«نيوزويك»: الفلسطينيون يحتفلون بوقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى

كتب: ندى قطب

«نيوزويك»: الفلسطينيون يحتفلون بوقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى

«نيوزويك»: الفلسطينيون يحتفلون بوقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى

بعد عودته من «ليلة الانتصار» فى الشرق الأوسط، لحظة التوقيع على اتفاقية نهاية الحرب المستمرة منذ عامين فى غزة، وتأمين إطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين من قبَل حركة «حماس»، بدأ الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فى تحديد الخطوات التالية فى مسار اتفاق تاريخى يهدف إلى إعادة تشكيل غزة والشرق الأوسط، ورغم الاحتفالات بـ«الهدنة»، وعودة بعض الأسرى الفلسطينيين إلى ديارهم، لا يزال هناك غموض حول كيفية تطبيق بعض النقاط الأساسية فى المقترح المكون من 20 بنداً، الذى أطلقته واشنطن قبل أسبوعين، ويجرى العمل على تنفيذه حالياً. تتعلق غالبية هذه النقاط بنزع سلاح «حماس»، ونشر قوة استقرار دولية، وإنشاء لجنة فلسطينية «تكنوقراطية» تتولى إدارة غزة بشكل مؤقت، تحت رئاسة «ترامب» شخصياً.

كانت هذه القضايا محورية فى المناقشات التى جرت فى قمة شرم الشيخ للسلام، التى استضافتها مصر برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، إضافة إلى الرئيس الأمريكى، بحضور أكثر من 30 زعيماً وممثلاً من المنطقة والعالم. من بين هؤلاء كان الرئيس الفلسطينى محمود عباس، الذى يأمل العرب أن تعود حكومته فى الضفة الغربية إلى السيطرة على غزة، بعد ما يقارب عقدين من حكم «حماس».

وتعتبر صحيفة «نيوزويك» أنه رغم الأجواء الاحتفالية فى قطاع غزة، بعد توقف الأعمال العدائية وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، بموجب «خطة ترامب» لوقف إطلاق النار، فإن هذا التفاؤل لا يخلو من الحذر، بسبب حالة «عدم اليقين» بشأن تنفيذ بنود تلك الخطة، وفى ظل المخاوف من أن يستأنف جيش الاحتلال العمليات العسكرية فى غزة، بعد تسلُّم جميع المحتجزين الذين على قيد الحياة، وإثارة اتهامات لحركة «حماس» بشأن جثامين القتلى، الذين يبدو أنهم دُفنوا تحت الأنقاض.

«الخطيب»: مرحلة «حرجة» على أهالى غزة تتطلب دعماً دولياً وإقليمياً لبناء مؤسسات الدولة وسد الفراغ السياسى والأمنى

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن أحمد فؤاد الخطيب، الباحث البارز فى «مركز الأطلنطى»، والذى ينحدر من غزة، قوله إن الاستمرار فى الضغط على إسرائيل من قبَل الولايات المتحدة سيكون ضرورياً لضمان تحويل الهدنة التاريخية إلى عملية سلام شاملة، وأشار إلى أن ذلك يتطلب ضغطاً أمريكياً على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن بعض السياسات الاحتلالية فى الضفة الغربية، بالإضافة إلى خفض خطاب العنف من قبَل حركة «حماس» تجاه العشائر الفلسطينية، كما أشار «الخطيب» إلى أن غزة تمر بـ«مرحلة حرجة» من تاريخها، حيث تحتاج إلى دعم دولى وإقليمى لبناء مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى، وذكر أنه فى حال غياب المؤسسات المدنية فإن أى فراغ سياسى أو أمنى سيؤدى حتماً إلى إعادة سيطرة «حماس» على الأوضاع.

وتشير «نيوزويك»، فى تقريرها، إلى أنه بينما يظل توقيع اتفاق الهدنة بين الأطراف المتنازعة فى غزة خطوة بارزة، فإن التحديات الكبرى تكمن فى المرحلة المقبلة، إذ سيشكل تنفيذ الخطة الأمريكية اختباراً حقيقياً لفرص السلام الدائم فى المنطقة، الخطة التى عرضها البيت الأبيض تتطلب تدخلاً دولياً واسعاً لإعادة ترتيب الأوضاع فى غزة، من خلال نزع سلاح حركة «حماس»، وهو الأمر الذى يراه البعض بالغ الصعوبة، فى ظل طبيعة الحركة المسلحة، وطول مدة حكمها للقطاع، كما يشير الخبراء إلى أن تطبيق هذه البنود سيواجه مقاومة شديدة من قبَل بعض الفصائل الفلسطينية التى ترى فى هذه الخطوة تهديداً لوجودها السياسى والعسكرى، مما يُعقِّد مهمة بناء استقرار طويل الأمد.

وتختتم بالقول إن أحد أبرز جوانب الخطة الأمريكية هو تشكيل لجنة فلسطينية «تكنوقراطية» غير حزبية، يُتوقع أن تشرف على إدارة غزة بشكل مؤقت، هذا الخيار يهدف إلى تجاوز الانقسامات السياسية بين الفصائل الفلسطينية، وتقديم نموذج للحكم يعتمد على الكفاءة والحيادية، ولكن يبقى السؤال: «هل يمكن لمثل هذه اللجنة أن تحظى بدعم الشعب الفلسطينى فى ظل عدم الثقة الكبير الذى يشعر به العديد من الفلسطينيين تجاه السلطة الفلسطينية والنخب السياسية التقليدية؟». ومن المعروف أن غزة شهدت، على مدار السنوات الماضية، العديد من الأزمات السياسية والإنسانية، ما يجعل من الصعب على أى حكومة مؤقتة أن تتلاءم بسهولة مع احتياجات وتطلعات سكان القطاع، الذين يعانون من حصار طويل الأمد، وظروف معيشية قاسية.


مواضيع متعلقة