سبب ظهور القط الأسود في صور تعذيب الأسرى بسجون الاحتلال.. ما علاقته باللعنة؟
سبب ظهور القط الأسود في صور تعذيب الأسرى بسجون الاحتلال.. ما علاقته باللعنة؟
صور ربما لم تنقل من الحقيقة المُؤلمة التي يعيشها الأسرى الفلسطنيون داخل سجون الإحتلال شيئًا كبير، ركزت فقط على محاولة إذلالهم، وإظهار ضعفهم، أو حتى كسرهم، فوقف الأسرى لا حول لهم ولا قوة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، روؤسهم منخفضة، يرتدون ملابس دُو عليها «أطارد أعدائي ولا أرجع حتى القضاء عليهم» يعيشون أسوأ لحظات حياتهم، ولا يرون النور حتى يُطلق سراحهم، وأمامهم قط أسود، بنظرات ثاقبة تبدو أكثر رُعبًا كلما نظرت إليه ووجدت الأسرى من خلفهم.
هكذا تداولت بعض الصفحات الفلسطينية، صورا تحمل اسم الشهيد إسماعيل الغول، زاعمين إن الاحتلال نشرها للأسرى، لتتداول بشكل كبير بسبب محاولاتهم إظهار الأسرى وهم معذبون منخفضوا الرأس.
ومع انتشار الصور، تساءل الكثيرون عن أسباب تواجد القط الأسود داخل غرف التعذيب، وما علاقة وجوده بأساليب تعذيبهم الوحشية، خاصة وإن المتعارف عليه في سجونهم استخدام الكلاب المفترسة، إلا إن البعض ذهب إلى إن الفكر الصهيوني يعتقد إن القط الأسود هو رمز للعنة التي تصب على أعدائهم، ولكن ما حقيقة هذه الرواية؟.
القطة لا تُذكر أبدًا بالاسم في التوراة
ورد الدكتور عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني، على الصور المنتشرة، بأن وجود القط الأسود هو معتقد يهودي لكونه يجلب النحس، ويحل اللعنات، وهو ما نفاه على الإطلاق، مؤكدًا إنه معتقد سائد بالفعل ولكن لدى الصهيونية وليس الدين اليهودي.
وعن القط الأسود في معتقدات الاحتلال والصهيونية، أوضح «مطاوع» لـ «الوطن» إنه موجود في إطار الخرافات الشعبية والتراث الشعبي اليهودي (الفولكلور)، قائلًا: «القطة السوداء ارتبطت غالبًا بـ العالم السفلي والجنّ والأرواح، لا بسبب نص ديني، بل بسبب تأثر اليهود في أوروبا بالعادات والمعتقدات المسيحية الوثنية القديمة، معتقدين إنه له القدرة على إسقاط لعنة أو ما شابه، ولكن لا يوجد اي شيء ديني مرتبط بهكذا».
وأشار السياسي الفلسطيني، إلى أن في بعض شروحات زوهار (أحد كتب الكابالا المقدسة)، يُذكر أن هناك كائنات «تشبه القطط» تعيش في العوالم السفلى (הקליפות – القلّيبوت)، وهي تمثل القوى المظلمة أو الغرائز الدنيئة في النفس البشرية، ولكن في التوراة القطة لا تُذكر أبدًا بالاسم.
وتابع: «أما في التلمود البابلي، سفر بركات (Berakhot 6b)، يُذكر القط كمثال على الدهاء والفطنة، وأن الإنسان يستطيع أن يتعلم من القط النظافة والخصوصية».
الصور قد تكون مُعدلة بالذكاء الاصطناعي
وأوضح الدكتور عبد المهدي مطاوع، إن الصور قد تكون مُعدلة بالذكاء الاصطناعي، لكنها لا تنفي التعذيب: «الكلاب تستخدم في التعذيب لأنها كلاب مُدربة تتبع وحدة خاصة في الجيش الاسرائيلي، وليس القطط، وقد تكون القطط السوداء في الصور المرسلة هي صور معدلة».

أستاذ الفكر الصهيوني.. القط الأسود فال سيئ عندهم
وعلى الجانب ذاته، الدكتور أحمد فؤاد أنور أستاذ الفكر الصهيوني، على أسباب تواجد القط الأسود رفقة ضباط الإحتلال، وتحديدًا وقت تواجد الأسرى الفلسطنيين، مؤكدًا إنهم بالفعل في إسرائيل يعتقدون إن القط الأسود فال سيئ، يصب اللعنة على الغير، ومن هنا تأتي فكرة إحضاره، رغم تعارض الأمر مع اليهودية في الأصل: «الإسرائيليون بس اللي معتقدين ده، إنه فال سيئ على غيرهم وبيجلب الحظ السيئ والخوف فبيستخدموه وفقًا لمعتقداتهم، لكن في فتاوى دينية بتفصل بين الأمر، وبتؤكد إنه لا علاقة به وبين التوراه الذي أنزل به سيدنا موسى».
وعن تركيز الصور المنتشرة على ظهور القط الأسود، أشار أستاذ الفكر الصهيوني لـ«الوطن» إنها محاولة لإذلالهم وتخويفهم مش أكتر، وده إفلاس من الإحتلال عاوزين يكسروهم».
الكلاب البوليسية أساس التعذيب
أما رائد عامر نابلس، من غزة، كشف أُسس تعذيب الأسرى الفلسطنيين في سجون الاحتلال، وكيف يُدربون الكلاب البوليسية الشرسة للاعتداء على المواطنون، والسيدات والأسرى داخل وخارج السجون، وإن القطط ليس للتعذيب بل لمعتقداتهم فقط، ولكنها لا تستخدم في التعذيب: «مش قصدهم بالصور يعذبوهم بالقط الأسود على الإطلاق، لأنه له معتقدات أخرى، ولكن في سجون الاحتلال بيستخدمون أكثر من أسلوب، وعلى رأسها الكلاب البوليسية واعتدائهم على الأسرى بطريقة وحشية لا يمكن تخيلها».
وخلال حديثه لـ«الوطن»، أوضح «نابلس» إن في الأصل ضباط الاحتلال يحاولون منع دخول القطط إلى الأسرى، «القطط بتكون قريبة من الأسرى، وهنا الاحتلال بيتدخل يبعدها عنهم خوفًا إنهم يستخدموها في نقل الرسائل أو الأكل».