«مهندس نفق الحرية» يروي تفاصيل جديدة عن الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي: مصر وطني الثاني

كتب: نظيمه البحرواي

«مهندس نفق الحرية» يروي تفاصيل جديدة عن الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي: مصر وطني الثاني

«مهندس نفق الحرية» يروي تفاصيل جديدة عن الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي: مصر وطني الثاني

كشف الأسير الفلسطيني المحرر محمود عبد الله العارضة، الذي اشتهر بـ«مهندس نفق الحرية»، تفاصيل مثيرة عن سنوات اعتقاله التي تجاوزت 33 عامًا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكيف تمكَّن مع رفاقه من تنفيذ واحدة من أجرأ عمليات الهروب في التاريخ من سجن جلبوع شديد التحصين عام 2021، كما تحدَّث عن مشاعره بعد الإفراج عنه ضمن صفقة التبادل الأخيرة بين حماس وإسرائيل، برعاية مصر وأمريكا وتركيا وقطر، مؤكدًا أنه رغم رفضه فكرة الإبعاد عن وطنه، فإنه يشعر بالأمان على أرض مصر.

فرحة ناقصة بالإفراج

وعلَّق محمود العارضة على الإفراج عنه في صفقة التبادل الأخيرة قائلا: «كنا على يقين أنه سيتم الإفراج عنا وأن حريتنا ستكون قريبة، وازداد هذا الشعور عندما شعرنا بحركة الباصات والتنقلات، وعندما أخبرني أحد ضباط الاحتلال أن اسمي من بين الأسرى المفرج عنهم شعرت بالفرحة، ولكن سرعان ما تحوَّلت إلى غصة بعد أن تيقنت أنه لن يتم الإفراج عن بعض الأسرى القدامى، ومنهم القائد مروان البرغوثي، فدائمًا فرحة الفلسطيني لا تكتمل».

مأساة الأسرى بعد 7 أكتوبر

ولفت إلى أنه قبل 7 أكتوبر كانت الحركة الأسيرة قوية وأوضح: «كنا نستطيع انتزاع حقوقنا بطرق كثيرة مثل الإضراب الجماعي عن الطعام، ولكن بعد 7 أكتوبر أصبح الوضع داخل السجون الإسرائيلية مأساويًا وخطيرًا، فالمجاعة الموجودة في غزة موجودة أيضًا في السجون، والتنكيل والضرب الممارس في غزة يُمارس كذلك على الأسرى إسرائيل ترتكب جرائم كبيرة، وتستخدم الكلاب وتعرية الأسرى وإجبارهم على السير وظهورهم محنية مثل الحيوانات ومروان البرغوثي هو الأسير الأول المستهدف داخل السجون منذ بداية الحرب، وتعرض لمحاولات قتل واغتيال، وسجن مجدو أصبح مسلخة للأسرى».

بداية فكرة الهروب من جلبوع

وحول هروبه من سجن جلبوع قال: «لا يوجد أسير لا يفكر في الهروب، لأن سلب حرية الإنسان هو سلب لإنسانيته، والهروب من سجن جلبوع كان ملحمة بطولية حقيقية، وفي جذورها أبطال حقيقيون هم مَن صنعوا هذه الملحمة، وأخص بالذكر الإخوة الأسرى الأربعة الذين دفعوا الثمن الأكبر: قصي مرعي، علي أبو بكر، محمود شريم، ومحمد أبو بكر، وكانوا أصغر منا سنًا، وقمنا بالحفر لمدة 9 أشهر بأدوات مثل الملعقة، دون أن يحدث أي اختراق، واخترنا مكان الحفر أسفل المكان المخصص للدش، وكان لدي يقين أننا سنستطيع إنجاز هذه المهمة، خاصة أنني قبل سجني كنت أعيش في البرية في الجبال وأدخل إلى الجحور الصغيرة، والبعض يقول إن لديّ إبداعًا في اكتشاف نقاط الضعف في السجون، وفعلاً كانت فكرة الهروب تراودني منذ اليوم الأول للاعتقال، فعندما انتُزعت مني حريتي دون إرادتي، قررت أن أستعيدها من غاصبي دون إرادته.

خطة دقيقة وسرية تامة

وتابع: كنا متماسكين ولم يُسرب أحد الخبر، رغم أن عددًا كبيرًا من الأسرى كان يتنقَّل بين الغرف خلال فترة الحفر، ولم تصل أي معلومة لإدارة السجون، وهذا دليل على عجزهم.

