الوجود العربي.. ضمانة لوقف مخططات تهجير أهالي غزة وتولي الفلسطينيين زمام الأمور
الوجود العربي.. ضمانة لوقف مخططات تهجير أهالي غزة وتولي الفلسطينيين زمام الأمور
يراهن مراقبون على الدور العربى الفاعل فى هذه المرحلة التاريخية للقضية الفلسطينية وهو الضمانة الحقيقية للحقوق الفلسطينية وضمان ألا تنفرد الولايات المتحدة باتخاذ القرار وأن يكون هناك ضمانات واضحة بعدم تهجير الفلسطينيين وعودة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى فى تولى زمام الأمور خلال الفترة الانتقالية وبعد الفترة الانتقالية، تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية.
وأكد الكاتب الصحفى الفلسطينى، أحمد الدرهلى، لـ«الوطن» أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، خطوة جيدة فى ظروف صعبة وخطيرة للغاية وأتت متأخرة لكن من الجيد أنها جاءت فى الوقت الذى تمر به القضية الفلسطينية بمنعطف خطير، بسبب ما تمارسه دولة الاحتلال على الأرض فى قطاع غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذه الاعترافات جاءت لتعبر عن صدق الرواية الفلسطينية بأن المحتل لا يعرف ولا يعترف بلغة السلام ولكن يعترف بلغة القتل والتدمير التى رآها العالم على مدار ثلاث سنوات من القتل والتدمير والتجويع لسكان قطاع غزة، والضفة الغربية، وكل اعتراف جديد يقرب من تحقيق الحلم وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة.
«الدرهلى»: غطرسة الاحتلال وتسويق أنه ضحية أمام العالم و«الفيتو» الأمريكى أكبر العوائق
وأضاف «الدرهلى»: «هناك عوائق بشأن تنفيذ حل الدولتين، متعلقة بالطرف الآخر وهو الاحتلال الذى لا يعترف بالوجود الفلسطينى وحق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة رغم كل القرارات الدولية التى تعترف بهذا الحق، وهناك عائق آخر وهو الموقف الأمريكى الداعم بلا حدود لدولة الاحتلال ويستخدم الفيتو أمام أى مشروع لصالح الدولة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطينى، وسياسة الكيل بمكيالين هى عائق حقيقى أمام نيل الشعب الفلسطينى لحقوقه والإرادة الدولية التى يجب أن تكون واضحة وجلية من أجل الضغط بكل الوسائل لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967».
وقال «الدرهلى» إن خطة ترامب الأخيرة التى طرحها على القيادات العربية والإسلامية، خطوة مقبولة من أجل إنهاء العدوان على غزة وإيقاف الحرب التى دمرت كل شىء، لكن يجب أن يكون هناك دور قوى وفعال للسلطة الفلسطينية صاحبة القرار التى أعلنت أنها على جاهزية تامة لتولى زمام الأمور فى اليوم التالى لإنهاء الحرب، مع وجود دور عربى ودولى فاعل فى مرحلة ما بعد وقف العدوان من أجل ضمان الحقوق الفلسطينية وضمان ألا تنفرد الولايات المتحدة مرة أخرى باتخاذ القرار وأن تكون هناك ضمانات واضحة بعدم تهجير الفلسطينيين وعودة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى فى تولى زمام الأمور خلال الفترة الانتقالية وبعد الفترة الانتقالية، تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية.
وأوضح أن الاحتلال لا يحتاج إلى ذرائع فهو يرى نفسه فوق القانون الدولى الذى يضرب به عرض الحائط ولا يمتثل لقرارات الشرعية الدولية، والاحتلال دائماً يختلق الذرائع من أجل أن يسوق للعالم أنه ضحية ويجب أن يدافع عن نفسه، وهناك من يقف إلى جانبه ويسوق له ويصور للعالم أن هذا الكيان ضحية، وتأثير هذه الخطوة على حل الدولتين أنه لم يعد هناك دولتان لأنه فى حال ضم الاحتلال الضفة وغزة فأين هى الدولة الفلسطينية؟
وأكد أن وجود السلطة الوطنية الفلسطينية يعنى وجود مقومات الدولة من وزارات وبلديات وهوية فلسطينية، وهذا ما لا يريده «نتنياهو» ولا أعضاء حكومته بعدما صرّح أكثر من مرة بأنه لا وجود لدولة فلسطينية، لكن اعتراف 153 دولة بالدولة الفلسطينية يجعل إسرائيل فى معزل من العالم ومحاصرة دولياً.
«العنانى»: الدول العربية تستطيع اختراق الخطة الأمريكية بسلاح الاقتصاد
وقال أحمد العنانى، خبير العلاقات الدولية، إن هناك تفاؤلاً سياسياً بحل الدولتين، بعد الاعتراف الدولى بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها الـ80 والتحول فى المواقف الدولية، خاصة الدول الأوروبية ما يعكس أن هذا التحول من الممكن أن يستغل فى صالح القضية الفلسطينية من خلال جامعة الدول العربية، مشيراً إلى أن هذه الدول تتمثل فى مصر والأردن والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجى، وبالتالى من الممكن انتهاز هذه الفرصة فى ظل التفاهمات الأمريكية العربية بعد طرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خطته الأخيرة.
وأضاف «العنانى»: «الدول العربية تستطيع أن تُحدث اختراقاً فى الخطة الأمريكية، خاصة أن الرئيس الأمريكى لوّح بحل الدولتين لكنه ترك الموضوع فضفاضاً فى هذه المسألة، ويجب عدم قبول قطع أواصر الدولة الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا يتطلب جهوداً دبلوماسية عديدة من الدول الفاعلة».
وتابع: «هناك معوقات تقف أمام تنفيذ حل الدولتين تتمثل فى وجود حكومة يمينية متطرفة بزعامة نتنياهو تقود دولة الاحتلال خلال الفترة الحالية، وبأسماء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش تقوض قيام دولة فلسطينية مستقلة»، مشيراً إلى أن الحل أمام هذه المعوقات يتمثل فى الضغط الأمريكى على إسرائيل، وهذا ما وضح جلياً فى اعتذار «نتنياهو» لقطر على هجمات الدوحة ويعطى مؤشراً على أن «ترامب» يملك الحل.
وقال: «هناك أدوات من الممكن أن تستخدمها الدول العربية أقواها الاستثمار والاقتصاد لأن التلويح بذهاب الاستثمارات إلى روسيا والصين سيولد ضغوطاً كثيرة، ويتطلب التنسيق بين الدول العربية لتوحيد توقيت وأداة الضغط على الولايات المتحدة وهذا سيكون أفضل توقيت للاختراق العربى من أجل دولة فلسطينية مستقلة وتنفيذ حل الدولتين».