خبراء: الرئيس السيسي يرسخ رؤية مصر كقوة دافعة للاستقرار الإقليمي

كتب: محمد أيمن سالم

خبراء: الرئيس السيسي يرسخ رؤية مصر كقوة دافعة للاستقرار الإقليمي

خبراء: الرئيس السيسي يرسخ رؤية مصر كقوة دافعة للاستقرار الإقليمي

لم تكن الخطابات السياسية فى قمة السلام بشرم الشيخ تقليدية، بل جاءت مختلفة بطبيعة القمة الطارئة، التى جمعت قادة العالم على أرض مصر، حيث أثبتت الدولة المصرية دورها الريادى فى إدارة ملفات السلام بالمنطقة، وتركت تلك الخطابات أثراً عالمياً على المستويين الدبلوماسى والإعلامى.

«العرابى»: وضع الأزمة فى سياقها الإنسانى العالمى

وفى هذا السياق، أوضح السفير محمد العرابى، عضو مجلس الشيوخ ووزير الخارجية الأسبق، أن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى كان بمثابة خطاب قيادى استثنائى، يُرسخ رؤية مصر الاستراتيجية كقوة دافعة للسلام العادل فى المنطقة.

وأكد «العرابى» أن قمة السلام فى شرم الشيخ لم تكن مجرد لقاء سياسى، بل إعلان عن مسئولية أخلاقية عليا، مشيراً إلى أن قول الرئيس السيسى: «اتفاق غزة سيغلق صفحة أليمة فى تاريخ البشرية» و«قمة شرم الشيخ للسلام لحظة تاريخية فارقة» يرفع مستوى التحدى، ويضع الأزمة فى سياقها الإنسانى العالمى، باعتبارها نكبة لا تخص المنطقة وحدها.

وأضاف عضو مجلس الشيوخ ووزير الخارجية الأسبق أن هذا الخطاب يحوّل الاتفاق من مجرد تسوية سياسية إلى نهاية فصل طويل من المعاناة الإنسانية، ما يوجب على القادة التحرك بحسم، مشيراً إلى أن خطاب الرئيس السيسى يجمع بين الدعوة إلى السلام والتأكيد على ضرورة تحقيق العدالة، حيث ربط السلام بمفهوم «السلام العادل»، مؤكداً أن حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره هو جوهر الموقف المصرى الثابت.

وأوضح «العرابى» أن الرئيس السيسى يدرك أن السلام القائم على الإجحاف ليس سلاماً حقيقياً، بل هدنة مؤقتة، وأن هذه التصريحات تضع حق تقرير المصير كشرط لا يمكن التنازل عنه فى أى تسوية دائمة، وتثبت أن رؤية مصر شاملة لا تقبل بسلام غير حقيقى. وأضاف أن مصر تؤكد مجدداً أنها عمود السلام الذى لا يهتز أمام العواصف، وأن تأكيد الرئيس السيسى بأن السلام سيظل خيار مصر الاستراتيجى هو رسالة طمأنة واستقرار، موضحاً أن الدور المصرى لا يتغير بتغير الحكومات أو الظروف الإقليمية، وهذا الثبات يمنح مصر مصداقية فريدة كمضيف دائم لحوارات السلام الجوهرية، ويؤكد أن أى سلام تبادر إليه مصر سيكون سلاماً ذا أساس متين.

كما أشار إلى أن دعوة الرئيس السيسى لنظيره الأمريكى دونالد ترامب للانضمام إلى قادة العالم الداعين إلى السلام، ثم إهداءه قلادة النيل، تعد مناورة دبلوماسية بليغة، وليست مجرد بروتوكول، بل تعبير عن تقدير معلن للدور الأمريكى المحورى فى إنجاح الهدنة، وتحفيز استراتيجى لاستمرار النفوذ الأمريكى فى دعم السلام الشامل، كما تكرس هذه الخطوة مكانة مصر كلاعب أساسى لا يكتفى بالوساطة، بل يمنح التقدير لمن يدعم جهودها نحو هدفها: «شرق أوسط تنعم فيه جميع الشعوب بالسلام».

ولفت إلى أن إشراك الشعوب فى عملية السلام يمنحها قوة استدامة، وأن مقولة الرئيس السيسى: «السلام لا تصنعه الحكومات وحدها بل تبنيه الشعوب»، تعكس وعياً عميقاً بأن الاتفاقيات الرسمية تحتاج إلى دعم شعبى لتدوم، موجّهاً بذلك رسالة إلى الجانبين بضرورة تهيئة المناخ الثقافى والاجتماعى للتعايش. وأكد أن خطاب الرئيس السيسى فى قمة السلام هو إعلان عن إرادة مصرية لا تُقهر فى السعى نحو الاستقرار، موضحاً أنه خطاب يجمع بين القوة الأخلاقية، والثبات الاستراتيجى، والذكاء الدبلوماسى، ما يؤكد أن مصر هى رمانة الميزان التى لا يمكن لأى عملية سلام حقيقية أن تستقيم دون دورها المحورى.

