من ظلمة الزنازين لدفء الأسرة.. وجوه المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي تبتسم من جديد

كتب: محرر

من ظلمة الزنازين لدفء الأسرة.. وجوه المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي تبتسم من جديد

من ظلمة الزنازين لدفء الأسرة.. وجوه المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي تبتسم من جديد

كتبت - سمر عبدالرحمن وماريان سعيد

لم تكن لحظة خروج الأسرى الفلسطينيين عادية، ولم تكن الدموع التى انهمرت على وجوه الأمهات مجرَّد دموع فرح، بل امتزجت بسنوات طويلة من الانتظار، وأوجاع الحرمان، وأحلام الحرية التى ظلَّت حبيسة جدران السجون الإسرائيلية لسنوات طوال، لتعانق الحرية مرة أخرى تنفيذاً لاتفاق شرم الشيخ بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ليستقبل مجمع ناصر الطبى بخان يونس عشرات الأسرى منهم «سامر حلبية، وخيرى سلامة، وعنان الشلبى، وأيمن الكرد».

أمام مدخل مدينة نابلس، عانق الأسير المحرَّر خيرى سلامة أحباءه بعد غياب دام 23 عاماً، كان أحباؤه يرتجفون وهم يلمسون وجهه الذى طالعوه فى الصور القديمة. وفى أول تصريح له بعد خروجه قال بصوت مخنوق: «الحمد لله على الحرية، فمنذ ثلاثة وعشرين عاماً وأنا أحلم بهذه اللحظة، لم يتغيَّر شىء فى وجوه أهلى سوى تلك التجاعيد التى رسمها الانتظار، الحرية لها طعم مختلف يشبه رائحة الأرض بعد المطر، ونتمنى أن يخرج كافة الأسرى وأن يعودوا إلى أهاليهم سالمين بعد سنوات من التعذيب داخل سجون الاحتلال».

«سلامة»: «الحمد لله على الحرية.. انتظرت هذه اللحظة طوال 23 عاماً من الاعتقال»

«سلامة»، 44 عاماً، كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، بعد اعتقاله فى عام 2003، وترحيله إلى سجن جلبوع، فقد والدته عام 2019، وحرمه الاحتلال من وداعها، وخلال اعتقاله تمكن من استكمال دراسته، وحصل على درجة البكالوريوس.

«الشلبى»: «نشكر مصر وكل من ساهم فى إتمام صفقة التبادل»

ملامحه تغيَّرت، ووجهه الذى كان مفعماً بالحياة صار نحيلاً كأنه يحمل بين قسماته ثِقل السنوات الـ24 خلف القضبان، هو الأسير عنان الشلبى الذى خرج إلى النور فاقداً الكثير من وزنه، لكنه لم يفقد ابتسامته، وحين رأته عائلته للمرة الأولى لم يصدقوا أن الرجل النحيل أمامهم هو نفس الشاب الذى غادرهم قبل سنوات طويلة، بحسب شقيقته سجى الشلبى: «ما صدقنا.. لكن الحمد لله إنه خرج إلينا مرة أخرى».

بدموع لم تجف قال الأسير المحرَّر: «الحمد لله على الحرية، ورغم سنوات العذاب فى سجون الاحتلال إلا أننى لم أفقد الأمل فى الحرية، ونشكر مصر وكل الدول التى ساهمت فى إتمام صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار فى غزة، اليوم أتنفَّس هواء الحرية وأشكر الله أن منحنى عمراً لأرى هذا اليوم، وأتمنى أن يذوق جميع الأسرى ما ذقناه من فرحة اللقاء».

«سامر»: «عشت لحظات الوجع.. والحرية أعادت لى القدرة على الحلم»

بابتسامة باهتة وملامح أنهكها الأسْر، خرج طبيب الأسنان الأسير المحرَّر سامر حلبية من السجن بعد سنوات طويلة خلف القضبان، كان جسده نحيلاً لكن صوته ظلَّ قوياً وهو يقول: «كنت أداوى آلام الناس، ثم أصبحت أعيش وجعى بصمت داخل الزنازين، لكن الحرية اليوم أعادت إلىَّ القدرة على الحلم».

خسر «حلبية» الكثير من الوزن، لكنه لم يفقد صحته وأمله فى علاج أهل بلدته بالمجان: «خسرنا وزننا، خسرنا صحتنا، لكن الحمد لله ما خسرنا إيماننا، وربنا أكرمنا بالحرية، ويا رب كل الأسرى يخرجوا، وأتمنى أن افتتح عيادة من جديد، لأعالج أبناء شعبى بالمجان، وفاءً لكل لحظة وجع مرَّت علىَّ خلف القضبان».

كلماته كانت تختصر حكاية آلاف الأسرى الذين قبعوا فى الزنازين، لكنَّ أرواحهم بقيت صلبة، تقاوم وتنتظر فجراً يشبه اليوم الذى خرج فيه سامر إلى النور، وبعد سنوات من الاعتقال عانق الأسيران سلمان عمران وأنس أشتية الحرية فجراً جديداً خارج أسوار السجن، وبوجهين أنهكتهما القيود، لكنَّ عيونهما تلمع كأنها تودِّع الظلام وتستقبل الحياة من جديد قالا: «الحرية ثمنها العمر، لكن ما أجمل أن نعود لنشمَّ هواء الوطن فالحمد لله، الحمد لله على النصر، ونحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلاً».

قال كمال سعيد حنيش، شقيق أسير محرر، إنّ شقيقه تواصل معهم وعرفوا أنّه ضمن صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين فى عملية «طوفان الأحرار 3»، بعد أسره لأكثر من 20 عاماً، معرباً عن سعادته والأسرة بخروج شقيقه «كميل».

وأوضح «كمال»، لـ«الوطن»، أنّ شقيقه لا يزال فى طريقه إلى مصر، إذ إنّه واحد من ضمن الأسرى المحررين المبعدين من فلسطين ضمن عملية التبادل، موجهاً جزيل الشكر إلى الدولة المصرية، والسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، والوسطاء كافة لدورهم فى عملية مفاوضات تبادل الأسرى، وإنجاح وقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن شقيقه يبلغ من العمر نحو 50 عاماً، وأحد أقدم الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال وانخرط فى فعاليات الحركة الفلسطينية الأسيرة داخل سجون الاحتلال، وخطط ونفذ أنشطة تنظيمية وثقافية ووطنية وأكاديمية.


مواضيع متعلقة