حكايات البسطاء.. شاهد على ميلاد الحدث الأعظم والمبنى الجديد يغير وجه البنية التحتية والخدمات بمنطقة «الرماية»

كتب: إسراء عبد العزيز

حكايات البسطاء.. شاهد على ميلاد الحدث الأعظم والمبنى الجديد يغير وجه البنية التحتية والخدمات بمنطقة «الرماية»

حكايات البسطاء.. شاهد على ميلاد الحدث الأعظم والمبنى الجديد يغير وجه البنية التحتية والخدمات بمنطقة «الرماية»

على أطراف طريق «القاهرة - الفيوم» تمتد منطقة الرماية بجوار الأهرامات، ومنذ سنوات ليست ببعيدة كان الميدان يبدو كأنه مكان خارج الزمن، مجرد نقطة يعبرها القادمون من الأهرامات، لكن المشروع الضخم الذى جذب أنظار العالم جاء ليأخذها لشكل جديد وتتحول إلى حلم يراود المصريين، لكن الأثر الأكبر ربما سيكون على من يعيشون ويعملون بجواره يومياً، إذ يعتبرون أن المتحف جاء كفرصة كبيرة لتحسين المنطقة من ناحية البنية التحتية والخدمات.

«الوطن» التقت بالمواطنين القاطنين فى ميدان الرماية ونطاق المتحف المصرى الكبير، من سكان وعمال وباعة جائلين وأصحاب المحال الجديدة والقديمة، لمعرفة رأيهم فى التحديثات التى طرأت على الميدان وكيف كان الوضع قبل ذلك، قبل أن يكون بوابة حضارية تستعد لاستقبال زوار المتحف المصرى الكبير من جميع أنحاء العالم، ولا يزال بعض سكان الرماية يتذكرون شكل الميدان كما كان، ويتحدثون عنه كأنهم يحكون عن حى قديم فى رواية.

على جانب الطريق، يفتح كشك الشاى أبوابه لسائقى الميكروباص، ويفرش صاحب عربة الفول طاولته الخشبية المتآكلة على جانب الطريق الصحراوى، يمضى النهار سريعاً، كأن الليل فيه يسبق الموعد، ليعود الحى الهادئ لطبيعته، لكن اليوم لم يكن كذلك بعد أن دبَّت الحياة بعد أن تمهدت الشوارع وتزينت الأرصفة بأعمدة إنارة حديثة تضىء الطريق كما لم يحدث من قبل، وممرات واسعة ونخيل مغروس ولافتات ترشد الزوار بلغاتٍ عدة، ومحطة حديثة وكوبرى وحارات جديدة للسيارات منعاً للتكدس المرورى الذى كان من قبل، حيث بدأ المشهد يتغير بهدوء، ثم تسارعت خطواته مع إعلان مشروع المتحف المصرى الكبير، وتحولت الأرض إلى موقع ضخم يعلو فيه البناء.

ترى الآن شوارع ممهَّدة بالأسفلت، وممشى سياحياً مذهلاً يربط الأهرامات بالمتحف، وأرصفة إنترلوك مزروع فيها نخيل صغيرة وأجهزة إنارة حديثة، وكانت الدولة بدأت بإنشاء ممشى سياحى بطول حوالى 1.3-2 كلم وعرض حوالى 18-500م، يربط بين الأهرامات والمتحف الكبير لتسهيل حركة الزوار، وتوسيع الطرق ورفع كفاءة مداخل ومخارج الميدان، خاصة طريق الفيوم وطريق «مصر-إسكندرية» الصحراوى بطول 7.5 كلم، كما تم وضع تمهيدات لعمل إسطبلات حضارية بديلة للإسطبلات العشوائية فى المنطقة، جسور صغيرة ومداخل طرق أعيد تنظيمها لتسهيل الحركة، وتظهر لافتات مرورية جديدة توجِّه الزوار بوضوح إلى المتحف.

كما تم تصميم محطة مترو الرماية بابتكار الشكل المستوحى من الهرم، ليزود الجمهور بتجربة حركة راقية ومتناغمة مع الطابع الحضارى المحيط، بالإضافة إلى محور المشير السيسى «المعروف سابقاً بمحور الفردوس»، الذى تم مده ليصل إلى بوابة المتحف، فسهَّل الحركة المرورية وربط المنطقة بالمناطق الحيوية، وتم تطوير شارع الرماية بالكامل، بداية من ميدان الرماية وحتى ميدان الرماية القديم، مروراً بنفق الرماية وكوبرى الطالبية الجديد، كما أن المشروعات السكنية بدأت تظهر بوتيرة سريعة، ومعها ارتفعت أسعار الإيجارات والبيع، وتغيرت المحال القديمة، وبدأت محلات الكوفى شوب وسوبرماركت حديث تفتح أبوابها، وفقاً لـ«أحمد السيد» صاحب الـ54 عاماً أحد سكان منطقة الرماية منذ 20 عاماً.

