من قواقع البحر إلى ناطحات السحاب.. كيف ألهم عرق اللؤلؤ العلماء لتقوية الخرسانة؟

كتب: نرمين عزت

من قواقع البحر إلى ناطحات السحاب.. كيف ألهم عرق اللؤلؤ العلماء لتقوية الخرسانة؟

من قواقع البحر إلى ناطحات السحاب.. كيف ألهم عرق اللؤلؤ العلماء لتقوية الخرسانة؟

يسعى العلماء دائمًا إلى إيجاد طرق لجعل المواد الهشة بطبيعتها، مثل الخرسانة أو السيراميك، أكثر صلابةً وأمانًا ومتانةً، وهذه البدائل غير المتوقعة تكون من الطبيعة كما حدث مع أصداف المحار التي ألهمتهم لصناعة مواد بناء أكثر متانة، إذ استوحى علماء من جامعة برينستون الأمريكية فكرتهم من الأصداف التي تخفي في باطنها مادة عرق اللؤلؤ، أو ما يُعرف بـ«أم اللؤلؤ»، التي تجمع بين الجمال والصلابة في آن واحد، فما القصة؟

من قواقع البحر إلى ناطحات السحاب.. كيف ألهم عرق اللؤلؤ العلماء لتقوية الخرسانة؟

لا يعتبر عرق اللؤلؤ مجرد زينة للمجوهرات، بل معجزة هندسية طبيعية، فهو يتكوّن من أقراص سداسية دقيقة من الأراجونيت وهو أحد أشكال كربونات الكالسيوم مرتبطة ببوليمر حيوي مرن يمنحها قدرة مدهشة على مقاومة الكسر، هذا المزيج بين الصلابة والمرونة ألهم الباحثين لتطبيق الفكرة نفسها على الخرسانة ومواد البناء، وفق موقع «popularmechanics».

وعلى الرغم من أن هذه المادة تُستخدم منذ زمن طويل في متاجر المجوهرات حول العالم، فإنّها تمثل تحفة معمارية للمستقبل لأنها متماسكة بواسطة بوليمر حيوي ناعم، يشبه الغراء العضوي.

وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Advanced Functional Materials، طوّر فريق البحث بقيادة شاشانك جوبتا 3 نماذج من العوارض الخرسانية متعددة الطبقات، دمجوا فيها طبقات رقيقة من البوليمر مع عجينة الأسمنت.

نتائج مذهلة لعرق اللؤلؤ

أبرز هذه النماذج كانت تلك التي حاكت البنية السداسية لعرق اللؤلؤ، إذ أظهرت متانةً أكبر بـ17 مرةً، وقوةً أعلى بـ19 مرةً من الخرسانة التقليدية.

يقول الباحث رضا مويني: «نحن لا نقلّد الطبيعة حرفيًا، بل نتعلّم من مبادئها الأساسية، مثل طريقة انزلاق أقراص الصدف على المستوى النانوي لجعلها أقوى».

ويأمل العلماء أن تُسهم هذه التقنية في إنتاج خرسانة أكثر أمانًا واستدامة، مما يقلل الحاجة إلى الصيانة ويخفّض من انبعاثات الكربون المرتبطة بإنتاج الأسمنت، الذي يشكل نحو 8% من الانبعاثات العالمية.


مواضيع متعلقة