حوادث الاعتداء على كبار السن تثير الغضب.. واقعة السويس تعيد الجدل حول إنسانية الشارع والقانون
حوادث الاعتداء على كبار السن تثير الغضب.. واقعة السويس تعيد الجدل حول إنسانية الشارع والقانون
- التعدي على مسن السويس
- واقعة صفع مسن السويس
- رجل مسن
- صاحب عقار
- مسن
- مسن الأتوبيس
- الأتوبيس
- العقوبة القانوينة
في غضون أيام قليلة، شهدت بعض المناطق المصرية مشاهد مؤسفة هزت الضمير الإنساني قبل أن تهز القانون، بعد تكرار وقائع الاعتداء على كبار السن بصورة صادمة، فبدلًا من احترامهم وإكرامهم كما توصي القيم والأعراف، جرى الاعتداء عليهم بطرق مهينة أثارت غضب الرأي العام.
وكان آخر تلك الوقائع ما حدث في السويس، حين أقدم شاب على صفع مسن على وجهه، في مشهد صادم ضرب بالإنسانية عرض الحائط، سبقته واقعة أخرى في محافظة الدقهلية، حين سقط مسن على الأرض بشكل مفاجئ إثر مشادة كلامية مع مُحصل أتوبيس، ما أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين.
واقعة مسن السويس
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق لحظة الاعتداء على مسن في السويس، حيث ظهر الرجل المسن وهو يتعرض للضرب على وجهه من قبل شاب أمام ابنته وفي مكان عام، وسط ذهول الحاضرين وارتباك الابنة التي لم تستطع حماية والدها من هذا الموقف المهين. مشهدٌ وصفه كثيرون بأنه جريمة لا تُغتفر، سواء من الناحية الإنسانية أو القانونية.
جريمة تستوجب الردع القانوني
وتُعد واقعة الاعتداء على كبار السن جريمة مركبة تمس شرف المجتمع بأسره، وتستلزم ردعًا صارمًا من القانون، بحسب ما أوضحه المحامي أشرف ناجي، مشيرًا إلى أن البعض قد يظن أن صفع مسن أو الاعتداء عليه باليد أمر بسيط لا يستحق العقوبة، إلا أن المشرّع المصري لم يغفل هذا السلوك.
ونصّت المادة (242) من قانون العقوبات على أن: «كل من ضرب أو جرح غيره ولم يقصد من ذلك قتلًا ولا يبلغ ما وقع منه درجة الجسامة المنصوص عليها في المادة 241 يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة».

عقوبة التعدي على كبار السن
وتابع «ناجي» خلال حديثه لـ«الوطن»، أن إذا وقع الضرب أو الاعتداء، في الطريق العام أو أمام الناس، أو ترتب عليه إهانة علنية فإن الجريمة تخرج من نطاق البساطة إلى الجسامة، إذ يختلط فيها الضرب بالإهانة والترويع، وفي هذه الواقعة عندما وقعت أمام الابنة وأصيبت بالرعب والهلع من المشهد فإننا أمام صورة من صور الترويع والتلويح بالعنف واستعراض القوة، المعاقب عليها بالمادة (375 مكرر) من قانون العقوبات التي نصّت على أن: «كل من استعرض القوة أو لوّح بالعنف أو استخدمه ضد شخص بقصد ترويعه أو تخويفه أو لإلحاق الأذى المادي أو المعنوي به أو التأثير في إرادته أو إرهاب غيره يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، ويُوضع المعتدي تحت المراقبة مدة مماثلة».
كما أن الاعتداء على رجل طاعن في السن ليس فقط جريمة مادية بل هو اعتداء على رمز الأبوة والوقار في المجتمع، فالقاضي عند تقدير العقوبة يراعي ضمن سلطته التقديرية سن المجني عليه وحالته الصحية وقد يشدد الحكم في ضوء ذلك، كما أن العرف الاجتماعي يعتبر الاعتداء على الكبير إهانة لهيبة الأسرة والمجتمع مما يُضاعف جسامة الفعل أخلاقيًا وإنسانيًا.

لقد أحاط القانون المصري مثل هذه الأفعال المشينة بعقوبات تصل إلى السجن المشدد خمس سنوات، وأثبت رجال الأمن والسلطات المختصة سرعة وحزمًا في التعامل فتم القبض على المعتدي في غضون ساعات حمايةً لأمن المجتمع وقيمه وتقاليده الراسخة.
رأي الدين في التعدي على كبار السن
احترام الكبير أمرًا واجب دينيًا، فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أرشدنا إلى ضرورة احترام الكبير سواء كان كبير السن أو كبير المكانة؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء شيخٌ يريدُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فأبطأ القومُ عنه أن يوسِّعوا له، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» أخرجه الترمذي.