لحظة بلحظة.. كيف نفذت العصابة عملية سرقة متحف اللوفر «غير المسبوقة»؟

كتب: محمد عبد العزيز

لحظة بلحظة.. كيف نفذت العصابة عملية سرقة متحف اللوفر «غير المسبوقة»؟

لحظة بلحظة.. كيف نفذت العصابة عملية سرقة متحف اللوفر «غير المسبوقة»؟

كانت شمس الأحد قد ارتفعت فوق سماء باريس، وانعكست أشعتها على الزجاج اللامع لهرم متحف اللوفر حين بدأ الزوار بالتدفق كعادتهم إلى أروقة المتحف الأشهر في العالم، بدا كل شيء طبيعيًا، حتى التاسعة والنصف صباحًا، حين تحولت ساحة الفن والتاريخ إلى مسرح لعملية سرقة جريئة نُفذت بدقة عسكرية.

في غضون 8 دقائق فقط، تمكنت عصابة من أربعة أفراد من الفرار حاملة بعضًا من أثمن كنوز فرنسا، تاركة وراءها ذهولًا وارتباكًا في أروقة القصر التاريخي على ضفاف نهر السين، فكيف تسلل اللصوص واقتحموا المتحف وسرقوه؟

كيف تسلل اللصوص إلى قلب اللوفر؟

بحسب شبكة «BBC» البريطانية، تُظهر صور الأقمار الصناعية من جوجل إيرث موقع الهجوم في معرض أبولو، الواقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من المتحف، وهو المعرض الذي يحتضن جواهر التاج الفرنسي منذ أكثر من قرن.

في تمام الساعة التاسعة صباحًا، كانت شاحنة صغيرة متوقفة على الرصيف المقابل للنهر، وثُبتت عليها سلالم ميكانيكية تمتد نحو شرفة المعرض في الطابق الأول، بعد نصف ساعة، بدأ اثنان من أفراد العصابة في تسلق السلم، مستخدمين آلات صنفرة كهربائية لاختراق نافذة المتحف للدخول.

وبحلول الساعة 09:34، كانوا داخل المعرض، والحراس، اللذين لا يمتلكون أسلحة، فروا أمام المتسللين المقنعين الذين يعرفون بالضبط أين يتجهون، لم تستغرق العملية أكثر من ثلاث دقائق و57 ثانية، كما أكدت السلطات الفرنسية بعد مراجعة كاميرات المراقبة.

جواهر لا تُقدر بثمن

استهدف اللصوص تحديدًا صناديق العرض الزجاجية التي تضم جواهر التاج الفرنسي، والتي نسبت في معظمها إلى العائلتين الإمبراطوريتين نابليون الأول ونابليون الثالث.

القطع المسروقة بلغ عددها 8 قطع نادرة، بينها:

- تاج وقلادة وأقراط للملكتين هورتنس وماري أميلي.

- قلادة وأقراط من الزمرد أهداها نابليون بونابرت لزوجته الثانية ماري لويز.

- تاج لؤلؤ وألماس ودبوس ماس للإمبراطورة أوجيني.

- دبوس نادر يُعرف باسم دبوس الضريح.

أخطاء العملية

ورغم براعة العصابة، فإنّ العملية لم تخل من الأخطاء، فقد عُثر على تاج الإمبراطورة أوجيني ملقى على طريق الهروب وقد تضرر جزئيًا، كما عثرت الشرطة على معدات وسترة واقية من الرصاص تركها أحد اللصوص وراءه.

ثلاث دقائق.. ثم هروب

في الساعة 09:35، بدأ موظفو متحف اللوفر يتلقون إشارات الإنذار من معرض أبولو، لكن فوضى اللحظة جعلت الاستجابة بطيئة، فيما كانت العصابة تشعل النار في السلالم الميكانيكية لإخفاء آثارها قبل الفرار على دراجات سريعة، قادرة على تجاوز سرعة 160 كيلومترًا في الساعة، عبر الأزقة الباريسية الضيقة.

وتظهر خريطة طريق الهروب التي حصلت عليها الشرطة أن اللصوص اتجهوا جنوبًا نحو الطريق السريع A6 المؤدي إلى خارج المدينة، ومنذ تلك اللحظة، اختفوا عن الأنظار.

لغز لا يزال مفتوحًا

حتى الآن، لم يعثر على الجناة أو المسروقات، وتصف السلطات الفرنسية الجواهر المفقودة بأنّها تراث وطني لا يُقدر بثمن، ليس فقط لقيمتها المادية، بل لرمزيتها في التاريخ الإمبراطوري الفرنسي.


مواضيع متعلقة