يومان فارقان في حياة أسرة فيصل.. ماذا حدث يومي 4 و21 أكتوبر؟
يومان فارقان في حياة أسرة فيصل.. ماذا حدث يومي 4 و21 أكتوبر؟
لم يكن صباح الرابع من أكتوبر يومًا عاديًا في حياة أسرة بسيطة من منشية البكاري بالهرم، ففي ذلك اليوم، خرجت الأم «زيزي» من منزلها مصطحبة أبناءها الثلاثة، دون أن يعلم أحدًا أن تلك الرحلة القصيرة ستكون آخر فصول حياتهم جميعًا.
وجاء في محضر الشرطة وبحسب أقوال الزوج حمادة عيد الذي يعمل فرد أمن، فإنّ خلافاته مع زوجته دفعتها إلى مغادرة المنزل رفقة أبنائها الثلاثة: «سيف الدين (13 عامًا)، جنى (11 عامًا)، ومصطفى (6 أعوام)».
خيوط الجريمة.. من الخلاف الزوجي إلى شقة فيصل
وفي اليوم التالي 5 أكتوبر، حرّر بلاغًا في قسم شرطة الهرم يفيد باختفائهم بعد أن فشل في الوصول إليهم أو إلى أسرتها بمحافظة المنوفية، ظل البلاغ قيد الفحص لأيام، حتى بدأت خيوط أخرى تتشكل في خلفية المشهد.
التحريات التي أجرتها مباحث الجيزة كشفت عن فصل جديد في القصة، فقد تبين أنَّ الأم كانت على علاقة بصاحب محل أدوية بيطرية يُدعى أحمد (38 عامًا)، وأنّها انتقلت للإقامة معه مؤقتًا في شقة مستأجرة بمنطقة فيصل، لكن العلاقة لم تدم طويلًا، وخلال أسابيع قليلة دبت الخلافات بينهما، ليبدأ الرجل في التخطيط لجريمة مروعة.
21 أكتوبر.. النهاية المروعة للأم
جاء في التحريات والتحقيقات أنَّه في صباح 21 أكتوبر.. قدّم المتهم للأم كوب عصير بدا عاديًا في ظاهره، لكنه كان يحمل بداخله خليطًا من مادة كاوية وعقار مهدئ، بعد دقائق سقطت الأم مغشيًا عليها، فسارع المتهم بنقلها إلى مستشفى القصر العيني، وسجل بياناتها باسم مستعار مدعيًا أنّها زوجته، وبعد وفاتها تركها وغادر المستشفى بهدوء، دون أن يعلم أحد حقيقتها أو صلته بها.
وشرحت التحريات والتحقيقات أنَّ جريمة المتهم لم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، ففي اليوم التالي، اصطحب المتهم الأطفال الثلاثة إلى منطقة «كفر غطاطي» بدعوى التنزه.. وهناك كرر فعلته، وقدم لهم عصائر تحتوي على نفس الخليط السام.. تناول الطفلان الأكبران العصير فأصابهما الإعياء الشديد، بينما رفض الطفل الأصغر تناوله، فقرر المتهم التخلص منه بإلقائه في مياه ترعة المنصورية.
مأساة الأطفال الثلاثة
وأوضحت التحريات أنَّ الطفلين «سيف» و«جنى» عادا إلى فيصل، وهما في حالة شبه فقدان للوعي، واستعان بعامل يعمل لديه لنقلهما بتوكتوك، وتركهما أمام مدخل عقار رقم 16 بشارع محمود حربي وفر هاربًا.
في الساعات الأولى من صباح يوم السبت الماضي، تفاجأ أحد سكان العقار، ويدعى إسلام جمال الدين، بالطفلين أمام الباب، أحدهما بلا حراك والآخر في حالة إعياء شديد، أبلغ الأهالي قسم شرطة الأهرام، وانتقلت قوة من المباحث إلى الموقع، لتبدأ أولى خيوط الجريمة التي هزت الرأي العام، تبيّن أن الطفل المتوفى هو سيف الدين «حمادة»، والناجية «جنى» نُقلت إلى مستشفى الهرم لكنها لفظت أنفاسها الأخيرة لاحقًا.
القبض على الجاني وانتشال آخر الضحايا
من خلال جمع المعلومات وفحص علاقات الأم قبل اختفائها، وصلت التحريات إلى المتهم الرئيسي أحمد محمد، وبمواجهته، اعترف بتفاصيل الجريمة كاملة، وأرشد رجال الأمن إلى مكان إلقاء جثمان الطفل الثالث «مصطفى»، إذ تمكنت فرق الإنقاذ من انتشاله من مياه ترعة المنصورية.
ما بين يومي 4 و21 أكتوبر، مأساة أغلقت آخر باب في حياة أسرة، بين هذين اليومين تبدلت حياة الأسرة بالكامل، من بيت بسيط تسكنه خلافات زوجية إلى مأساة فقدت فيها أم حياتها وأطفالها الثلاثة على يد شاب غيّب عقله الغضب والانتقام.