أطفال غزة يبدأون فصلا جديدا من الحياة دون قصف: «سنعيش رغم كل شيء»
أطفال غزة يبدأون فصلا جديدا من الحياة دون قصف: «سنعيش رغم كل شيء»
فى صباح مختلف عن كل ما سبقه، وأول نهار يمر على غزة دون قصف، كانت الضحكة هي العنوان الأكبر، بدت المدينة كمن استيقظ من كابوس ثقيل، وظهر عشرات الأطفال في مشهد يفيض بالحياة رغم الألم، بوجوه يملؤها الفرح البريء، يلوّحون بعلامات النصر ويرفعون علم فلسطين عاليا، بينما تلوح خلفهم خيام النزوح التي تحولت إلى سكن مؤقت بعد شهور من القصف والمعاناة، خرجوا ليعبّروا عن فرحتهم بعد وقف إطلاق النار، وكأنهم يقولون: «الأرض التي ارتجفت تحت أقدامنا طويلا صارت الآن ساكنة، والسماء التي كانت تمطر نارا عادت صافية، كأنها تستعيد لونها الأزرق من عيونهم الصغيرة».
عشرات الأطفال بينهم، نسرين الخالدي، يمضون بين الخيام المهدمة بخطوات خفيفة، يركضون فوق التراب الذي غطى الحجارة، يحملون بقايا ألعاب، وأحلام لم تمت رغم الحرب، لا أحد يحدثهم عن الهدنة أو السياسة، كل ما يعرفونه أنّ القصف توقف، وأنّهم اليوم أحرار في الضحك، الركض، في أن يكونوا أطفالا من جديد، وتعبر الصغيرة عن فرحتها بكلمات بسيطة النطق، وعميقة المعنى: «ما كنا مصدقين إن الحرب راح تخلص، ورغم شهور الألم وسنوات العذاب نحن نبتسم للحياة ونحبها ما استطعنا إليها سبيلا».
الروح تعود إلى غزة
ضحكات الأطفال تتعالى كترنيمة شكر، تمتزج برائحة الغبار والدخان، لكنها تنقي الهواء من الحزن، ورغم ملابسهم المهترئة وأعلامهم الباهتة، لكن وجوههم مضيئة: «نستطيع أن نطارد الطفولة التى سُرقت منا، ما صدقنا نقف برا المخيم مش خايفين من الصواريخ ولا النار، كنا نخاف الخروج برا الخيمة حتى لا تستهدفنا نيران الاحتلال، لكن اليوم مختلف، رجعت لنا الروح من تاني رغم ما فقدناه من أهالينا».
رحلة الإعمار
أمام الخيام تتطاير خصلات شعر الأطفال مع الريح، فيبدون كطيور صغيرة نجت من العاصفة، تحمل رسائل الأمل في أجنحتها، وعبارات شكر لمن كان سببا في احتفالهم بلحظة انتصار تُجسد معنى الحياة بعد وقف إطلاق النار، ومن أعاد إليهم فرحتهم الأولى بطعم الصمود، وابتسامتهم التي تحمل في ملامحها حلما بوطن آمن، بحسب عبدالله الدجاني: «ما زلنا هنا، نعيش رغم كل شيء، نشكر كل من أعاد لنا الطفولة والأمل في حياة قد تبدو أفضل، راح نرجع ونعمر، راح نزرع في خرائب البيوت ألوان الحياة من جديد».
الصحفي الفلسطيني مجدي فتحي وثّق لحظات فرح الأطفال ورفعهم لعلم مصر، يقول: «كنا نركض بالكاميرا مش بس عشان نوثق الحرب، كنا نحاول نحافظ على ذاكرة غزة، حاليا بعد وقف النار لازم نوثق الحياة، نكتب صفحة جديدة، شُفنا فرحة الناس ورصدنا لحظات الهدوء التي نتمنى أن تستمر».
