من دار الأيتام إلى الشارع.. رحلة شاب يبحث عن هوية: «هسامح أهلي لو خدوني في حضنهم»
من دار الأيتام إلى الشارع.. رحلة شاب يبحث عن هوية: «هسامح أهلي لو خدوني في حضنهم»
لم يكن علي إبراهيم يهتم كثيرا بكونه نزيل في دار أيتام، ظل لسنوات عديدة يتصور أن ذلك هو الطبيعي، وأن العالم من حوله مجرد دار أيتام كبيرة، لكنه لم يلبث أن أدرك أن ثمة شيء غير طبيعي بشأنه، كان ذلك حين وصل إلى الصف السادس الابتدائي، وبدأ يتأمل أولياء الأمور الذين يأتون بصحبة أبناءهم إلى المدرسة، وينتظرونهم في بعض الأحيان حتى ينتهي اليوم الدراسي، يقول: «وقتها أدركت أن هؤلاء ليسوا مشرفين من دار أيتام، هؤلاء بابا وماما، لحظتها شعرت بالفقد وبدأت التساؤلات، لماذا لست مثلهم؟».
لم يحتفظ «علي» بالأسئلة لنفسه، توجه إلى المشرف وسأله عن السر وراء الاختلاف، فجاءته الإجابة: «إنت لسه صغير على الموضوع ده، هي الدار قصرت معاك في إيه؟»، لكنه لم يكف عن الأسئلة والتطلع إلى إجابات، رغم تأكيد دار الأيتام أنه لا أهل له يمكن الوصول إليهم، واصل البحث، وعقب إتمامه السن القانونية وخروجه من الملجأ كان أول ما بحث عنه، هو قيده العائلي في السجل المدني، أخبرهم اسمه بالكامل: «علي إبراهيم فوزي سعد، راوده أمل في إجابة مختلفة، لكن البيانات على الكومبيوتر جاءت لتصدمه: ساقط قيد عائلي».

أعوام طويلة من البحث عن عائلته، والتساؤل بشأن أسبابهم في التخلي عنه، قادته قبل سنوات إلى الرجل الذي عثر عليه، يقول: «كان كبير في السن، قالي إنه كان رايح يصلي الفجر، لما سمع صوتي بعيط، ولاقاني قدام المستشفى العام في كفر الزيات ملفوف بشال أبيض، بيقول كنت يادوبك لسه مولود، فخدني ووداني لمراته، وفضلوا يراعوني لحد لما اتفطمت مع اربع بنات، بعدها الناس قالوله لازم تسلموه ملجأ ماينفعش يتربى وسط البنات».
داخل دار الأيتام الخاص، في مدينة طنطا، اصطدم بنصيحة من «ماما» المسئولة عن الملجأ: «ما تدورش على أهلك الدار ما قصرتش معاك، عيش حياتك»، حاول أن يلتزم بالنصيحة، واجتهد في دراسته الأزهرية، التي انتقل منها إلى الثانوية الفنية الصناعية، وحصل فيها على دبلوم في قسم نجارة الأثاث عام 2016، وتخيل أن العالم سيبتسم له ولنجاحه لكنه بدأ مرحلة جديدة من الصدمة، يضيف: «نزيل دار الأيتام لما بيطلع، خاصة لو دار خاصة، بيلاقي نفسه في الشارع، مفيش شغل، ولا بيت، ولا حد مستعد يساعد أو يشغل أو يسكن شاب بطوله مالهوش أهل، ومن هنا ناس كتير بتضيع، إما طريق سيء عشان نلاقي ناكل أو معاناة طويلة عشان نتمسك بالحلال».
يضيف: «قمت بأداء الخدمة العسكرية، واستكملت أوراقي، حضرت سيرة ذاتية محترمة، وواصلت القراءة والتعلم، كما أننا أحفظ الكثير من القرآن الكريم بسبب دراستي الأزهرية، لكنني صعقت من الطريقة التي يتم التعامل بها مع الأيتام».