اعتاد محافظ الجيزة عادل النجار تفقد ميدان الرماية وأعمال الرصف والإنارة، كل فترة مؤكداً التنسيق بين المحافظة والجهات المعنية لإكمال العمل فى الوقت المحدد، بهدف إنجاز الواجهة الحضارية لمصر أمام العالم، وفقاً لحديث المواطنين الذين يقيمون فى المنطقة والباعة الجائلين.

تقول شهد عبدالعزيز، 20 عاماً، من سكان الرماية: «سكنت هنا فى عمر 8 سنوات، وقتها كانت الرماية منطقة هادئة جداً وتفتقر للبنية التحتية والتنظيم، وكانت مدرستى قريبة من المنزل، والميدان كان يعانى من تكدس السيارات وضيق الطرق، لأنها لم تكن ممهَّدة بالشكل الكافى، وما حدث خلال الفترة الأخيرة جسَّد نقلة حقيقية»، مضيفة أن افتتاح المتحف المصرى الكبير أصبح حدثاً دولياً، وسبقه تطوير مذهل للطريق تزامناً مع رقى المعمار والتنظيم، وحركة المرور باتت أسهل، ما أسهم فى تعظيم الحركة السياحية بالمنطقة: «شعرنا بعظمة مصر وما طرأ على المنطقة من تطوير يشرِّف مصر أمام العالم، وفخورة بتحول مكان طفولتى إلى مركز حضارى مهم».

«المتحف المصرى الكبير تحفة معمارية وتاريخية».. يقول «نادر حسين»، صاحب مطعم، 40 عاماً: «المتحف يُعد أكبر متحف للآثار فى العالم، ويضم أكتر من 100 ألف قطعة أثرية بينها قطع خاصة بالملك توت عنخ آمون لأول مرة، وقاعات عرض حديثة وشاشات تفاعلية»، لافتاً إلى أنه قرر افتتاح المطعم فى منطقة الرماية بعد أن بدأ يتشكل مجتمع جديد يضم عدة محلات وكافيهات وفنادق حول المتحف، ما كان أحد أهم أسباب رجوع حركة السياحة مرة أخرى على خلفية مشروعات سياحية ضخمة تخدم الزوار.

«بشتغل على عربية عصير قصب وبرتقال بقالها سنين، بس أول مرة أحس إن الدنيا ممكن تتغير فعلاً، من وقت ما قالوا إنهم هيفتحوا المتحف الكبير وبقينا نشوف أجانب بتشترى مننا، يوم آه ويوم لأ، بس الحياة رجعت للمنطقة والسياحة جاية برزقها لينا»، بهذه الكلمات البسيطة التى يعلوها التفاؤل بافتتاح المتحف المصرى الجديد، بدأ حسين محمد، 27 عاماً، حديثه عن التغييرات التى مرت من أمامه فى منطقة الرماية، متأملاً مستقبلاً مشرقاً: «إحنا عايزين بس ينظموا الدنيا ونبقى جزء منها، مش نتحرم منها، وزى ما الريس بيقول مصر بتاعتنا كلنا».

يقول سمير أشرف، 25 سنة، صاحب كشك فى ميدان الرماية وأحد أبناء المنطقة: «اتولدت هنا وعشت عمرى كله فى الرماية، وبقالى 15 سنة فاتح الكشك ده، من زمان وأنا شايف المكان بيكبر ويتغير، بس دلوقتى الوضع بقى أحسن وأجمل بكتير، من ساعة ما بدأوا شغل المتحف والسياح بقوا موجودين طول الوقت، أجانب بشوفهم بيعدوا قدامى كل يوم لوحدهم ومن غير مرشدين، وده عمره ما كان بيحصل قبل كده، والمنطقة بقت أمان أكتر، مفيش خوف زى أيام الثورة، والسياحة انتعشت، وده فى مصلحة كل واحد فينا هنا، أنا نفسى بيعتى زادت، وكل يوم فيه حركة»، مؤكداً أن المتحف المصرى الكبير ليس مشروعاً للدولة فقط، بل فرصة للمواطنين.

أم عايدة، حارسة عقار بمنطقة الرماية، قالت إنها جاءت من محافظة بنى سويف بعد زواجها منذ أكثر من 10 سنوات: «من يوم ما جيت وأنا بشتغل فى العمارة دى، ناس جت ومشيت وأنا قاعدة هنا، ومن ييجى 3 سنين كده الدنيا حوالينا اتغيرت الشوارع والطرق، كنا زمان بنخاف نمشى بالليل، إنما دلوقتى الدنيا بقت أمان، والمكان نضف واتغير، والمتحف الكبير عامل حالة، بقينا نشوف أجانب معديين كل يوم من غير خوف ولا حراسة، وده فى حد ذاته دليل إن البلد بتتقدم، حتى الشوارع بقيت متنورة، والبوليس موجود».


مواضيع متعلقة