«سارة»: مصر لا تتهاون فى الدفاع عن أمنها القومى.. والإعلام الغربى غيَّر نبرته.. و«السيسى» أصبح رمزاً لصناعة السلام

ومن جانبها، قالت الدكتورة سارة فوزى، مدرس الإذاعة والتليفزيون والإعلام الرقمى بجامعة القاهرة، إن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة السلام حمل دلالات عميقة، ربما لم يدركها البعض، خاصة وسائل إعلام جماعة الإخوان الإرهابية، التى كانت قبل انعقاد القمة تروج لفكرة أن الخطاب سيكون بروتوكولياً للغاية، وسيركز فقط على الإشادة بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلا أن الحقيقة جاءت مغايرة تماماً.

وأوضحت «سارة» أن خطاب الرئيس السيسى تضمن نقاطاً غاية فى الأهمية، أبرزها تأكيده أمام العالم، وبضمانات دولية، ضرورة طرح خيار السلام على المدى الطويل، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين، إضافة إلى التأكيد على أهمية البدء المبكر فى إعمار غزة، وهو ما تجسّد فى إعلان انعقاد المؤتمر الخاص بإعادة الإعمار فى نوفمبر المقبل.

وأضافت أن الرئيس السيسى لم يتحدث فقط عن اللحظة الراهنة أو الجوانب الإنسانية المتمثلة فى تبادل المحتجزين، بل تطرق إلى مستقبل قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطينى، وإقامة دولته جنباً إلى جنب مع بقية دول المنطقة، مشيرة إلى أن هذا يمثل رؤية بعيدة المدى تتجاوز المعالجات المؤقتة، مؤكدة أن الرئيس شدد على ضرورة وجود قوات دولية لضمان عدم تراجع إسرائيل عن بنود الاتفاق، معتبرة أن هذه النقطة تمثل عنصر أمان أساسياً لاستدامة الهدوء ومنع تجدد الصراع.

وأشارت إلى أن من أبرز ما ورد فى الخطاب هو تأكيد الرئيس السيسى على اختيار السلام من منطلق القوة، موضحة أن مصر دولة مسالمة، لكنها لا تتهاون فى الدفاع عن أمنها القومى، وتعادى من يعاديها، ما يعكس توازناً بين القوة الناعمة والقوة الصلبة فى السياسة المصرية. كما ركز الرئيس على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدة أن هذا الموقف الثابت يعكس التزام مصر التاريخى تجاه القضية الفلسطينية.

وفيما يتعلق بتناول الإعلام الدولى للقمة، أوضحت «سارة» أن قمة شرم الشيخ كانت حاضرة بقوة على جميع مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية حول العالم، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية، التى كانت فى السابق تنتقص أحياناً من الجهود المصرية لحل الأزمة، قد غيّرت من نبرتها تماماً. وأضافت مدرس الإذاعة والتليفزيون والإعلام الرقمى بجامعة القاهرة أن هذه الوسائل، التى كانت تروج لمزاعم مغرضة عن إغلاق المعابر أو تعطيل المساعدات، استناداً إلى روايات معادية لمصر، باتت اليوم تصف الرئيس السيسى بأنه «صانع السلام» إلى جانب ترامب، معتبرة أن هذا تحول جذرى فى الخطاب الإعلامى الغربى، لا سيما فى الصحف البريطانية والأمريكية التى كانت من أشد المنتقدين لمصر.

كما أشارت إلى أن وسائل الإعلام فى أمريكا الجنوبية وآسيا ركزت أيضاً على إبراز دور الرئيس السيسى ومؤسسات الدولة المصرية فى إنجاح القمة ومبادرة السلام، مؤكدة أن هذا التحول يمثل رداً عملياً على حملات التشويه السابقة.

واختتمت بأن هذا المشهد يعكس «تعبئة وطنية» داخلية، حيث يلتف الشعب المصرى حول قيادته السياسية، إلى جانب تأييد دولى واسع يُعيد لمصر حقها ومكانتها، بعد فترة طويلة من محاولات التضليل الإعلامى، لافتة إلى أن إعلام جماعة الإخوان الإرهابية حاول الترويج لروايات مغلوطة، زاعماً أن الاتفاق لن يُنفّذ، وأن ما جرى مجرد توقيع احتفالى، وهو كلام لا أساس له من الصحة، لأن جميع القادة المشاركين، بمن فيهم ترامب، لن يعرضوا أنفسهم للإحراج الدولى بعد هذا الاتفاق.

وأكدت مدرس الإذاعة والتليفزيون والإعلام الرقمى بجامعة القاهرة أن الضمانات الدولية أكبر بكثير مما تحاول تلك القنوات إنكاره، خاصة مع انعقاد مؤتمر جديد فى نوفمبر المقبل، وبدء تسليم الرهائن فعلياً خلال الأيام الحالية، كما أن إسرائيل، رغم محاولات التوسع، عادت وسمحت بدخول المساعدات المصرية منذ يومين، وأوقفت بالفعل العمليات والهجمات العسكرية.

26182248_1446.jpg

مواضيع متعلقة