براءة الأطفال تتحدى الحرب.. جوقة بنات جباليا تعيد أغنية من تحت الركام إلى الحياة

كتب: منة الصياد

براءة الأطفال تتحدى الحرب.. جوقة بنات جباليا تعيد أغنية من تحت الركام إلى الحياة

براءة الأطفال تتحدى الحرب.. جوقة بنات جباليا تعيد أغنية من تحت الركام إلى الحياة

بين الدمار وصدى الانفجارات، لم يُطفئ الخوف شغف أطفال غزة بالحياة، بل أشعل فيهم رغبة أقوى في التعبير والأمل، ففي قلب مخيم جباليا، وتحت وابل القذائف، رفع الصغار أصواتهم يغنون «عاب مجدك» لجوليا بطرس، كأنّهم يواجهون الحرب بالألحان بدل الصراخ. مر عامٌ كامل على تلك الأغنية التي وُلدت في زمن النار، لتخرج أخيرًا إلى العالم مع وقف الحرب، لتكون شاهدةً على أنّ الفن في غزة لا يموت حتى في أحلك اللحظات.

أطفال مخيم سلام

في خضمّ أصوات القصف ولهيب الحرب، ارتفعت أنغام صغيرة من قلب مخيم سلام في جباليا، تناجي السماء بلحنٍ من الصمود، وبأصواتٍ طفوليةٍ يملؤها الإصرار دوّت كلمات أغنية «عاب مجدك» لجوليا بطرس «عاب مجدك بالمذلة والهزائم، حينما هب الجنوب لكي يقاوم...»، يغنون وسط الركام، وكأنّهم يواجهون الدمار بالموسيقى.

حلم أطفال مخيم سلام بأن تصل رسالتهم إلى العالم من بين أزيز الطائرات، لكن نيران العدوان كانت أسرع من ألحانهم، كما يروي فؤاد خضر، المدرب الموسيقي لجوقة بنات جباليا، في حديثه لـ«الوطن».

أطفال جوقة بنات جباليا

لم يمهلهم القصف حتى يفرحوا بما صنعته أياديهم الصغيرة، فبعدما أعاد أطفال جوقة بنات جباليا بصوتهم البريء أغنية «عاب مجدك»، وصلت نيران العدوان إلى المخيم كعاصفةٍ تبتلع كل شيء، فلم يمر سوى يومان على تسجيل العمل حتى اجتاحت قوات الاحتلال جباليا، فاضطر الأطفال ومدربهم للهرب تاركين وراءهم آلاتهم وأحلامهم المعلقة في استوديو صغير. «صورنا وسجلنا وسط ظروف لا تُحتمل، ثم جاء الاجتياح، خرجنا جميعًا ولم نعد»، هكذا يروي فؤاد خضر، مدرب الجوقة، بأسى: «لم نتمكن من نشر العمل.. الحرب كانت أسرع من أصواتنا».
مرّ عامٌ كامل على تلك الأغنية التي وُلدت وسط أزيز الطائرات ودوي المدافع، قبل أن تجد طريقها أخيرًا إلى النور، فمع لحظة إعلان وقف الحرب على غزة، قرّر فؤاد خضر، مدرب جوقة بنات جباليا، أن يخرج العمل من بين الركام إلى الحياة، وكأنّه يعلن ولادة جديدة للأمل.

ويقول فؤاد، لـ«الوطن»: «الأغنية سُجلت في 28 سبتمبر 2024 داخل مخيم جباليا، لكننا عجزنا عن نشرها بسبب الظروف القاسية وفقدان بعض المواد.. واليوم فقط، جاء وقتها الحقيقي».

مواضيع متعلقة