ذروة شهب التنينيات تضيء سماء مصر خلال ساعات.. كيف تراها بأفضل شكل؟

كتب: أمنية سعيد

ذروة شهب التنينيات تضيء سماء مصر خلال ساعات.. كيف تراها بأفضل شكل؟

ذروة شهب التنينيات تضيء سماء مصر خلال ساعات.. كيف تراها بأفضل شكل؟

تشهد سماء الوطن العربي، مساء اليوم، ذروة تساقط شهب التنينيات، وهي واحدة من الزخات السنوية القصيرة التي تتاح مشاهدتها بوضوح بالعين المجردة، دون الحاجة إلى الاستعانة بتلسكوبات أو أي أجهزة رصد فلكية متخصصة، وهذه الظاهرة الساحرة تحدث عندما تعبر الكرة الأرضية من خلال البقايا الغبارية التي خلفها المذنب (21P/جياكوبيني تسينر) على طول مساره المداري حول الشمس، ومع دخول هذه الجسيمات الدقيقة إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعات هائلة، فإنها تحترق وتتبدد، لتظهر للمشاهدين على هيئة شهب لامعة ومضيئة.

أفضل وقت لرصد شهب التنينيات

وتتميز شهب التنينيات بخصوصية تميزها عن غالبية زخات الشهب الأخرى؛ إذ يمكن رصدها في الغالب بعد غروب الشمس مباشرة وخلال الساعات الأولى من الليل، خلافًا لمعظم الزخات التي يفضل رصدها بعد منتصف الليل، وتبدو نقطة انطلاق إشعاع هذه الشهب وكأنها قادمة من كوكبة التنين الواقعة في الأفق الشمالي للسماء، إلا أن الشهب نفسها قد تظهر وتلمع في أي منطقة من السماء، وللحصول على أفضل ظروف للمشاهدة، يُنصح بالابتعاد عن أضواء المدن والتواجد في موقع يتسم بالظلام الدامس، مع ضرورة منح العينين مدة تتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة للتكيف التام مع الظلام، كما يُنصح بأن يخصص الراصد ما لا يقل عن ساعة كاملة للرصد المتواصل لضمان أفضل فرصة لمشاهدة عدد من الشهب، بحسب المهندس ماجد أبو زاهرة رئيس الجمعية الفلكية بجدة.

May be an illustration of ‎text that says

توقعات بنشاط شهب التنينيات

وفي هذا العام 2025، يتزامن حدث ذروة التنينيات مع وجود القمر الأحدب المتناقص، وهو ما سيجعل سماء الليل أكثر سطوعًا بشكل ملحوظ، الأمر الذي سيؤدي إلى طمس معظم الشهب الخافتة، ولهذا السبب، لا يتوقع الفلكيون ظهور أعداد كبيرة من الشهب، فالمعدل المعتاد لشهب التنينيات في السنوات العادية يتراوح حول 5 شهب في الساعة، وقد يقل هذا العدد نتيجة لتأثير ضوء القمر القوي، لكن تبقى الفرصة سانحة لرؤية الشهب الأكثر سطوعًا وتميزًا.

ومن الجدير بالذكر أن معظم زخات الشهب تحمل أسماء الكوكبات التي يبدو أن إشعاعها ينطلق من اتجاهها؛ وفي حالة هذه الزخة بالتحديد، فإنها سُميت بالتنينيات لأنها تنطلق من أمام نجوم كوكبة التنين.

وقد ارتبطت زخة التنينيات تاريخيًا بعروض استثنائية ونادرة أذهلت الراصدين، مثل عاصفتي الشهب التي وقعت في عام 1933 وعام 1946، حيث سُجلت آنذاك مشاهدة آلاف الشهب في الساعة الواحدة، كما حدث تساقط كثيف آخر في عام 2011، وصل معدله إلى نحو 600 شهاب في الساعة، ويرتبط هذا النشاط المرتفع في الغالب بمرور المذنب الأم (جياكوبيني – تسينر) في أقرب نقطة له من الشمس (نقطة الحضيض)، مما يؤدي إلى تراكم كميات أكبر من الغبار على مداره، لكن في عام 2025، لا يتوقع الفلكيون حدوث عاصفة شهابية مماثلة، حيث تشير التوقعات الحالية إلى نشاط محدود نسبيًا، ومع ذلك، تبقى زخات الشهب من الظواهر الفلكية التي يصعب التنبؤ بدقتها بشكل مطلق، ومن الوارد دائمًا أن تفاجئنا بمعدل تساقط أعلى مما هو متوقع.