حدث سماوي نادر لا يتكرر إلا بعد عقود.. مذنبان وزخة شهب في نهاية أكتوبر
حدث سماوي نادر لا يتكرر إلا بعد عقود.. مذنبان وزخة شهب في نهاية أكتوبر
تتجه أنظار هواة الفلك والرصد نحو سماء أواخر شهر أكتوبر 2025، الذي يُتوقع أن يشهد تزامنًا لثلاثة أحداث فلكية استثنائية، ما يوفر ظروفًا مثالية لمشاهدة كونية قد لا تتكرر إلا بعد عقود، فهذا التزامن النادر يجمع بين مرور مذنبين ساطعين، وذروة زخة شهب غزيرة، كل ذلك في ليلة خالية من ضوء القمر.
نجوم جديدة في سماء الخريف
ويتمثل الحدث الأبرز في الاقتراب المتزامن لمذنبين اكتُشفا حديثاً هذا العام وهما C/2025 R2 (سوان) وC/2025 A6 (ليمون)، ومن المتوقع أن يصل كلاهما إلى القدر الظاهري (+4)، ما يجعلهما على حد الرؤية بالعين المجردة من المناطق شديدة الظلام، ويسهل رصدهما باستخدام المناظير المزدوجة أو التلسكوبات الصغيرة من نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، بحسب المهندس ماجد أبو زاهرة رئيس الجمعية الفلكية بجدة.
وما يضفي ندرة على هذا الحدث هو أن كلا المذنبين سيبلغان أقرب نقطة لهما من الأرض في الليلة نفسها، وتحديدًا ليلة 21 أكتوبر، وتتضاعف أهمية ليلة 21 أكتوبر لسببين فلكيين آخرين وهي ذروة شهب الجباريات التي تصادف هذه الليلة أيضًا، وتنشط عادة بمعدل نحو 20 شهابًا في الساعة، ما يعني أن المذنبين سيُشاهَدان محاطين بتساقط الشهب النيزكية.
أما السبب الفلكي الآخر هو القمر في المحاق، فبالتزامن مع الحدثين، سيكون القمر في طور المحاق، ما يوفر سماءً في أقصى درجات الظلمة، وهي الظروف المثالية التي يحلم بها أي راصد لرؤية المذنبين بوضوح ورصد الشهب دون تشتيت ضوئي.

مشهد فلكي نادر بالعين المجردة
ويعتبر المذنب «سوان R2» هو مذنب طويل الدورة، يكمل دورته حول الشمس مرة كل نحو 22 ألف سنة، أما المذنب «ليمون A6»، فقد اكتُشف عبر مسح جبل ليمون الشهير في ولاية أريزونا، وعلى الرغم من التوقعات الواعدة، يظل مصير المذنبين محاطًا ببعض الغموض، فمع اقترابهما من الشمس، يبقى احتمال تفكك أحدهما أو كليهما واردًا إذا تعرضا لحرارة شديدة عند الحضيض الشمسي.
ومع ذلك، إذا سارت الأمور وفقًا للنماذج الحالية، فإن ليالي 20 إلى 23 أكتوبر ستوفر مشهدًا لم يتكرر منذ عقود، وهو مذنبان مرئيان تتساقط حولهما شهب الجباريات في سماء مظلمة تمامًا، وأضاف رئيس الجمعية الفلكية أنّ منتصف الليل حتى الفجر يعتبر أفضل وقت للرصد، ويكون الاتجاه نحو كوكبة الجبار (الجوزاء) في الأفق الشرقي، ويُنصح باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة لرؤية المذنبين، والاعتماد على العين المجردة لمشاهدة الشهب، مع ضرورة الابتعاد عن أضواء المدن.