مؤرخ ومحاضر دولي: المتحف المصري الكبير يضم أقدم نحت لتمثال بالحجم الطبيعي

كتب: محرر

مؤرخ ومحاضر دولي: المتحف المصري الكبير يضم أقدم نحت لتمثال بالحجم الطبيعي

مؤرخ ومحاضر دولي: المتحف المصري الكبير يضم أقدم نحت لتمثال بالحجم الطبيعي

كتب : سعيد حجازى وأم كلثوم أحمد

أكد د. بسام الشماع، المؤرخ والمحاضر الدولى، أن المتحف المصرى الكبير أحد أعظم المشاريع الثقافية والأثرية، وأهم مشاريع الحضارة الحديثة فى القرن الحادى والعشرين، وهو صرح كبير يعيد كتابة تاريخ الحضارة الإنسانية، ولن يكون المتحف مجرد مقصد ومزار أثرى ينافس نظائره فى العالم أجمع، بما ينطوى عليه من كَمٍ فريد من كنوز الحضارة المصرية القديمة، فى بهوه العظيم، وقاعات عرضه المتحفية الحديثة، بل بنيانٌ يروى قصة إرادة الدولة المصرية.

تأكيد أن المصرى الحالى يصنع تاريخاً جديداً ستتحدث عنه الأجيال القادمة مثلما نتحدث نحن اليوم عن أجدادنا الفراعنة

وقال «الشماع»، فى حواره مع «الوطن» إن المتحف يعد أكبر مجمع متاحف أثرية فى العالم مخصص لحضارة واحدة، فهو مقسم إلى عدة أقسام تغطى الحقبة من 700 ألف سنة قبل الميلاد إلى فترة حكم الإمبراطورية الرومانية، كما أن المتحف سيكون شاهداً على الإبداع المصرى واللحظة التى ولدت بها الحضارة، فبينما كان العالم يشهد صراعات، كانت مصر تبنى أحد أعظم مشاريع الحضارة الحديثة، كما أن المتحف أيقونة حضارية تحصد الجوائز العالمية.

الجوائز الدولية للمتحف

حصل المتحف على 8 شهادات للأيزو فى مجالات الطاقة والصحة والسلامة المهنية والبيئة والجودة، إلى جانب منحه شهادة للمبانى الخضراء لعام 2024، كأول متحف أخضر فى أفريقيا والشرق الأوسط، كذلك فاز المتحف بجائزة «فرساى»، كواحد من أجمل متاحف العالم لعام 2024، وكذلك نال جائزة المشروع الأفضل على مستوى العالم لعام 2024، من قبل الاتحاد الدولى للمهندسين الاستشاريين، فالمتحف المصرى الكبير يعد أكبر مجمع متاحف أثرية فى العالم مخصص لحضارة واحدة، وهو مقسم إلى عدة أقسام تغطى الحقبة من 700 ألف سنة قبل الميلاد إلى فترة حكم الإمبراطورية الرومانية.

شهادة «المتحف الأخضر» بيان استراتيجى للعالم ليتوجه نحو الاقتصاد الأخضر

■ ما أهمية المتحف المصرى الكبير أثرياً؟

- المتحف هدية مصر للعالم، وتلك مقولة ليست من قبيل المبالغة، إذ إن إرث الحضارة المصرية القديمة يمثل تراثاً عالمياً، فالمتحف المصرى الكبير يعد أكبر متحف فى العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف م2، ويضم مدخلاً رئيسياً بمساحة نحو 7 آلاف م2، به تمثال للملك رمسيس الثانى، كما يضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروى تاريخ مصر عبر العصور، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذى يمتد على مساحة حوالى 6 آلاف م2، بارتفاع يعادل 6 طوابق، كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف م2، وقاعات عرض مؤقت بمساحة حوالى 1700 م2، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف م2، تشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو ٥ آلاف م2، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