لحظة الخروج من النفق

وأردف: «استغرقنا نحو 20 دقيقة فقط للخروج من النفق والهروب من السجن، والشباب الأربعة الذين قاموا بمساعدتنا في أعمال الحفر كانوا يفعلون ذلك بهدف مساعدتنا فقط، ولم يكونوا يريدون الهروب لأن فترة سجنهم قصيرة ولم يكونوا محكومين مؤبدات، وبعد هروبنا وإلقاء القبض علينا مرة أخرى، قاموا بمحاكمة الشباب الأربعة وصدر ضدهم حكم جديد بالسجن 4 سنوات وغرامة 2000 دولار لكل منهم».

القبض بالصدفة

وأكمل: «تم القبض علينا بالصدفة، فبعد هروبي مع زكريا الزبيدي ويعقوب قادري ومناضل نفيعات وأيهم كممجي، شددت إسرائيل الإجراءات الأمنية وخاصة على مختلف الطرق، فمثلاً أثناء سيري برفقة أسير آخر تصادف مرور سيارة شرطة للاحتلال وكانوا يريدون اعتقالنا على أساس أننا عمال، ولكن تفاجأوا أننا اثنان من الأسرى الهاربين من جلبوع».

تعامل الاحتلال بعد إعادة الاعتقال

وواصل: «بعد القبض علينا كنت أتوقع تحقيقًا عسكريًا قاسيًا وكنت مستعدًا للموت، لكنني فوجئت بأن جميع الضباط المخضرمين موجودون ويتحدثون معنا بلطف، أدركت وقتها أن المقاومة كانت على قدم وساق تتابع ما يجري، فخافوا من رد فعلها، وسمحوا للمحامي بمقابلتنا بعد 24 ساعة فقط، وكان ذلك انتصارًا كبيرًا على المستوى العام، حتى وإن كنا فشلنا على المستوى الشخصي، فلا مشكلة في ذلك».

كراهية الإبعاد عن الوطن

وفيما يتعلق بقرار إبعاده بعد الإفراج عنه مؤخرا قال: «أنا أكره الإبعاد عن وطني، فمثلا عندما كنا نخطط للهروب من جلبوع كانت الحدود الأردنية تبعد عنا نحو 5 أو 6 كيلومترات، وعندما طُرح موضوع الإبعاد رفضته بشدة، وقلت للإخوة إن الإبعاد واللجوء في الذاكرة الفلسطينية أمر مشؤوم، لا نريد أن نخرج حتى لو اعتُقلنا في اليوم التالي، وخروجنا ولو ليوم واحد كان الهدف منه كسر المنظومة الصهيونية وتوصيلنا رسالة للمقاومة والأمة العربية بأن هذا العدو مجرد سراب وغبار، وأسطورة كرتونية».

مصر.. الوطن الثاني

وأضاف: «جنة الدنيا هي مصر، وأوجه التحية والشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة السياسية والشعب المصري كله، فدائمًا مصر هي الشقيقة الكبرى والأقرب إلى قلوبنا، ورغم إبعادي عن وطني إلا أنني لا أشعر بالغربة وأشعر بالأمان في مصر وأنني في وطني الثاني، وحاليًا أنا مع شقيقتي، وهي أسيرة محررة كانت قد تزوجت في غزة عام 2011 وأنجبت ثلاثة أبناء، وبعد مرور نحو 8 أشهر على الحرب في غزة، توجهوا إلى مصر للعلاج، وكانت فرحتي لا توصف بلقائهم».

تحية للمقاومة وصمود الفلسطينيين

واختتم قائلا: «أوجه التحية إلى الشعب الفلسطيني والمقاومة، وأحيي صمود الفلسطينيين في غزة وتمسكهم بأراضيهم ورفض التهجير رغم القتل والحصار والتجويع وارتكاب الاحتلال أبشع الجرائم بحقهم، ولكنهم صمدوا أمام كل هذا أمام العالم كله، فنحن أصحاب الأرض وستظل أرضنا ووطننا، والاحتلال إلى زوال إن شاء الله».

نبذة عن الأسير المحرر محمود العارضة

يُذكر أن محمود العارضة من مواليد 8 نوفمبر 1975 بمدينة جنين، جرى اعتقاله للمرة الأولى عام 1992 حين كان طالبًا بالثانوية، وحكمت عليه محكمة الاحتلال بالسجن لمدة 4 سنوات، وأمضى في السجن 41 شهرًا اجتاز خلالها مرحلة الثانوية العامة بنجاح داخل السجن، حتى أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل عقب اتفاق أوسلو عام 1993، ثم اعتُقل في 21 سبتمبر 1996، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة الانتماء إلى الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، واستمر اعتقاله أكثر من 25 عامًا، حتى تمكن من الهروب يوم 6 سبتمبر 2021 من سجن جلبوع شديد التحصين عبر نفق ثم أعيد القبض عليه وباقي الأسرى وقبل أيام تم الإفراج عنه وأبعد إلى مصر .