بكرة عيونا تشوف النور.. حكاية زي يروي رحلة الأسرى من الظلام إلى الحرية

كتب: سمر عبد الرحمن

بكرة عيونا تشوف النور.. حكاية زي يروي رحلة الأسرى من الظلام إلى الحرية

بكرة عيونا تشوف النور.. حكاية زي يروي رحلة الأسرى من الظلام إلى الحرية

مع كل مشهد إفراج عن الأسرى الفلسطينيين، تتكرر صورة الأسير الخارج من خلف القضبان مرتدياً الزي الرمادي الموحد الذي التصق بأجسادهم طيلة أعوام الأسر، يحمل ملامح الإرهاق في وجهه وأثر القيد على معصمه، ذلك الزي الذي يبدو للوهلة الأولى بسيطً،ً لكنه في الحقيقة يحمل تاريخاً من الألم والرمزية، ويختزل رحلة قهر وصمود تمتد لسنوات، شاهداً على وجع لا يُرى بالعين.

الأسرى

الأسرى

حكاية الزي الرمادي الذي يرتديه الأسرى

وعقب خروج عشرات الأسرى الفلسطينيين المحررين، بدت خطواتهم الأولى نحو الحرية متثاقلة، بينما كان اللون الرمادي يغلف المشهد كله، لكنه لم يعد لون القيد، بل لون الحرية حتى لو كانت منقوصة بقدر الحزن الذي عايشه هؤلاء، ففي كل طيّة من هذا الزي قصة، وفي كل خيط منه حكاية مقاومة صامتة حتى وإن فرضته مصلحة السجون الإسرائيلية على الأسرى.

الأسرى

الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني، قال لـ«الوطن»، إن الزي الرمادي هو الزي الرسمي لمصلحة السجون الإسرائيلية، تفرضه على الأسرى الفلسطينيين منذ لحظة دخولهم السجن وحتى خروجهم منه، مضيفاً أن اللون ليس عبثيا، بل اختير بعناية: «الرمادي لون الحياد، بلا حياة ولا فرح، لون يرمز إلى اللازمان واللامكان، كأن الأسير يراد له أن يذوب في الجدران، وأن يمحى حضوره الفردي في كتلة صامتة من الرمادي المتشابه، لكن هذا الزي، الذي صمم لإلغاء ملامحهم، صار بمرور الوقت علامة هوية نضالية».

الأسرى

إلى ماذا يرمز الزي الرمادي؟

في لحظة الحرية، يتحول الرمادي إلى شاهد على زمن الأسر، وهو ما وثقته العدسات، إذ التقطت الأسرى وهم يسيرون صفوفاً بملابس متشابهة وقلوب نابضة بالحياة، فالزي الذي فُرض عليهم ليُخفي ملامحهم، صار هو العلامة التي تجمعهم، والوشاح الذي يخرجون به إلى النور بعد عتمة السجون.

الأسرى

الشعار الظاهر على ملابس الأسرى في الصور هو شعار مصلحة السجون الإسرائيلية «שירות בתי הסוהר – Israel Prison Service»، الذي يُطبع على الزي الرمادي الذي يرتديه الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، ويتكوّن عادة من رمز لهب أو شعلة تتوسطه سنبلة أو غصن زيتون، يحيط به نقش دائري يحتوي على اسم المصلحة بالعبرية وهو مصمم بعناية ليعكس فكر الدولة ومفهومها الأمني -الردعي تجاه من الفلسطينين الذين يعتبرونه رمزاً للقهر.

الأسرىالأسرى

لم يرتد الفلسطينيون الزي الرمادي فقط، بل تظهر المشاهد المصورة ارتدائهم أساور في أيديهم ليس اختياراً بل إجبارا، إذ ترمز إلى التمييز والتقييد المؤقت، كما ترمز إلى تحديد الهوية، ففي بعض الحالات تكون الأساور ملونة أو مكتوب عليها رموز أو أرقام، ليساعد الجنود أو الشرطة الإسرائيلية في تحديد هوية الأسير أو رقم ملفه أثناء عملية النقل، كما ترمز إلى أسباب أمنية شكلية، حتى في لحظة الإفراج، الاحتلال غالبا ما يصر على أن الأسرى يظلوا مقيّدين إلى اللحظة الأخيرة، كنوع من التحكم الرمزي فيهم.