وزير الثقافة الأسبق: المتحف الكبير مشروع وطني يعكس عبقرية المصريين

كتب: محرر

وزير الثقافة الأسبق: المتحف الكبير مشروع وطني يعكس عبقرية المصريين

وزير الثقافة الأسبق: المتحف الكبير مشروع وطني يعكس عبقرية المصريين

كتب : سعيد حجازى وأم كلثوم أحمد

أكد د. عبدالواحد النبوى، وزير الثقافة الأسبق، أن «المتحف الكبير» جسر حضارى وإنسانى يربطنا بالعالم وهو يليق بصورة وعظمة «القاهرة» ويقدمها للعالم كما تستحق، كما أنه مشروع وطنى يوحد وجدان المصريين حول رمز يعكس عبقرية أمتهم وسفير مصر للإنسانية يروى للعالم قصة حضارة لم تنطفئ شعلتها منذ آلاف السنين، فالعالم ينتظر أحد أعظم مشاريع الحضارة الحديثة على الأرض المصرية، كونه رسالة تاريخية وسياسية وثقافية تبعثها مصر إلى العالم أجمع.

واستعرض «النبوى» خلال حواره مع «الوطن» أبعاد هذا الحدث العالمى، مؤكداً أنه ليس مجرد نقل للقطع الأثرية من مكان إلى آخر، بل هو تجديد لنظرة العالم لمصر، التى ظلمتها لسنوات صورة مشوهة روجتها قوى التطرف والإرهاب، مضيفاً أن هذا الحدث تأكيد على قيمة مصر الحضارية.

نحن لسنا دعاة حرب أو إرهاب.. نحن دعاة بناء وسلام وتقدم ويجب أن يعاملنا العالم كبناة للحضارة وحملة للقيم الإنسانية

■ حدثنا عن حفل الافتتاح.

- المتحف المصرى الكبير هو بحق هدية مصر للعالم، ويعد أحد أهم وأعظم إنجازات مصر الحديثة؛ فأُنشئ ليكون صرحاً حضارياً وثقافياً وترفيهياً عالمياً متكاملاً، وليكون الوِجهة الأولى لكل من يهتم بالتراث المصرى القديم، كأكبر متحف فى العالم يروى قصة تاريخ الحضارة المصرية القديمة، ويقف شاهداً جديداً على عبقرية مصر الحضارية، فهو ليس مجرد صرح أثرى ضخم يحتضن كنوز الفراعنة، بل إنه رمز حديث لقوة مصر الناعمة، ورسالة ثقافية وسياسية تمتد جذورها فى الماضى، وتطل برؤيتها نحو المستقبل، فالمتحف سيكون مركزاً عالمياً للبحث والتعليم الأثرى، ويستضيف مؤتمرات وورش عمل تجمع علماء الآثار والفنون من كل أنحاء العالم، ما يعزز دور مصر كمحور للمعرفة والتراث، كذلك ما سنراه فى المتحف من مزج بين الأصالة والتكنولوجيا، يعلن المتحف عن وجه جديد لمصر كونها دولة تعرف كيف تحافظ على ماضيها وتعيد تقديمه للعالم بأسلوب معاصر.

■ كيف ترى حجم هذا الحدث العالمى؟

- أنظار البشرية جمعاء تتوجه نحو «القاهرة» لمتابعة افتتاح «المتحف الكبير» فى الأول من نوفمبر، فهو حدث عالمى، ويعتبر تجديداً لنظرة العالم لمصر، فالمتاحف المصرية ليست مبانى فقط، وإنما هى سجل للكفاح المصرى منذ أقدم العصور، حيث ستكون هنالك قطع أثرية تعود لأيام الملك مينا موحد القطرين، وهو ما يحكى تاريخ هذا البلد العظيم بكل ما مر به من عصور، ويبرز إبداعه فى مجالات متعددة كالزراعة والصناعة والتجارة، وحتى الآداب والثقافة والفنون، العالم أجمع سيرى تجربة إبداعية راقية سبقت بها مصر كل الأماكن والأقاليم الأخرى من العالم، فالمتحف يحتوى على عدد كبير من القطع الأثرية المميزة والفريدة من بينها كنوز الملك الذهبى توت عنخ آمون والتى تُعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشاف مقبرته فى نوفمبر 1922، بالإضافة إلى مجموعة الملكة حتب حرس أم الملك خوفو مُشيد الهرم الأكبر بالجيزة، وكذلك متحف مراكب الملك خوفو، فضلاً عن المقتنيات الأثرية المختلفة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليونانى والرومانى، فهذه الكنوز لا تقدم كتحف جامدة خلف الزجاج، بل فى عرض متكامل يجمع بين التقنيات الرقمية والوسائط التفاعلية التى تجعل الزائر يعيش تجربة بصرية ووجدانية غامرة، وكأنه يسافر عبر الزمن.

