قرار تاريخي ودعم كامل.. كيف تعاونت السعودية مع مصر في حرب أكتوبر؟

كتب: محمد عبد العزيز

قرار تاريخي ودعم كامل.. كيف تعاونت السعودية مع مصر في حرب أكتوبر؟

قرار تاريخي ودعم كامل.. كيف تعاونت السعودية مع مصر في حرب أكتوبر؟

تتميز العلاقات بين مصر والسعودية بروابط متينة تعود لعشرات السنين، إذ تتمتع كل منهما بمكانة مرموقة على الصعيدين العربي والدولي، وحرصت المملكة على بناء علاقات متينة مع القاهرة، وكان للرياض دورًا أيضا في انتصار أكتوبر المجيد عام 1973.

ويُثبت التاريخ أن القاهرة والرياض تقع على عاتقهما مسؤولية كبيرة في تحقيق التضامن العربي، والأهداف المنشودة للأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وخدمت العلاقات المصرية السعودية المتينة جميع الدول العربية، كما تجلّى في حرب أكتوبر عام 1973، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات.

وزار الملك عبد العزيز مصر عام 1946، مع أنه لم يزر أي دولة عربية أو عالمية أخرى، باستثناء إقامته بين قطر والكويت قبل توحيد المملكة.

دور الملك فيصل في حرب الاستنزاف

ومن أبرز هذه المواقف، التي لا تزال عالقة في أذهان المصريين، دور الملك فيصل بن عبد العزيز خلال حرب الاستنزاف، إذ ظل داعمًا لمصر، وقال للرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مؤتمر عقد بالخرطوم بعد حرب 1967: «مصر لا تطلب بل تأمر».

زيارة السادات السرية إلى السعودية

كما أجرى الرئيس الراحل أنور السادات زيارة سرية إلى المملكة العربية السعودية قبل اندلاع حرب أكتوبر 1973 بشهرين، والتقى الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود لبحث استعدادات الحرب.

وأطلع الملك فيصل خلال الزيارة على جاهزية مصر وسوريا لبدء القتال، كما قدم الملك دعمًا مطلقًا لمصر، لكنه طلب أمرًا واحدًا فقط، ألا تقبل مصر وقف إطلاق النار بعد يوم أو أسبوع من بدء المعركة.

ونشرت وسائل إعلام سعودية طبيعة دعم الرياض لمصر في حرب أكتوبر، وكان على رأسها قرار الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي أمر بقطع البترول العربي عن الغرب، حيث كان القرار بمثابة ضربة قوية فتحت الطريق للنصر العظيم.

أهم القرارات التاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي

وفي 17 أكتوبر عام 1973، وبعد أيام من اندلاع حرب أكتوبر، اتخذ الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود واحدًا من أهم القرارات التاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي، حين قرر استخدام سلاح النفط للضغط على الدول الداعمة لإسرائيل.

ودعا الملك فيصل إلى اجتماع طارئ لوزراء البترول العرب في الكويت، وخلال الاجتماع تقرر خفض الإنتاج العربي الإجمالي بنسبة 5% فورًا، على أن يتم خفض إضافي بنسبة 5% شهريًا إلى أن تنسحب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة إلى خطوط ما قبل يونيو 1967.

كما قررت بعض الدول العربية وقف تصدير النفط تمامًا إلى الدول التي تؤيد إسرائيل، في خطوة تاريخية أظهرت وحدة الموقف العربي واستخدام الموارد الاقتصادية كسلاح مؤثر في معركة الكرامة والسيادة.

وعلى الصعيد العسكري، شاركت القوات السعودية في حرب أكتوبر 1973 ضمن الجبهة السورية، إذ خاضت معارك شرسة ضد القوات الإسرائيلية في مناطق الجولان وتل مرعي.

وأنشأت المملكة جسرا جويا لنقل قواتها إلى الجبهة السورية، وضمت القوات المشاركة وحدات من لواء الملك عبدالعزيز، وفوج مدفعية، وفوج مظلات، وسرية بنادق، وسرية إشارة، وسرية هاون، وفصيلة صيانة مدرعات، وسرية صيانة ميدانية لدعم العمليات العسكرية هناك.

وجسدت هذه المشاركة التزام السعودية القومي ودعمها الميداني الفعلي للدول العربية في معركة التحرير واستعادة الكرامة العربية.

وكانت السعودية على استعداد كامل لدعم مصر في الحرب سياسيًا واقتصاديًا ولوجستيًا، إذ قدمت النفط والمعدات مجانًا، ويؤكد ذلك الدور التاريخي للسعودية ووقوفها إلى جانب مصر والعرب في واحدة من أكثر مراحل الصراع العربي الإسرائيلي حساسية.