امرأة تطيع شات جي بي تي والنتيجة لم يتوقعها أحد.. هل تفعل مثلها؟
امرأة تطيع شات جي بي تي والنتيجة لم يتوقعها أحد.. هل تفعل مثلها؟
لم تكن «جولي» تتوقع أن محادثة عابرة على تطبيق للذكاء الاصطناعي ستُغيّر مسار حياتها بالكامل، ففي لحظة يأس، كتبت للروبوت بحثًا عن نصيحة، ولم يخطر ببالها أنّ الردّ سيقودها إلى قرار مصيري، وحياة جديدة لم تكن تتخيلها. ما الذي قاله لها ChatGPT؟ وكيف تحوّلت الكلمات من شاشة إلى طوق نجاة حقيقي؟
تحولت حياة الأمريكية جولي نيس بشكل كبير، بعدما انتقلت إلى منطقة أوكسيتاني جنوب فرنسا إلى ساحة Place aux Herbes التاريخية في بلدة أوزيس الصغيرة، واصفة ما يحدث بأنّها تعيش شعورًا ساحرًا بحيث إنّها لا تستطيع تصديق أنّها أصبحت مقيمة في هذه البلدة، فعلى الرغم من أنّها وُلدت في ميشيجان ونشأت في تكساس، ولم تطأ أرض أوزيس إلا قبل ستة أشهر فقط، فإنّها تشعر بانتماء عميق إلى هذه البلدة الفرنسية بشوارعها الضيقة وعمارتها التي تعود إلى العصور الوسطى.
شات جي بي تي يتخد قرارًا مصيريًا
بدأت قصة انتقال «جولي» إلى فرنسا بطريقة بسيطة جدًا، إذ قررت «نيس» أن تجعل روبوت الدردشة شات جي بي تي يتخذ هذا القرار بدلًا عنها، وفي تعليقها على هذا القرار غير المألوف لموقع CNN، تقول السيدة الأمريكية: «أعلم أنّ هذا يبدو جنونيًا، أن أترك الذكاء الاصطناعي يتخذ قرارًا بشأن حياتي، لكنه كان يخفّف عني الشعور بالإرهاق الذي شعرت به، وكان بإمكان الأمر أن يكون مجرد مغامرة»، مؤكدة في النهاية أنّ الذكاء الاصطناعي أحسن الاختيار، بحسب وصفها.

تعود علاقة جولي نيس بفرنسا إلى سنوات شبابها عندما درست اللغة الفرنسية في المدرسة، وأكملت عامًا من الدراسة في البلاد، ثم عاشت في باريس لمدة 5 سنوات ابتداءً من عام 2004، لكنها عادت إلى الولايات المتحدة بعد تلك الفترة وانغمست في بناء مسيرتها المهنية في مجال التكنولوجيا، وعلى الرغم من نجاحها في تحقيق ما وصفته بوظيفة وراتب ممتازين، وتجارب سفر كثيرة، فإنّها عانت في المقابل من إرهاق شديد، وتدهورت حالتها الصحية والنفسية بسبب القلق والاكتئاب والإرهاق المزمن، وبدأت تعاني من نوبات قلق وآلام في الظهر، حتى أدركت أنّها بحاجة ماسة إلى التغيير، فجذبتها فكرة العودة إلى فرنسا، المكان الذي أحبته دائمًا، وبالفعل تركت وظيفتها وعادت إلى باريس على أمل أن تستعيد سعادتها، لكن المفارقة أن المدينة هذه المرة جعلتها تشعر بالإرهاق مجددًا.

ورغم شعورها بالإرهاق من باريس، كانت الأمريكية مصممة على البقاء في فرنسا، لكنها لم تستطع حسم قرارها بشأن المكان الأنسب للعيش، وهذا التردد دفعها للجوء إلى ChatGPT، إذ كتبت قصتها بأكملها لروبوت الدردشة، الذي اقترح عليها بلدتين هما سارلا لا كانيدا في إقليم دوردوني جنوب غرب فرنسا، وأوزيس، ولأنها كانت لا تزال تشعر بالارتباك، طلبت منه تحديد الاختيار النهائي، فوقع القرار على بلدة أوزيس.
واستشارت «نيس» أصدقاءها وبعض المصادر الإلكترونية، لكنها وجدت إجابات ChatGPT المباشِرة والموجزة مقنعة، وبمجرد حصولها على الإجابة الحاسمة، تقدمت بطلب للحصول على تصريح إقامة للمهنيين المهرة يُدعى «Passport Talent»، والذي صدر لها بعد بضعة أشهر، ووصلت نيس إلى البلاد في شهر مارس، واستقلت القطار إلى أفينيون، واستأجرت سيارة، وتوجهت مباشرة إلى أوزيس.

«جولي» تثني على اختيارات الذكاء الاصطناعي
وترى نيس أنّ اختيار الذكاء الاصطناعي كان مناسبًا للغاية، حيث أحبت قدرتها على التجول في البلدة القديمة سيرًا على الأقدام في غضون دقائق، كما جذبها دفء سكان البلدة وطقسها، وبعد استئجار شقة مفروشة بغرفة نوم واحدة، بدأت الأمريكية محاولتها لبناء مجتمع جديد، ورغم اعترافها بأنها تفتقد بعض وسائل الراحة الأمريكية، مثل متاجر البقالة المفتوحة يوم الأحد، وتضطر لركوب الحافلة لزيارة مدن أكبر مثل نيم أو أفينيون لشراء منتجات آسيوية، فإنّها تقبّلت الحياة في أوزيس بالكامل، مؤكدة أنّ الانتقال ساعدها على التعافي بشكل كبير. وقالت: «أشعر الآن براحة تامة.. لأنّني كنت قد وصلت إلى مرحلة ظننت فيها أنّني لن أعود إلى طبيعتي قط».

وأطلقت جولي نيس قناة على يوتيوب باسم «French Julie Travels»، لتوثق فيها حياتها الجديدة في فرنسا، وبدأت الآن تستضيف رحلات وجولات طعام تمتد لأسبوع كامل للسياح، وعلى الرغم من أنها تزور الولايات المتحدة مرة أو مرتين سنويًا وتخطط لزيارة قادمة خلال موسم عيد الميلاد، فإنّها لا تتوقع العودة إلى هناك بشكل دائم، وأكدت نيس في ختام حديثها: «أشعر أنّ هذه البلدة الصغيرة هي المكان الذي يُفتَرَض أن أكون فيه، سواءً لهذه الفترة فحسب، أو لبضع سنوات، أو ربما إلى الأبد».