يوسف أبو شعر كيرلي.. ملاك غزة الذي عاد اسمه مع نجاح اتفاق شرم الشيخ

كتب: آية أشرف

يوسف أبو شعر كيرلي.. ملاك غزة الذي عاد اسمه مع نجاح اتفاق شرم الشيخ

يوسف أبو شعر كيرلي.. ملاك غزة الذي عاد اسمه مع نجاح اتفاق شرم الشيخ

بين دموع الفرح بوقف إطلاق النار في غزة بعد اتفاق شرم الشيخ، تتسلّل حكايات الشهداء، المحفورة أسماؤهم في الذاكرة، ومن بين تلك الوجوه يطل الطفل «يوسف أبوشعر كيرلي»، الذي صار رمزًا للبراءة المذبوحة، واسمًا يردده الملايين بعدما ودّع الحياة بين ذراعي أمه الباحثة عنه بين الجثامين.

واليوم، ومع إعلان وقف إطلاق النار بوساطة مصرية، يعود اسم يوسف إلى الواجهة من جديد، تذكيرًا بأنّ خلف كل وقف لإطلاق النار وجوهًا غابت، وأرواحًا تركت أثرًا لا يُمحى في قلب غزة والعالم.

«يوسف أبيضاني وشعره كيرلي وحلو».. جملة بسيطة خرجت من قلب «روان» تلك الأمٍ المفجوعة، هزّت قلوب الملايين حول العالم، في أثناء بحثها عن صغيرها بين المصابين في المستشفى، تُلاحق ملامحه بين الجثامين، إلى أن وقفت أمام الحقيقة التي لا تُحتمل «رحيل يوسف، غارقًا في دمائه»، بينما والده الطبيب محمد حميد أبوموسى ينقذ أرواحًا أخرى.

ورغم الفرح الذي عمّ شوارع غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار، بوساطة مصرية قادها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي ودعوته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في اتفاق شرم الشيخ، عادت صور يوسف وأطفال آخرين لملء منصّات التواصل الاجتماعي، كأنّ العالم يذكّر نفسه بأنّ خلف كل هدنةٍ، هناك وجوه صغيرة غابت قبل أن تعرف معنى السلام.

أسرة يوسف «أبوشعر كيرلي» تعلق على وقف الحرب

بابتسامة امتزجت بالدموع، روت السيدة رغد صالحة شقيقة والدة الطفل يوسف، التي تُقيم في مصر منذ سنوات، لحظة سماعها خبر اتفاق وقف لإطلاق النار في غزة، وكأنّها تستعيد أنفاسها بعد غياب طويل، وهي تتذكر ابن شقيقتها يوسف، الذي لم يكمل عامه السابع: «يوسف مات، ومش هو بس.. أطفال كتير شهداء ملائكة.. لكن الحمد لله، الحمد لله إن الحرب هتقف».

كلماتها خرجت بخفة الدعاء وثقل الذكرى، كأنّها تُوازن بين الفقد والفرج. لم تتحدث عن السياسة، بل عن الأمل الذي عاد أخيرًا بعدما كاد يختنق تحت الركام. تقول رغد لـ«الوطن» بابتسامة تشبه السجود شكرًا: «مكناش متخيلين فقدنا الأمل لغاية ما عرفنا بالخبر بنسجد من الفرحة، كانت أيام منتمناش لحد أبدًا إنه يعدي بيها».

اعتقال والد الطفل يوسف

حين يُذكر اسم «روان»، لا تخرج الكلمات من فم شقيقتها رغد، فالحكاية ليست فقدان طفل فقط، بل بيت تهدّم وزوجٍ غاب، وأمٍ تنتظر عودة الحياة إلى بابها من جديد. وتقول رغد، لـ«الوطن»، بصوتٍ يتهدّج بين الرجاء والتسليم: «روان فقدت ابنها يوسف، ونزحت من بيتها، وجوزها الطبيب محمد اعتقلوه.. ولسه مستنية خروجه للنور. هيتم إطلاق سراح 2000 أسير، ونتمنى يكون منهم، نتمنى يرجعلها».

الطبيب محمد حميد أبو موسى، والد يوسف، لم يكن سوى طبيب أشعة يؤدي عمله حين داهمت قوات الاحتلال المكان، أشارت إليه يد جندي إسرائيلي، فاقتيد مكبلًا، تاركًا خلفه زوجةً مذهولة، وذكرى ابنٍ رحل قبل أن يُكمل أحلامه الصغيرة.