■ هناك حضور دولى فى حفل الافتتاح.. كيف تتابع ذلك؟

- من المقرر أن يشهد حفل الافتتاح حضور عدد من الرؤساء والملوك وكبار الشخصيات العامة والكيانات الدولية، فى حدث عالمى يعكس مكانة مصر التاريخية، فلن يكون المتحف المصرى الكبير مجرد مقصد ومزار أثرى ينافس نظائره فى العالم أجمع، بما ينطوى عليه من كَمٍّ فريد من كنوز الحضارة المصرية القديمة، فى بهوه العظيم وقاعات عرضه المتحفية الحديثة، بل إنه بنيانٌ يروى قصة إرادة الدولة المصرية، حيث يحل بعد عامين من افتتاحه تجريبياً؛ اليوبيل الفضى لذكرى وضع حجر أساسه، ليكون بحق انتصاراً جديداً يضاف لسجل الجمهورية الجديدة فى تذليل العقبات واستكمال الآمال وصنع الإنجازات.

■ كيف تقرأ مشهد الافتتاح فى وقت تشهد فيه المنطقة صراعات عديدة؟

- مصر هى بلد الاستقرار وعاصمة البناء فى عالم الصراعات، فبينما كان العالم يشهد صراعات مثل الحرب الروسية الأوكرانية والأزمات الاقتصادية، كانت مصر تبنى أحد أعظم مشاريع الحضارة الحديثة فى العصر الحالى، وهو المتحف المصرى الكبير، الذى سيتم افتتاحه فى الأول من نوفمبر المقبل، وهذه هى فى الأصل الهوية المصرية الأصيلة، ويكمن التحدى الأكبر هنا فى أن استمرار البناء كان رغم المشكلات العالمية، سواء صراعات جيوسياسية أو جائحات عالمية، واستطاعت مصر أن تؤمّن مرور سفينة البناء المصرية بسلام رغم هذه التحديات، كما أثبتت قدرتها على أنها قادرة على حماية مشاريعها وقيادة نفسها للأمام، وقد نجحت فى هذا الاختبار بامتياز، أيضاً فى رأيى أن خطوة الافتتاح المؤقت للمتحف خطوة استراتيجية تسويقية، لأن هذا سيحقق أرباحاً من قبل ملايين الزوار قبل الإطلاق الرسمى، لقد حوَّلنا الافتتاح الرسمى من مجرد حفل إلى حدث عالمى ينتظره الجميع.

■ هل حصول المتحف على شهادة المتحف الأخضر ترف أم استراتيجية؟

- التحول للأخضر هو اللغة الجديدة للعالم، وهو ليس شهادة جدارية نتباهى بها، بل هو بيان استراتيجى، العالم يتجه نحو الاقتصاد الأخضر والسياحة المستدامة، وبإعلاننا أن أكبر متحف فى العالم أخضر وبلا انبعاثات كربونية، نحن لا نستجيب للموضة العالمية، بل نضع أنفسنا فى قيادتها، فالمتحف المصرى الكبير تبنى استراتيجية واضحة للتنمية المستدامة، ليصبح أول متحف مصرى أخضر صديق للبيئة، عن طريق دمج أبعاد البناء الأخضر فى كل مراحل المشروع، من خلال تطوير الخدمات المقدمة للزائرين، من توفير مناطق الانتظار، وتحقيق الإتاحة الكاملة لذوى الهمم، وعمل مسارات مخصصة للدراجات ومواقف السيارات، واستخدام سيارات تعمل بالكهرباء، ورفع كفاءة استهلاك المياه والطاقة داخل المتحف من خلال إعادة استخدام المياه وتقليل استهلاكها، خاصة تلك المستخدَمة بالزراعات، وكذلك الحرص على استخدام التهوية الطبيعية والإضاءة الطبيعية، وهو ما يتوافر فى بهو المتحف، حيث يستقبل الملك رمسيس زائريه. وتتضمّن استراتيجية المتحف نظام القياس والكشف عن التسريب وخفض الحرارة المختلفة واستخدام مصادر للطاقة المتجدّدة بتركيب خلايا الطاقة الشمسية أعلى مناطق الانتظار، إذ يعد المتحف الكبير أكبر متحف للحضارة المصرية على مستوى العالم.

