محمود فوزي السيد يكتب: الخاسرون في موسم الصيف الغنائي
محمود فوزي السيد يكتب: الخاسرون في موسم الصيف الغنائي
رسمياً وفلكياً، انتهى موسم صيف 2025 وأعلن الخريف عن وجوده بتقلبات جوية وانخفاض ملحوظ فى درجات حرارة الجو تبعه انخفاض أكبر فى درجة حرارة الأغنية المصرية والعربية، بعدما وضعت المنافسة بين مطربى الموسم أوزارها وخرج منها البعض منتصراً، بينما أعلنت هزيمة البعض الآخر فى منافسة كنا نحسبها الأقوى خلال السنوات العشر الماضية؛ خرج علينا موسم الصيف الغنائى لهذا العام غزيراً فى إنتاجه لدرجة توسّمنا بها أنه جاء «ليعدل المايل» فى سوق الغناء الذى عانى لسنوات طويلة من ندرة الإنتاج؛ وذلك بقرار الكثيرين من نجوم الأغنية بطرح ألبوماتهم للمنافسة فى الموسم رغم الزحام، وهو الأمر المحمود لدى المهتمين بالشأن الموسيقى الذين دائماً ما طالبوا المطربين بضرورة الوجود بألبومات كاملة من أجل الحفاظ على حالة الزخم فى سوق الغناء، سواء المصرى أو العربى.
لكن، ومع طرح أكثر من عشرة ألبومات دفعة واحدة وفى توقيتات متقاربة جداً وبالتحديد فى شهرى يوليو وأغسطس، جاءت النتائج سلبية إلى حد كبير ولم يحالف الحظ العديد من النجوم فى أن تحقق أعمالهم النجاح المرجو منها؛ وكانت خيبة الأمل تلوح فى الأفق كثيراً حول ألبومات العديد من هؤلاء النجوم؛ وأقصد هنا قدرة تلك الألبومات على تحقيق النجاح الجماهيرى والانتشار والتأثير والمنافسة على القمة، وليس من ناحية جودة الأعمال المقدمة أو المجهود الكبير المبذول فيها، فعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من الألبومات لم تحقق الانتشار المطلوب، فإنها جاءت حاملة للعديد من الموضوعات الجديدة والأشكال الموسيقية الحديثة وتضمنت كلمات وألحاناً على أعلى مستوى؛ لكن يبدو أنها لم تصل إلى المستمع بالشكل الذى يجعله يتعلق بها أو يساعدها على الانتشار والتأثير؛ وللأسف الأكبر تاهت تلك الألبومات فى دوامة لم تمكنها من الخروج سالمة فى ظل ازدحام المنافسة وربما كان الناجى الأهم - كالعادة- والأكبر نجاحاً والأكثر تأثيراً وشهرة هو عمرو دياب بألبومه الأخير «ابتدينا» الذى تربع منفرداً على قمة الموسم الغنائى بدون منافسة حقيقية على تلك القمة.
الغريب فى الأمر أن الموسم شهد طرح ألبومات لنجوم جماهيريين من العيار الثقيل، أمثال أحمد سعد الذى طرح ألبومه «بيستهبل» منتصف الموسم؛ ورغم أن «سعد» من فئة المطربين الأكثر جماهيرية وتأثيراً خلال الفترة الماضية، فإن ألبومه الأخير مر مرور الكرام ولم تجد أكثر من أغنيتين فقط طريقهما إلى الانتشار مع الجمهور، على عكس عادة أحمد سعد وألبوماته الأخيرة؛ كذلك طرح محمود العسيلى ألبومه «صيف العسيلى» الذى جاء خالياً من «الهيت» القادر على المنافسة بقوة ولم يحقق هو الآخر الانتشار الذى اعتاد «العسيلى» على صناعته فى أعماله السابقة؛ وهو الأمر نفسه بالنسبة لرامى صبرى الذى طرح ألبوماً بعنوان «أنا بحبك إنت» الذى رغم جودته وتضمنه للعديد من الأغنيات المؤهلة للنجاح، فإنه لم يستطع الصمود فى المنافسة ولم يحقق لصاحبه التأثير المرجو منه.
كما جاءت «أصالة» بألبومها الأخير «ضريبة البعد» فى نفس القائمة؛ فعلى الرغم مما تتمتع به أصالة من مكانة خاصة فى قلوب جمهورها وفى الحالة الغنائية العربية، لم يحقق ألبومها الأخير حالة الانتشار التى اعتادت على إحداثها بألبوماتها طوال الفترة الماضية.. وأيضاً أصرت نانسى عجرم على الوجود فى الموسم الغنائى الصيفى بألبومها الجديد «نانسى 11» والذى أكملت به سلسلة ألبومات لا تتمتع بأية جماهيرية على الإطلاق وهو أمر يجب التوقف أمامه بالتحليل، فحالة التراجع الكبير التى تشهدها ألبومات نانسى عجرم مؤخراً ربما تتسبب فى إخراجها من منطقة المنافسة فى سوق الألبومات الغنائية وهو ما ينذر بالخطر على مشروع نانسى عجرم الغنائى من الأساس.
وربما الملاحظة الأهم التى يمكن استنتاجها من موسم الصيف الغنائى هذا العام أنه على الرغم من حالة الغزارة فى الإنتاج، فإن حالة عزوف الجمهور عن تلك الألبومات تؤكد تغير الذائقة الموسيقية للمستمع المصرى بشكل كبير وسط دخول مشروعات موسيقية جديدة بأصوات مطربين جدد كان لها من التأثير ما يهدد بالفعل الشكل التقليدى الذى يسعى المستمعون الجدد إلى كسره والهروب منه إلى أشكال جديدة أكثر قرباً منهم وتعبيراً عنهم؛ فكانت النتيجة الطبيعية هروب هؤلاء المستمعين بحثاً عن التجديد، وهو التحدى الأكبر أمام المطربين الذين لا يزالون يصرون على التقيد بالقالب التقليدى فى الغناء، وهو ما أصبح يهدد وجود الكثيرين منهم بالفعل فى المنافسة.