أمريكا لـ«حكومة نتنياهو»: ضم الأراضى الفلسطينية يهدد اتفاق السلام ويفقدكم الدعم

كتب: محرر

أمريكا لـ«حكومة نتنياهو»: ضم الأراضى الفلسطينية يهدد اتفاق السلام ويفقدكم الدعم

أمريكا لـ«حكومة نتنياهو»: ضم الأراضى الفلسطينية يهدد اتفاق السلام ويفقدكم الدعم

كتبت : دينا أبو زهرة

بعد أسبوع من دخول خطة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لإنهاء حرب الإبادة الجماعية فى قطاع غزة حيز التنفيذ، أعلن «الكنيست» الإسرائيلى الموافقة المبدئية على مشروع قانون يهدف إلى ضم الضفة الغربية، وتطبيق القانون الإسرائيلى فيها، وهو ما يُعد بمثابة السيطرة على الأراضى التى يطالب بها الشعب الفلسطينى من أجل إقامة الدولة المستقلة.

«الجارديان»: «الكنيست» يعتمد مبدئياً مشروع قانون بضم الضفة الغربية

ووفقاً لصحيفة «الجارديان» البريطانية فقد أمر رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بوقف تنفيذ المشروع، وذلك أثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكى، جى دى فانس، إلى تل أبيب، حيث وصف التصويت الذى جرى فى «الكنيست» على ضم أراضى الضفة الغربية بأنه «إهانة»، كما أكد أنه لن يتم ضم الضفة الغربية من قبَل إسرائيل، وأن هذه هى سياسة «ترامب» وستظل كذلك.

وفى وقت سابق، قال «ترامب»، فى مقابلة مع مجلة «تايم»، نشرتها الخميس الماضى: «لن يحدث ضم للضفة الغربية، لأننى قطعت وعداً للدول العربية، ستفقد إسرائيل كل دعمها من الولايات المتحدة إذا حدث ذلك»، وأضاف أنه يدرس ما إذا كان سيدعم الإفراج عن القيادى البارز فى حركة «فتح» مروان البرغوثى، وذلك فى الوقت الذى تسعى فيه الولايات المتحدة إلى ملء الفراغ القيادى فى غزة. تزامنت تصريحات الرئيس الأمريكى مع وصول وزير الخارجية، ماركو روبيو، إلى إسرائيل يوم الخميس، لدعم وتثبيت وقف إطلاق النار فى غزة، والذى حذَّر من جانبه هو الآخر من أن أى خطة لمد السيادة الإسرائيلية على الأراضى الفلسطينية المحتلة تشكل «تهديداً لاتفاق السلام».

ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية التوافد المستمر للمسئولين الأمريكيين على تل أبيب، للتأكد من التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، بـ«جليسة بيبى»، وهو اللقب الذى يطلق على رئيس حكومة الاحتلال، فى إشارة إلى إعلان حملة قديمة لـ«نتنياهو»، فيها فيه نفسه كـ«شخص موثوق يمكن للناخبين ائتمانه على أطفالهم».

وتعتبر الصحيفة البريطانية أنه رغم أن هناك بعض الأعضاء فى «إدارة ترامب» دعموا فى السابق خطة إسرائيل بضم الضفة، لكن المزاج العام قد تغير، فأكدت واشنطن أن أى ضم للضفة الغربية سيُعتبر تجاوزاً للخط الأحمر، وذلك لأنها تسعى للحصول على دعم الدول العربية والإسلامية لاستقرار الأوضاع فى غزة، حيث أصدرت أكثر من 12 دولة عربية بياناً مشتركاً تصف مشروع القانون الإسرائيلى بأنه انتهاك للقانون الدولى، وأكدت معارضتها القوية لأى محاولة لضم الضفة.

«نتنياهو» طلب من المشرعين تأجيل طرح القانون

وأشارت «الجارديان» إلى أن «نتنياهو» طلب من المشرعين تأجيل طرح القانون، إلا أنه فشل فى ذلك، مما دفعه إلى حث النواب من أعضاء حزبه «الليكود» على الامتناع عن التصويت، ولكن اندلعت صيحات صاخبة فى الكنيست خلال التصويت، وأعلن «آفى ماعوز»، عضو حزب «نعوم» اليمينى المتطرف، أن «الوقت قد حان لتطبيق السيادة»، مدعياً أن «من واجب الإسرائيليين الاستيطان فى أرض إسرائيل».

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، فى أعقاب حرب الأيام الستة، ومنذ ذلك الحين حاولت ترسيخ سيطرتها على الأرض عن طريق إعلان مساحات شاسعة من الإقليم كأراضٍ للدولة الإسرائيلية، ومنذ هجوم «حماس» فى 7 أكتوبر 2023 سارعت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة إلى زيادة جهودها لضم الضفة الغربية، موافقة على قيام عشرات المستوطنات الجديدة فى جميع أنحاء الأراضى الفلسطينية، فى توسع غير مسبوق.

وفى أغسطس الماضى، وافقت إسرائيل على مشروع استيطانى طال تأجيله، كان سيقطع فعلياً الضفة الغربية عن القدس الشرقية، ليقسم الإقليم إلى نصفين، ولكن ظلت أعمال البناء فى المنطقة المسماة «E1» متوقفة لأكثر من عقدين، بسبب المعارضة الدولية، لكن لجنة تابعة لوزارة الدفاع أعطت الضوء الأخضر لبناء 3400 وحدة سكنية، وكان وزير المالية اليمينى المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الذى يعيش فى مستوطنة «كدوميم» بالضفة الغربية، والتى تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولى، قد أعلن عن هذه الخطط قبل عدة أسابيع، قائلاً إن «مجرد فكرة قيام دولة فلسطينية تتعرض للمحو».

وتختتم الصحيفة البريطانية تقريرها بالقول إنه بالإضافة إلى التحركات السياسية الهادفة إلى ضم الأراضى الفلسطينية، تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل حاد، فوفقاً للأمم المتحدة، فقد استشهد أكثر من 1000 فلسطينى على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين فى الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023، بينما تم تهجير الآلاف قسراً، نتيجة لهجمات المستوطنين، والقيود المفروضة على الحركة، وعمليات هدم المنازل، وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن النصف الأول من عام 2025 شهد 757 هجوماً للمستوطنين، أدى إلى وقوع إصابات كثيرة وأضرار فى الممتلكات، وهى زيادة بنسبة 13% مقارنة بالعام الماضى، ووقع أحدث هجوم يوم الاثنين الماضى، حيث انتشر فيديو لمستوطن إسرائيلى ملثم يعتدى على سيدة فلسطينية تبلغ من العمر 55 عاماً بالضرب، حتى فقدت وعيها، قبل أن يعود لضربها مرة أخرى وهى ملقاة على الأرض دون حراك، لينتهى ذلك المشهد المأساوى بنقلها إلى المستشفى.


مواضيع متعلقة