بشهادة «ترامب».. مصر ترسخ نموذجا أمنيا متكاملا
بشهادة «ترامب».. مصر ترسخ نموذجا أمنيا متكاملا
كتب - محمد بركات ومحمود الجارحى:
فى الوقت الذى تشهد فيه العديد من الدول الكبرى تصاعداً ملحوظاً فى معدلات الجريمة، وتواجه أجهزتها الأمنية تحديات متسارعة بفعل التطورات التكنولوجية والضغوط الاجتماعية، تبرز مصر كنموذج إقليمى ناجح فى تحقيق الأمن العام، والحفاظ على معدلات جريمة منخفضة ومستقرة.
ويأتى هذا النجاح فى إطار منظومة أمنية متكاملة يشرف عليها اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، مدعومة بسياسات مدروسة وتعاون مؤسسى بين مختلف أجهزة الدولة، ما انعكس إيجاباً على الحياة اليومية، وجذب الاستثمارات، وتنشيط قطاع السياحة.
وقد حظى هذا النموذج المصرى بإشادة دولية، كان أبرزها تصريح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال قمة السلام بشرم الشيخ، حيث قال: «مصر لديها معدل جريمة منخفض، على عكس أمريكا، لدينا معدل جرائم مرتفع، لأن لدينا حكام ولايات لا يعرفون ماذا يفعلون»، وهو ما يعكس إدراكاً عالمياً لنجاح التجربة المصرية فى إدارة الملف الأمنى.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية والتقارير الأمنية الرسمية، فقد شهدت مصر انخفاضاً فى معدلات الجريمة بنسبة تجاوزت 73% خلال الفترة من 2013 إلى 2025، بالتوازى مع ارتفاع معدل ضبط الجرائم من 57% إلى أكثر من 95%.
وتشير الإحصاءات إلى أنه فى 2023 وحده، انخفض إجمالى عدد الجرائم 13.9% مقارنة بالعام السابق، مع تراجع ملحوظ فى بلاغات السرقة بالإكراه والاعتداءات بمحافظتى القاهرة والجيزة، بينما سجلت الإسكندرية أقل من 0.5% من إجمالى الجرائم المبلغ عنها، وفيما يخص الجرائم الاقتصادية، ضبطت الأجهزة قضايا غسل أموال تجاوزت قيمتها مليار جنيه، إلى جانب تفكيك شبكات متخصصة فى النصب الإلكترونى.
وفى تعليق على إشادة الرئيس الأمريكى بالنموذج الأمنى فى مصر، قال الدكتور عبدالوهاب الراعى، الخبير الأمنى، إن «التصريحات تمثل اعترافاً دولياً صريحاً بفاعلية المنظومة الأمنية المصرية، وقدرتها على تحقيق التوازن بين الردع القانونى والاستقرار المجتمعى، فى بيئة إقليمية مضطربة»، وأضاف «الراعى» أن «المقارنة التى عقدها بين معدلات الجريمة فى مصر وأمريكا، تؤكد أن الأمن لا يُقاس بحجم الموارد فقط، بل بكفاءة الإدارة، ووعى القيادة، وتكامل المؤسسات، وهى عناصر نجحت مصر فى ترسيخها مؤخراً».
أشار إلى أن النموذج المصرى بات يُدرَّس فى عدد من الدوائر الأمنية الدولية، خاصةً فيما يتعلق بإدارة المدن السياحية، ومكافحة الجرائم المستحدثة، والتعامل مع التهديدات العابرة للحدود.
شهدت وزارة الداخلية مؤخراً نقلة غير مسبوقة فى التحديث المؤسسى، تمثلت فى تطوير البنية التحتية للمنشآت الشرطية، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للجمهور، تحديث مراكز الإصلاح والتأهيل، كما تم تطبيق منظومة «الشباك الواحد» بعدد من القطاعات الخدمية، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية.
كما فعلت منظومات المراقبة الذكية فى الميادين الحيوية وربطتها بغرف عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة، كما أدخلت تقنيات حديثة، مثل التحليل الجنائى الرقمى، والتعرف على الوجوه، وتتبع المركبات، كما تم تفعيل منظومة الرصد الإلكترونى للمحتوى الرقمى، ما مكَّنها من التصدى لحملات التحريض والتضليل، وضبط المخالفين من صُناع المحتوى.
أما قطاع المرور، فقد شهد تحديثاً شاملاً على المستويين التقنى والإدارى بإدخال منظومة الرادار الذكى، وتوسيع استخدام كاميرات المراقبة على الطرق والمحاور الحيوية، وربطها بمنصات إلكترونية تتيح للمواطنين الاستعلام الفورى عن المخالفات وسدادها، كما تم تطوير وحدات الفحص الفنى، وتحديث قواعد بيانات المركبات والسائقين لتحقيق انضباط شامل فى حركة النقل.
ولم تغفل الوزارة أهمية العنصر البشرى، حيث نفذت برامج تدريبية مكثفة للضباط والأفراد بالتعاون مع أكاديميات شرطية دولية، شملت مهارات فض الشغب، والتحقيق الجنائى، والتعامل مع الجرائم المستحدثة، وإنشاء وحدات متخصصة فى الأمن السيبرانى، ومكافحة غسل الأموال، وجرائم الاتجار بالبشر، وإنشاء مراكز تدريب إقليمية لتأهيل الكوادر الجديدة، وتحديث المناهج الشرطية لتواكب التهديدات المعاصرة.
وبحسب اللواء عادل عبدالعظيم، مساعد وزير الداخلية الأسبق، فإن هذا النجاح يرجع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التمركز الأمنى الذكى، وتكثيف الدوريات الليلية، وتحديث أدوات الرصد والتحليل، إلى جانب الضربات الاستباقية للبؤر الإجرامية، خاصة فى ملفات الاتجار بالمخدرات والأسلحة.
وأضاف «عبدالعظيم» أن النجاح الأمنى لم ينعكس فقط على مؤشرات الجريمة، بل عزز ثقة المستثمرين والسياح، حيث أصبحت المدن السياحية، مثل شرم الشيخ والغردقة، من أكثر المناطق أماناً بالمنطقة، وكانت أيضاً عاملاً حاسماً فى جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة فى قطاعات الطاقة والبنية التحتية.