■ ماذا عن دور وزارتى البيئة والسياحة؟

- حرصت الوزارتان على دمج البعد البيئى فى بنية المتحف وإدارته، للحصول على شهادة البناء الأخضر والاستدامة، الأمر الذى يعكس التزامه بالمعايير البيئية الدولية.

ولقد حصل المتحف على عدة شهادات وجوائز فى هذا الصدد، منها جائزة أفضل مشروع فى مجال البناء الأخضر خلال منتدى البيئة والتنمية، والذى نظمه المجلس العربى للمياه بالقاهرة، كما حصل على جائزة أفضل نموذج لبناء المنشآت، أما الشهادة الذهبية للبناء الأخضر والاستدامة، وفقاً لنظام الهرم الأخضر المصرى، فقد حصل المتحف عليها من المركز القومى لبحوث الإسكان.

■ بصفتك مؤرخاً، كيف يضع المتحف الحضارة المصرية فى سياقها الصحيح؟

- المتحف الكبير ليس مجرد وعاء لحفظ الآثار، بل هو آلة حضارية تعرض للزائر كل العصور التى مرت على هذه الأرض، لن تكون الزيارة مقتصرة على العصر الفرعونى العظيم، بل ستمتد إلى العصور اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، ما يخلق رواية متصلة الحلقات، والافتتاح الرسمى حدث عالمى طال انتظاره، يمثل تتويجاً لسنوات من العمل المتواصل ونقلة نوعية فى عرض وتوثيق الحضارة المصرية القديمة، إذ يعد المتحف إحدى أبرز المنارات الحضارية فى العالم، والتى تجسد رؤية الدولة فى صون تراثها وتقديمه للعالم فى مزيج فريد يجمع بين عراقة التاريخ وروعة التصميم، وتجربة عرض متكاملة تستخدم أحدث التقنيات التفاعلية فى تقديم الآثار، بما يعكس مكانة مصر الريادية على خريطة السياحة العالمية.

■ ما العناصر المعمارية التى ستذهل الزائر فى المتحف وتجعل التجربة فريدة من نوعها؟

- هناك عنصران رئيسيان وهما: المسلة المعلقة وهى الوحيدة من نوعها فى العالم، ليست مجرد مسلة، بل هى تحفة هندسية تظهر براعة المهندس والمرمم المصرى، ثانياً: البناء نفسه من خلال التصميم الذى يدمج بين ضخامة الأهرامات وأناقة العمارة الحديثة، والأهم من ذلك، أن المبنى يضم أكبر مركز ترميم فى مصر، والمفارقة العبقرية أن عملية الترميم بدأت قبل اكتمال البناء نفسه، وهذا نموذج عمل غير تقليدى، أيضاً عندما تقف أمام تمثال الملك زوسر، فأنت لا تنظر إلى حجر منحوت، بل تنظر إلى اللحظة التى ولد فيها الفن التشكيلى، لأنها كانت أول محاولة معروفة فى العالم لنحت تمثال بالحجم الطبيعى للإنسان، هذا التمثال شاهد على الإبداع المصرى، هذا ليس مجرد عرض، بل هو إعادة تعريف للعالم بأسبقية الحضارة المصرية.

■ ما القيمة التى يضيفها المتحف لهوية مصر؟

- القيمة الأهم هى صناعة التاريخ الجديد، مصر دائماً كانت دولة البناء، من عصر توحيد القطرين إلى بناء الأهرامات، وبناء القاهرة، وحتى بناء السد العالى، المتحف الكبير هو حلقة جديدة فى هذا السلسلة، وهو تأكيد أن المصرى يصنع تاريخاً جديداً ستتحدث عنه الأجيال القادمة مثلما نتحدث نحن اليوم عن أجدادنا.


مواضيع متعلقة