■ كيف سبقت حضارة مصر الحضارات القديمة الأخرى؟

  • مصر لم تسبقها حضارة فى معرفة الكتابة أو الزراعة أو الفنون وخاصة الحربية، أو فى حملها لرسالة السلام، حتى إن العالم سيرى فى المتحف أقدم المعاهدات التى عقدها المصريون مع جيرانهم فى آسيا وأفريقيا، كل السابق يقدم صورة مصر المتقدمة والراقية، لتكون نموذجاً يرى فيه المصرى الحالى ما أنجزه أجداده منذ الأزل، ويرى الآخرون جوهر المصرى عبر العصور.

د. عبدالواحد النبوي: الافتتاح تجديد لنظرة العالم لبلدنا والمتاحف المصرية سجل لكفاح الأجداد منذ أقدم العصور

■ كيف يدعم المتحف قوة مصر الناعمة؟

- منذ اللحظة الأولى لطرح فكرة المتحف المصرى الكبير، لم يكن الهدف مقتصراً على بناء متحف حديث يستوعب آلاف القطع الأثرية، بل تأسيس جسر حضارى وإنسانى يربط بين مصر والعالم، ففى عالم تتنافس فيه الدول على كسب العقول والقلوب، أصبحت القوة الناعمة بما تتضمنه من ثقافة وفنون وتاريخ أداة تأثير لا تقل أهمية عن باقى القوى الأخرى، فالمتحف المصرى الكبير سفير مصر الدائم لدى الإنسانية، يروى للعالم قصة حضارة لم تنطفئ شعلتها منذ آلاف السنين، ولا تتوقف قوة وتأثير المتحف عند البعد الدولى، بل تمتد إلى الداخل، حيث أصبح المتحف مشروعاً وطنياً يوحّد وجدان المصريين حول رمز يعكس عبقرية أمتهم.

■ ماذا عن دعم المتحف الكبير الأنشطة الثقافية؟

- يضم المتحف بين جنباته أماكن خاصة بالأنشطة الثقافية والفعاليات مثل متحف للأطفال، مركز تعليمى، قاعات عرض مؤقتة، سينما، مركز للمؤتمرات، وكذلك العديد من المناطق التجارية، بالإضافة إلى الحدائق والمتنزهات، ويختص المتحف فى سبيل تحقيق أهدافه بعرض المجموعات الأثرية واستخدام أحدث أساليب وتقنيات العرض المتحفى، والتوثيق الرقمى وتسجيل القطع الأثرية، كذلك حفظها، تأمينها، دراستها، صيانتها، وترميمها، كذلك تنظيم معارض الآثار المؤقتة والدائمة داخل مصر، وعقد الندوات والمؤتمرات والأنشطة الثقافية والعلمية وغيرها من الأنشطة، وتوعية النشء والمجتمع المصرى بالحضارة المصرية، وإعادة إحياء الحرف والفنون التراثية المصرية، من خلال صناعة وتسويق وبيع المستنسخات الأثرية.

