نُنعش الذاكرة، وكما قلنا.. يختلق الكيان الصهيونى الحجج ويصطنع الذرائع للتملص من التزاماته فى اتفاق غزة أو فى اتفاق شرم الشيخ عن غزة.. وكذلك لغريزته ككيان إرهابى فى سفك الدماء والعدوان على الأبرياء واغتصاب حقوق الآخرين.. ولديه القدرة الفذة على بث الأكاذيب وسرعة نشرها وانتشارها عبر وسائل إعلام عالمية تدعمه وتقف إلى جانبه على الدوام، خاصة وكالات أنباء وشبكات تليفزيونية أمريكية، كلها بمال صهيونى خالص!
أيضاً كما قلنا.. كل العالم يتحدّث عن صعوبة المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، حيث تسليم سلاح المقاومة الفلسطينية، وحيث خروج حركة «حماس» من القطاع ومن المشهد كله! إما بالعفو وإما بالبقاء دون ممارسة العمل السياسى، ولا طبعاً العسكرى، وربما ولا حتى العمل الاجتماعى والخيرى! وكلها خيارات قاسية تعنى -ضمن ما تعنى- الاستسلام الكامل!
باقى المراحل أصعب وأصعب.. عن إدارة القطاع والحديث تم مجلس سلام يترأسه الرئيس الأمريكى، ومكون من سبعة أعضاء، لا نعرف منهم حتى الآن إلا واحداً هو تونى بلير!
وكذلك وجود تكنوقراط فلسطينى لا دور له إلا تنفيذ توجيهات المجلس الرئاسى، فضلاً عن إعادة الإعمار وترحيل الحديث عن الدولة الفلسطينية إلى ما بعد إتمام الإعمار وما بعد إصلاح السلطة الفلسطينية!!
نعود ونقول: هذه هى الأجواء التى تتعامل معها مصر!! ولذلك يندهش البعض من استمرار الحديث المصرى عن إعادة إعمار غزة!! إذ سيقول البعض «إعمار إيه دلوقتى؟!»، بينما الذكاء المصرى يطرح الحديث عن الإعمار باستمرار كجزء من الضغط السياسى والهجوم الدبلوماسى الدائم على الكيان الصهيونى الذى يجب أن يحاصَر بخطوات تُضعف معنوياته وترفع معنويات أصحاب الأرض، وتضع على جدول أعمال المجتمع الدولى وذاكرته هذه المهمة الثقيلة الصعبة وكذلك تحفّز الهمم فى كل مكان (برلمانات أو حكام) للاستعداد للتعاون من جل إعادة الإعمار ومناقشة كم المبالغ التى من الممكن المساهمة بها فى هذه المهمة!
مصر.. وعبر نقطة واحدة، هى «إعمار غزة»، تلعب دوراً ذكياً ومهماً لمصلحة الأشقاء.. يؤكد أن النهاية ستضمن بقاء الشعب الفلسطينى الشقيق، ورغم كل ما جرى.. على أرضه!