باحث تربوي: التعليم مسؤول عن صناعة عقول تمتلك مهارات التفكير النقدي

كتب: أحمد الشرقاوي

باحث تربوي: التعليم مسؤول عن صناعة عقول تمتلك مهارات التفكير النقدي

باحث تربوي: التعليم مسؤول عن صناعة عقول تمتلك مهارات التفكير النقدي

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز الحاجة الملحّة إلى تكوين العقل النقدي في المجتمعات العربية، كأحد أهم التحديات التي تواجه منظومات التعليم والتنشئة والتفكير، ولذلك باتت أزمة العقل النقدي من أبرز الأزمات التي تعيق تقدم المجتمعات العربية، إذ لا يزال التعليم في كثير من مؤسساته يعتمد على التلقين والنقل أكثر من التحليل والتفكير، ما يؤدي إلى غياب القدرة على التمييز والمساءلة والفهم العميق.

تكوين العقل النقدي ضرورة تربوية

أكد الدكتور محمد السيد الماظ، أستاذ أصول التربية المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، والباحث في شؤون الإرهاب والتطرف، أن تكوين العقل النقدي في المجتمعات العربية أصبح اليوم من أهم القضايا التربوية والفكرية التي تفرض نفسها بقوة في ظل المتغيرات العالمية السريعة، والتي تتطلب تنمية قدرات الإنسان على التفكير النقدي والقدرة على التحليل والاختيار الواعي.

وأوضح «الماظ» في تصريحات خاصة لـ«الوطن» أن أزمة العقل النقدي تُعد من أبرز الإشكاليات التي تواجه العالم العربي، مشيرًا إلى أن العقل النقدي لا يقبل الأمور على علاتها، بل يخضعها للبحث والتجربة والمراجعة العقلية، في حين أن التفكير الاتباعي القائم على التسليم دون تمحيص أصبح عائقًا أمام التطور والنهضة.

بناء جيل من الشباب

أضاف أن المجتمعات العربية بحاجة ماسة إلى بناء جيل من الشباب يمتلك أدوات التفكير النقدي البناء، وقادر على إصدار الأحكام وفق معايير عقلية ومنطقية متزنة، مؤكدًا أن هذا الهدف لا يتحقق إلا من خلال تحولات تربوية شاملة تمس الأسرة والمدرسة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية والدينية، بحيث يتغلغل التفكير النقدي في سياساتها وأنشطتها المختلفة.

أشار إلى أن التعليم يمثل حجر الأساس في بناء الفرد المفكر الناقد، فإما أن يكون وسيلة لإعادة إنتاج "العقل النقلي الاتباعي"، أو أن يصبح وسيلة لتكوين عقل نقدي واعٍ قادر على الفهم والمراجعة والتحليل، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مناخًا داعمًا لحرية التفكير والتعبير والحوار والمساءلة.

ونوه «الماظ» أن التربية السلطوية التي تصادر حرية النقد والحوار تسهم في تقييد العقول وكبت الإبداع، بينما تسهم التربية القائمة على الحرية والعقلانية في تكوين مواطن مفكر يمتلك القدرة على مقاومة الانغلاق والتطرف والجمود الفكري.

واختتم الباحث حديثه بالتأكيد على أن تكوين العقل النقدي ليس مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هو مشروع مجتمعي متكامل تتشارك فيه الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام، لضمان بناء أجيال جديدة قادرة على التفكير العلمي والنقدي بما يعزز نهضة المجتمعات العربية واستقرارها.