■ كمثقف ومفكر مصرى.. ما الرسالة التى يبعثها هذا المتحف للعالم؟

  • أعتقد أن هذه مكانة مصر الطبيعية، وللأسف هناك محاولات كثيرة من أعداء الوطن لتصدير صورة سيئة عن مصر بوجود جماعات إرهاب وتطرف، نحن نقدم هذا المتحف، بهذا الرقى والتطور ليرى العالم حضارة مصر التى يحاول البعض تغطيتها، مصر الإنسان المبدع المتفوق فى كل المجالات، إنها مسئولية كبيرة على كل مصرى أن يدرك أن تقديم هذه التجربة للعالم يؤكد أننا ندرك مكانتنا الحقيقية، وللدلالة على قيمة مصر، هناك علم كامل اسمه علم المصريات يُدرس فى كبرى جامعات أوروبا وأمريكا، بمعنى أن الحضارة المصرية هى الحضارة شبه الوحيدة التى تُدرس بهذا العمق فى المدارس الأساسية بالغرب، عندما يتحدثون عن الحضارات القديمة، يبدأون بالحضارة المصرية، ثم يأتى بعدها الحديث عن الصينية أو الفينيقية، هناك هوس مصرى عالمى، حتى إن أحد المستشرقين الفرنسيين كتب كتاباً اسمه «فجر الضمير» قال فيه إن الضمير الإنسانى ظهر أولاً فى مصر، حيث ظهرت حضارة عرفت معنى النبل والتعاضد والسلام، كما تحدث واحد من أقدم وأكبر المؤرخين عن حضارة مصر، وهو هيرودوت الذى اشتهرت مصر فى كتبه بعبارة: «مصر هبة النيل»، وله كتاب يتحدث فى جزء منه عما قضاه من عمره فى مصر ويروى فيه حضارتها العظيمة.

جسر حضاري وإنساني يربطنا بالعالم ويليق بصورة وعظمة «القاهرة» ويقدمها للعالم كما تستحق

■ هل يكفى المتحف المصرى الكبير وحده للتدليل على هذا العمق؟

- لا، بالطبع يجب ألا نتوقف عند هذا المتحف، يجب أن يكون لدينا متاحف أخرى متعددة تسمح للعالم بالتعرف علينا أكثر فأكثر، حتى يدرك القيمة الحقيقية للمصريين، وحتى نستلهم نحن كأحفاد تلك الحضارة العريقة لبناء حضارة جديدة.

■ مصر دائماً ترفع شعار البناء لا الهدم على مر تاريخها.. كيف ترى ذلك؟

- مصر تَبنى دائماً، على مدار التاريخ، كانت مرحلة بناء لا هدم، واستكمال الوعى، والبناء الفكرى، ما نريد أن نؤكد عليه هو أن مصر تشيد ولا تخرب، وهذه هى الرسالة المهمة التى نريد إيصالها، لأنه منذ 2011، تم تزوير صورة المصريين لتصبح صورة الإرهاب، وما فعلته الجماعة الإرهابية المتطرفة كان محاولة لإخراجنا من إنسانيتنا، لكن ثورة 30 يونيو جاءت لتعيد لنا روح مصر الجديدة، لتبنى جمهورية جديدة فى عهد الرئيس السيسى، قاعدتها السلام والمحبة والاستقرار والتآلف بين الشعوب، نحن لسنا دعاة حرب أو إرهاب، نحن دعاة بناء وسلام وتقدم ورفاهية لجميع الشعوب، ويجب أن يعاملنا العالم على هذا الأساس: كبناة للحضارة، وحملة للقيم الإنسانية.

رسالة جوهرية للعالم

من خلال المتحف المصرى الكبير، تقول مصر للعالم إنها ليست فقط مهد الحضارة، بل ما زالت قادرة على صناعة المستقبل من روح الماضى، فالمتحف لا يحفظ التراث فحسب، بل يعيد تعريف معنى الحضارة المصرية بوصفها قوة ناعمة تجمع بين الإبداع والإنسانية والانفتاح، فهو يجسد مقولة أن مَن يمتلك التاريخ، يمتلك الحاضر والمستقبل أيضاً، وهذا الشعور الذى يعترينا ويشعرنا بالفخر الوطنى ويعزز الانتماء ويغرس فى الأجيال الجديدة الثقة بأن مصر، التى شيدت الأهرامات، لا تزال قادرة على الإنجاز فى القرن الحادى والعشرين.


مواضيع متعلقة