء والمياه، فيما أكدت منظمة الصحة العالمية أن نقص الوقود والأدوية يعرقل تشغيل مرافق الرعاية الصحية، ووصول المياه النقية ومعالجة الصرف، ما يضاعف من الأضرار غير المباشرة على الصحة العامة. وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى تزايد أعداد المتوفين جرَّاء سوء التغذية، مشيرة إلى أن معدلات الإصابة بالأمراض المعوية، والعدوى، وسوء التغذية بين الأطفال والرضع ترتفع بسرعة خلال سنوات النزاع، وأن تأثير انقطاع الخدمات الصحية سيؤدى إلى وفيات إضافية غير مضمَّنة فى حصيلة الإصابات المباشرة.

أما عن خسائر قطاع التعليم، فأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية فى تقرير له، أبريل الماضى، أن ما يقارب 95.2% من المنشآت التعليمية فى غزة تضرَّرت بشكل مباشر، بينها 88.5% تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو تأهيل شامل، فيما تشير إلى أن أكثر من 550 ألف طفل فى سن الدراسة، إلى جانب 87 ألف طالب جامعى، حُرموا من الوصول إلى مقاعد التعليم، فيما توقفت آلاف المدارس عن العمل أو تحولت إلى ملاجئ للنازحين، كما تأثر نحو 20 ألف معلم ومعلمة بسبب الدمار أو النزوح القسرى، وفى ظل هذا الانهيار تعمل منظمات الأمم المتحدة على إقامة ما تُعرف بـ«مساحات التعليم المؤقتة»، لكنها لا تغطى سوى نسبة محدودة من احتياجات الطلبة، وسط غياب بيئة تعليمية آمنة أو مواد دراسية أساسية.

«أوتشا»: 1.8 مليون فلسطينى بحاجة ماسة إلى مأوى

كما كشفت بيانات الأمم المتحدة عن أن أكثر من 436 ألف وحدة سكنية تضرَّرت خلال العامين، بينها 160 ألف وحدة دُمِّرت كلياً و276 ألفاً تضرَّرت جزئياً. ووفق تقرير صادر عن «أوتشا» فى مارس 2025، فإن ما يقارب 1.8 مليون شخص -أى أكثر من 80% من سكان القطاع- أصبحوا بحاجة ماسة إلى مأوى مؤقت أو مساعدات منزلية أساسية.

ومن بين أكثر المؤشرات خطورة تلك المتعلقة بالمياه والصرف الصحى، فبحسب تقارير «الصحة العالمية» و«الأونروا» خرج أكثر من 85% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحى عن الخدمة، بما يشمل محطات التحلية والمعالجة والضخ والآبار وشبكات الأنابيب، ووفق تقديرات الأمم المتحدة انخفض معدل إمداد المياه من 3 إلى 5 لترات فقط للفرد يومياً، فى حين أن الحد الأدنى الضرورى فى حالات الطوارئ يجب ألا يقل عن 15 لتراً يومياً، ما يعنى أن الغالبية العظمى من سكان غزة يعيشون تحت خط العطش الإنسانى.

من جهتها، أكدت منظمة الصحة العالمية، فى تقريرها الأخير، أن استمرار تدمير البنية التحتية الحيوية فى غزة أدى إلى «انهيار شبه تام للنظام الصحى والبيئى»، محذِّرة من مخاطر تفشى الأوبئة بسبب تراكم النفايات ومياه الصرف فى الشوارع. كما أشار الصليب الأحمر الدولى إلى أن الكارثة فى غزة لم تعد أزمة إنسانية مؤقتة بل «انهيار حضارى شامل»، حيث تلاشت مقومات الحياة اليومية الأساسية، وتحوَّل القطاع إلى منطقة منكوبة بالكامل.

وأكدت تقارير «الأونروا» أن إعادة إعمار غزة وفق حجم الدمار الحالى تحتاج إلى أكثر من 20 عاماً فى ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المواد والتمويل، مؤكدة أن البنية المجتمعية فى القطاع تواجه خطر الانهيار الدائم إذا لم يُتخذ تحرك دولى عاجل لإعادة بناء المرافق الأساسية.


مواضيع متعلقة