مسؤول بـ«نادي الأسير الفلسطيني»: مصر كانت ولا تزال الحاضنة الكبرى للقضية الفلسطينية (حوار)

كتب: ماريان سعيد

مسؤول بـ«نادي الأسير الفلسطيني»: مصر كانت ولا تزال الحاضنة الكبرى للقضية الفلسطينية (حوار)

مسؤول بـ«نادي الأسير الفلسطيني»: مصر كانت ولا تزال الحاضنة الكبرى للقضية الفلسطينية (حوار)

أكد رائد عامر، مدير دائرة العلاقات الدولية بـ«نادى الأسير الفلسطينى»، أن صفقة تبادل الأسرى التى تم التوصل إليها، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، تحمل أبعاداً إنسانية وسياسية عميقة، حيث إنها أولاً أوقفت نزيف الدم فى غزة، وفتحت الطريق أمام تهدئة شاملة، وأثبتت أن المفاوضات، رغم صعوبتها، هى السبيل الوحيد لتحقيق نتائج ملموسة.

■ كيف تقرأ أهمية الصفقة الأخيرة التى تم التوصل إليها برعاية مصرية؟

  • الأهم فى هذه الصفقة هو وقف الحرب، ووقف الإبادة، ووقف القصف والموت بحق الشعب الفلسطينى، خصوصاً فى غزة، كما أن هذه الخطوة جاءت لتضع حداً للنزيف المستمر منذ عامين، وتعيد الأمل بإمكانية استعادة الحياة الطبيعية فى القطاع، ورغم أن المبادرة الأمريكية كانت الإطار العام، لكن ما منحها الحياة الفعلية هو الدور المصرى، الذى استطاع جمع الأطراف على طاولة واحدة، وتحويل المبادرة إلى اتفاق واقعى قابل للتنفيذ.

الإفراج عن 1700 أسير من قطاع غزة.. و154 أسيراً من أصحاب الأحكام العالية وفقاً لاتفاق شرم الشيخ

■ ماذا عن تفاصيل عملية التبادل التى جرت فى المرحلة الأولى من الاتفاق؟

- الصفقة تضمّنت إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين الأحياء من قطاع غزة، مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين من ذوى الأحكام العالية والمؤبدات، ووفق الاتفاق تم الإفراج عن 1700 أسير من قطاع غزة، و154 أسيراً من أصحاب الأحكام العالية، الذين جرى إبعادهم إلى جمهورية مصر العربية، تمهيداً لتوزيعهم على دول أخرى، إضافة إلى 96 أسيراً من الضفة الغربية، تم إطلاق سراحهم داخل مناطقهم، وهذه الأرقام تعكس حجم الجهد الذى بُذل لإنجاز المرحلة الأولى من الاتفاق، رغم تعقيد المفاوضات وطولها.

■ ما دلالات هذه الصفقة من وجهة نظركم على الصعيدين الإنسانى والسياسى؟

- هذه الصفقة تحمل أبعاداً إنسانية وسياسية عميقة، فهى أولاً أوقفت نزيف الدم فى غزة، وفتحت الطريق أمام تهدئة إنسانية شاملة، وثانياً أعادت قضية الأسرى إلى صدارة الاهتمام الدولى، وأثبتت أن المفاوضات، رغم صعوبتها، هى السبيل الوحيد لتحقيق نتائج ملموسة، كما أنها تعكس وحدة الموقف الفلسطينى خلف قضية الأسرى، وتكشف مجدّداً عن قدرة مصر على إدارة ملفات حساسة ترتبط بالأمن الإقليمى والدولى.

■ ماذا عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين الذين ما زالوا داخل سجون الاحتلال؟

- لا يزال هناك أكثر من 11 ألف حالة اعتقال فى سجون الاحتلال، يعيش أصحابها ظروفاً مأساوية لا يمكن وصفها، الأسرى يتعرّضون لسياسات إذلال ممنهجة، وإهمال طبى متعمّد، وتعذيب نفسى وجسدى مستمر، وقد شاهد العالم مؤخراً الفيديو الذى يوثّق ممارسات إدارة السجون الإسرائيلية بحق المعتقلين.

■ إلى أى مدى يمكن أن تسهم هذه الصفقة فى استكمال مراحل الخطة الأمريكية لتحقيق السلام؟

- المرحلة الأولى كانت الأكثر تعقيداً، لأنها تتعلق بملفات الأسرى والضحايا، أما المراحل القادمة فستتضمن خطوات أوسع تتعلق بانسحاب الاحتلال من قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من تولى مسئولياتها فى القطاع، والدور المصرى سيظل محورياً فى كل ذلك، لأنه ببساطة هو الضامن الحقيقى لتنفيذ الاتفاق وحماية نتائجه على الأرض.

■ كيف تنظر إلى الموقف المصرى التاريخى من القضية الفلسطينية اليوم؟

- مصر لم تكن يوماً بعيدة عن القضية الفلسطينية، فهى التى احتضنت الحوار الوطنى الفلسطينى، واستقبلت الأسرى المحرّرين، ووفّرت لهم حياة كريمة وأماناً بعد سنوات المعاناة، واستمرار هذا الدور ليس غريباً عليها، فهى الشقيقة الكبرى التى تدافع عن استقرار المنطقة، وتُؤمن بأن السلام لا يكون إلا بالعدالة، وحين نرى مصر تقود جهود وقف الحرب وتدير ملف الأسرى، نُدرك أن هذا الموقف ليس سياسياً فحسب، بل هو التزام تاريخى وإنسانى راسخ.

دور مصر فى إنجاح المفاوضات

لا يمكن الحديث عن أى تقدم فى هذا الملف دون الإشارة إلى الدور المصرى المحورى، فمصر هى التى فتحت قنوات التواصل، وأدارت المفاوضات بدقة وصبر، ونجحت فى انتزاع هذا الاتفاق، الذى لم يكن ليحدث لولاها، كما أن الاحتلال لم يتمكن من استعادة أى أسير إلا عبر المفاوضات، ومن خلال الوسطاء، وفى مقدمتهم مصر، التى تحمّلت عبء المفاوضات والضغط السياسى، لتضمن فى النهاية صفقة تحفظ كرامة الأسرى، وتحقّق مكسباً إنسانياً كبيراً لشعبنا.


مواضيع متعلقة