في يومه العالمي.. شباب ينسج خيوط القطن برؤية جديدة «أبيض منور على عوده»
في يومه العالمي.. شباب ينسج خيوط القطن برؤية جديدة «أبيض منور على عوده»
فى 7 أكتوبر من كل عام يحتفى العالم بالقطن، وفى مصر هو جذر أصيل ومحصول موصول بالحضارة والذكريات لا تنقطع سيرته، ولا محاولات الابتكار فيه وإخراج أفضل ما فيه، تلك العقيدة الحضارية التى توغلت فى قلب مهندس الزراعة محمد إمام، الذى عمل على تصنيع مركبات سمادية من أجل زيادة الإنتاجية وتوفير التكاليف الباهظة للمنتج المستورد، والبداية والتدشين كان داخل أراضى 3 أشخاص فقط لمساعدة أهل بلدته، وبدأت الفكرة تنتشر، حتى ذاع صيته فى القرى المجاورة لقريته بمحافظة المنوفية ووصل عدد المستفيدين بعد مرور عامين إلى 400 مستفيد، من بينهم أسرة «طه» الذى يحصد محصوله بنفسه رفقة زوجته وأطفاله.
بداية التفكير في ابتكار المركبات السمادية
محمد إمام، حاصل على بكالوريوس فى الزراعة، يحكى أن الفكرة تكونت لديه عندما شاهد المزارع مشتتاً وتكاليف السماد مرتفعة والتغيرات المناخية قللت من إنتاجية بعض المحاصيل الزراعية، خاصةً الفاصوليا البيضاء، من هنا قرر إجراء بحوث ودراسة حتى وصل إلى شراء مجموعة من المركبات وخلطها ببعض بطريقة صحيحة وبدأ بمحصول الفاصوليا البيضاء، وبعد مرور عدة أشهر لاحظ المزارعون زيادة الإنتاجية بنسبة تترواح بين 35 و50%.

تجربة السماد في محصول القطن لزيادة الإنتاجية
ويكمل الشاب العشرينى، خلال حديثه لـ«الوطن»، أنه وبعد نجاح أولى تجارب السماد فى الفاصوليا البيضاء قرر تجربته هذا العام فى محاصيل القطن والذرة والقمح والبطاطس والسمسم وغيرها من المحاصيل، وجميعها زادت إنتاجيتها مقارنة بالأعوام السابقة ورسمت الفرحة والبهجة على وجوه المزارعين، الذين حققوا المعادلة الصعبة وهى إنتاج غزير بتكاليف قليلة.
ويطمح ابن محافظة المنوفية فى انتشار فكرته باستخدام هذا السماد المركب على مستوى الجمهورية خلال الفترة المقبلة، موجهاً الشكر إلى وزارة الزراعة ومجمع البحوث الزراعية والمعمل المركزى للمناخ لمساعدته فى تكوين فكرته الحالية.

زوجان يتشاركان زراعة وحصاد القطن
«طه وشادية»، 35 سنة زواج، اشتركا فى زراعة القطن منذ 20 عاماً، وعندما اقترح عليهما «محمد» فكرة تغيير السماد من أجل زيادة الإنتاجية لم يترددا لمساعدة ابن بلدتهما ومشاركة التجربة معه، وعندما حان موعد الحصاد تفاجآ بالإنتاجية الغزيرة لتفتح لهما أبواب الخير من وسع، وتعم الفرحة والسرور أرضهما ومنزلهما.
طه فوزى، 58 سنة، مقيم بقرية بابل فى المنوفية، يروى أنه وزوجته يعتمدان على زراعة محصول القطن منذ عقدين من الزمن، لا سيما بعدما رزقهما الله بـ7 أبناء، إذ تعد الأرض مصدر دخلهما الوحيد وينتظران الحصاد كل عام من أجل تجهيز أولادهما وبناتهما، ويوم الحصاد هناك بعض من أبنائهما يشاركونهم فرحته ورحلته.

غزارة إنتاجية القطن هذا العام
«القطن من كثرته يتساقط دون لمسه»، هكذا لخص «طه» المشهد، مرجعاً السبب إلى استخدام المركبات السمادية الجديدة التى اعتمد عليها طوال زراعته، وأن القطن المصرى يُعرف عنه بأنه طويل التيلة وأجود أنواع القطن فى العالم وخصوبة الأرض تساعد فى زراعته، كما أن الكثير من جيرانه عندما شاهدوا الإنتاجية هذا العام اتجهوا إلى سؤاله عن الأسباب، تمهيداً لزراعته خلال الفترة المقبلة للاستفادة من الزيادة الملحوظة فى الإنتاج.

تلك الفرحة رُسمت على وجه شادية كامل، 55 عاماً، والتى تشارك زوجها الزراعة والحصاد رغم إصراره بأن تجلس فى المنزل لتستريح والإتيان بعمال: «بحب الزرع، بنقعد طول اليوم نحصد القطن أنا وزوجى وابنى الكبير وبنستمر على كده لمدة أكثر من شهر لأن مفيش فرحة أكتر من حصاد محصولك وتعبك فى النهاية».