في ذكرى رحيله الثانية.. عبد الرحيم دويدار شيخ المبتهلين وصاحب مدرسة الإنشاد المتفردة

كتب: مصطفى عنز

في ذكرى رحيله الثانية.. عبد الرحيم دويدار شيخ المبتهلين وصاحب مدرسة الإنشاد المتفردة

في ذكرى رحيله الثانية.. عبد الرحيم دويدار شيخ المبتهلين وصاحب مدرسة الإنشاد المتفردة

تحل اليوم الذكرى الثانية لرحيل شيخ المبتهلين عبد الرحيم دويدار، أحد أعلام فن الإنشاد الديني في مصر، وصاحب البصمة المتفردة في هذا اللون الروحي الأصيل، إذ جمع بين جمال الصوت وعمق التعبير، وامتاز بإبداعه في صياغة القصص الدينية شعرًا ولحنًا وإنشادًا.

وُلد الشيخ عبد الرحيم دويدار في 17 مارس عام 1937 بقرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، فقد والده في الخامسة من عمره، فتولّى منذ صغره مسؤولية أسرته المكوّنة من والدته وشقيقتيه بعد وفاة شقيقه الأكبر.

وبرغم قسوة الحياة، مضى بخطى ثابتة في طريق القرآن، يرافق أهل قريته في المآتم لتلاوة ما يحفظه من آيات الكتاب الكريم، فكان صوته يفتح له أبواب المحبة والقبول في القلوب منذ نعومة أظفاره.

د

لفت صوته العذب أسماع أهل القرية، فأطلقوا عليه لقب «الشيخ»، رغم أنه لم يكن أتم حفظ القرآن بعد، وتولى الشيخ مغاوري القاضي، صديق والده، رعايته حتى أتم حفظ القرآن الكريم في عام واحد، وكان وقتها يدرس في المدرسة الأولية الراقية ليصبح مدرسا.

بداية مسيرة الشيخ عبد الرحيم دويدار

كانت سنة 1965 نقطة التحول في حياته، حين اتجه إلى عالم الإنشاد الديني، وامتلك الشيخ دويدار موهبة كتابة الشعر وذائقة فنية عالية، فتعلّم المقامات الصوتية وصقل خبراته ليكوّن مدرسة إنشادية خاصة به.

د

تميز دويدار بأسلوب فريد في تحويل الألحان المشهورة إلى أناشيد دينية، فكان من أوائل من أسسوا هذا الاتجاه، ومن أشهر أعماله إعادة تلحين أغنية الفنانة فايزة أحمد «خي» لتصبح أنشودة «حي حي ماله شريك في الملك حي يا حي.. ربي ربي أرضى علينا برضاك يا حي».

رائد القصص الدينية المنغّمة

لم يكتفِ دويدار بالإنشاد التقليدي، بل اتجه إلى تأليف القصص الدينية وتلحينها بنفسه، ليقدّمها في حفلاته. وكانت بدايته مع «قصة سيدنا يوسف» و«إسلام سيدنا عمر»، واللتين لاقتا إعجاب الجماهير.

د

لفت أداؤه انتباه الإذاعي الراحل طاهر أبو زيد الذي استضافه في برنامجه الإذاعي الشهير «جرب حظك»، حيث حقق ظهور الشيخ دويدار نجاحًا واسعًا، وانهالت الطلبات على الإذاعة لإعادة استضافته، لتنطلق بعدها شهرته في أرجاء الجمهورية.

من النكسة إلى النجومية

بعد نكسة 1967 توقفت الموالد والحفلات لعامين، فتراجعت شهرة الشيخ مؤقتًا، لكنه سرعان ما أعاد بناء اسمه بخفض أجره وتوسيع دائرة قصصه الدينية، فقدم أعمالاً جديدة مثل: معجزات الرسول، وفي بيت أهل البيت، وإسلام سيدنا بلال، وحديث الإفك، والإخوة الأعداء، وسالم وسلمى، وغيرها من الملاحم الدينية والإنسانية التي لاقت رواجًا كبيرًا.

د

في عام 2008، تم انتخاب الشيخ عبد الرحيم دويدار عضوًا في نقابة القرّاء، وكان المبتهل الوحيد بين أعضائها، كما شغل منصب نقيب قرّاء محافظة الغربية، ليواصل مسيرته في خدمة فن التلاوة والإنشاد حتى آخر أيامه.

توفي الشيخ عبد الرحيم دويدار في مثل هذا اليوم، الثالث والعشرين من أكتوبر عام 2023، بعد رحلة عطاء امتدت لعقود من الزمان، قدّم خلالها نموذجًا راقيًا للفن الهادف والإنشاد الروحي الذي يمس القلوب.

د

وأكد محمد دويدار، أحد أقارب الشيخ عبد الرحيم دويدار، في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن الساحة الدينية فقدت برحيله صوتًا استثنائيًا امتزج فيه الإبداع الفني بالتعبير الروحي، مشيرًا إلى أن الشيخ الراحل ترك إرثًا خالدًا من القصص والأناشيد التي لا تزال تتردد في وجدان محبي الإنشاد الديني حتى اليوم.